عربي
لم يتأخر الرئيس اللبناني جوزاف عون في الرد على ما جاء في بيان أمين عام حزب الله، نعيم قاسم، اليوم الاثنين، إذ دافع عون عن المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أنه لن يقبل بالوصول إلى "اتفاقية ذلّ"، بعدما طالب قاسم الحكومة اللبنانية باعتماد المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أنها في صيغتها الحالية "تنازل مذل"، وأن "المدخل والحل هو تحصيل" خمس نقاط قبل أي شيء آخر.
وقال عون خلال استقباله وفداً من حاصبيا والعرقوب من محافظة النبطية في بيروت وفق بيان عممته الرئاسة "واجبي هو أن أتحمل مسؤولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة"، متسائلاً "فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أنا لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ".
ومن دون الإشارة مباشرة إلى حزب الله، قال الرئيس اللبناني "يحاسبنا بعضهم أننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وأنا أسأل: هل حظيتم بالإجماع الوطني عندما ذهبتم إلى الحرب؟". وأضاف "قبل بدء المفاوضات بدأ بعضهم بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين، نقول لهؤلاء انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة".
كذلك تساءل عون "إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة وحرب إسناد ايران. فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنا أيّدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً". وشدد "ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية". وفي اللقاء نفسه، وبحسب البيان الموسع الذي وزعه إعلام الرئاسة اللبنانية، أكد عون، في موقف يعد الأقوى تجاه حزب الله من دون أن يسميه، أن "لا علم للبنانيين غير العلم اللبناني، ومن يريد أن يحمل علماً آخر فليذهب إلى البلد الذي يحمل علمه". وجاء ذلك بعدما أشار صراحة إلى أن "الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية".
وقال الرئيس اللبناني إن الثوابت التي أكدها تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى، وتثبيت الحدود، وإنهاء حالة العداء، وأن تكون الدولة اللبنانية وحدها الموجودة في الجنوب. وأضاف: "في كل دول العالم، يجلس الأعداء مع بعضهم للوصول إلى اتفاق، وآخر نموذج أمامنا هو ما يحصل بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. فهل يسمح لهم التفاوض كأعداء، ولا يسمح بذلك للبنان؟". وشدد على أنه لا يجوز أن يكون ولاء اللبنانيين إلا للبنان، قائلاً إن الأوان آن "لنتخلص من الولاءات لبلدان أخرى، تجرنا إلى حروب لتحقيق مصالحها على حساب شعبنا".
وكشف الرئيس اللبناني أنه أبلغ الولايات المتحدة أن "وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة وهذا ما كررناه في الجلستين اللتين عقدتا على مستوى السفراء في 14 و23 (إبريل) نيسان، وهو ما كان قد ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي أكدنا عليه". وأعاد التذكير بأن البيان نص في فقرته الثالثة على أنه "لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً".
وشدد "هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان أو في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد أي تغطية رسمية لبنانية له". وخلال بيان حزب الله تطرق نعيم قاسم إلى الاجتماع الثاني بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء في واشنطن، الخميس الماضي، وقال: "ما زلنا نأمل أن تتراجع السلطة عن خطيئاتها، وليكن معلوماً وبوضوح: هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب أو بعيد".
