توتر داخل الشاباك: مسؤولون ينتقدون زيني ويحذّرون من أزمة متفاقمة
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
تصف مصادر في المؤسّسة الأمنية الإسرائيلية شرخاً حقيقياً بين رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، دافيد زيني، وبين رؤساء الشُّعب والأقسام، وتشير إلى معسكرَين: معسكر زيني ونائبه الذي يُرمز إليه بالحرف (ن)، في مقابل القيادة العليا للجهاز. ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، التي نشرت التفاصيل اليوم الاثنين، إشارة أحد المصادر إلى خشية المسؤولين في "الشاباك" مجادلة زيني وطرح موقف مختلف، وعن آخر قوله إن زيني "يفتقر إلى الخبرة، وقد جعل النائب الذي عيّنه هو بنفسه (ن) الشخص الأقوى في المنظمة، وهذا أمر خطير". وبحسب المعلومات، بعد وقت قصير من تعيينه، توجّه رئيس الشاباك إلى رئيس قسم المحققين في الجهاز، وطلب منه أن يعرّفه على "شخص متطرف" من بين معتقلي حركة حماس الخاضعين للتحقيق. وروى مصدر في المنظومة الأمنية أنه عندما نُظّم اللقاء، جلس زيني أمام عنصر حماس وطرح عليه سؤالاً فاجأ العديد من كبار مسؤولي الجهاز، وخاصة أولئك الذين يعملون على ملف حماس. وقال المصدر: "زيني سأله كيف يمكن أنه بعد فشل حماس في السابع من أكتوبر، لم تغيّر أيديولوجيتها". وأضاف المصدر أن سؤال زيني أوضح أن رئيس الجهاز غير مطّلع على الفرضية الأساسية لدى رجال الشاباك، وهي أن السابع من أكتوبر يُعدّ نجاحاً كبيراً في نظر حماس، وأضاف أن زيني "لا يفهم إطلاقاً ما هي حماس وما هي الأيديولوجيا المتطرفة التي يتبنونها". أزمة ثقة حقيقية وتبيّن أن هذه ليست حادثة منفردة. فبحسب المصدر وسبعة مسؤولين آخرين في أجهزة الأمن وإنفاذ القانون الذين يعملون مع الشاباك، هناك أزمة ثقة حقيقية بين زيني وبين كبار المسؤولين في قيادة الجهاز، بما في ذلك رؤساء الشُّعب والأقسام. ووفقاً لهذه المصادر، فإنّ خلفية الأزمة هي ما يُنظر إليه داخل الجهاز على أنه نقص في فهم زيني للمواضيع المهنية، إلى جانب نهجه الذي يؤدي، وفقاً لهم، إلى علاقات عمل متوتّرة. وتعود هذه العلاقات، وفقاً للمصادر، إلى ميل زيني لإسكات من لا تعجبه آراؤهم، ورفضه المستمر لسماع مواقف مختلفة خلال النقاشات. وباستثناء مصدر واحد، وصفت جميع المصادر التي أفادت "هآرتس" بأنها تحدّثت إليهم الأجواء في الشاباك تحت قيادة زيني بأنها "عدائية"، وبعضهم تحدّث عن "أسلوب كلام عسكري". فعلى سبيل المثال، مع دخوله إلى المنصب تغيّرت المصطلحات داخل الجهاز، بحيث إن المسؤولين الكبار، الذين كانوا يُسمَّون حتى ذلك الحين "مديرين"، أصبحوا "قادة"، ومن كانوا يُسمَّون "عاملين" أصبحوا "مرؤوسين". وقال أحد المصادر إن زيني "يتحدث بفظاظة مع الناس، وأقول ذلك بلغة مخففة"، وشرح أن زيني "فظّ، وقليل الصبر، ويتصرف كقائد فرقة عسكرية تجاه مرؤوسين، وهذه لغة غير مألوفة في الجهاز". ووصف مصدر آخر ما يحدث بأنه "من دون مقدمات قد يشتم (زيني) أمك فجأة خلال نقاش، وقد يتصرف بشكل فظ جداً". وشهد آخرون على وجود ازدراء من جانب زيني، بما في ذلك مقاطعته لهم خلال النقاشات وعدم احتمالهم، وقال أحد المصادر: "الطابع الرسمي للدولة داخل الشاباك لم ينكسر بعد، لكنه في الطريق إلى ذلك". وقال آخر: "هذا يزيد من الأجواء الصعبة. الأشخاص يخشون مجادلته وطرح موقف مختلف، وهو أمر بالغ الأهمية في جهاز مثل الشاباك. الأشخاص يفكّرون مرتين بعد أن يروا تعامل زيني مع من يطرح رأياً مخالفاً لرأيه في النقاشات. دائماً ما تكون ردّات فعله متعالية، وكأنهم لا يفهمون، بينما هو الوحيد الذي يفهم". وترسم المحادثات مع المصادر المختلفة صورة مقلقة، وفقاً للصحيفة العبرية. فبحسب وصفهم، فإن "الأزمة عميقة إلى درجة يمكن الإشارة فيها إلى شرخ حقيقي داخل الشاباك، أدى إلى نشوء معسكرَين رئيسيَّين: الأول يضم زيني ونائبه (ن)، والثاني يضم رؤساء الشُعب والأقسام". وبحسب مصدر في المنظومة الأمنية، فإنّ "المعسكرين لا يعملان ضد بعضهما، فليس هذا هو الوضع، لكن علاقات الثقة وصلت إلى حد أن زيني يثق فقط بنائبه". واختير (ن) لمنصب نائب رئيس الجهاز مباشرة من زيني عند تعيينه رئيساً للشاباك. ويدور الحديث عن رجل شاباك سابق، أُعيد إلى الخدمة بعد نحو ثماني سنوات كان خلالها خارج الجهاز. أما منصبه الأخير داخل الشاباك فكان رئيس شعبة غزة. ووفقاً لمصادر مختلفة، فإن قيادة الجهاز "أرته الطريق إلى الخارج"، وذلك على خلفية انتقادات داخلية ضده تفيد بأنه تصرّف بشكل غير مهني، بل وعرّض القوات للخطر. وروى عدة مصادر أن المسؤولين الكبار أنفسهم يتلقون معاملة مشابهة من رئيس الشاباك. فقد وصف أحد المصادر أنه "في كثير من الأحيان، يصل كبار المسؤولين إلى زيني شخصياً بعد انتهاء النقاش، ويحاولون شرح سبب كون القرار الذي اتخذه غير صحيح، لكنه يلوّح بيده ويرفض الاستماع إليهم"، وأضاف: "توجّهاتهم إليه لا تزيده إلّا غضباً". وفي الأشهر القريبة، من المتوقع أن يجري زيني جولة تعيينات في قيادة الشاباك، وهو ما يزيد التوتر في صفوف الجهاز، إلى جانب الخشية من أن يواصل إحاطة نفسه بمن يقولون له "نعم" فحسب، في إشارة إلى من يوافقونه الرأي فقط. وفي الوقت نفسه، تقول مصادر إنّ "هناك خشية داخل الجهاز من أن تؤدي طريقته إلى الإضرار بإحدى أكثر الوحدات حساسية في الشاباك، وهي شعبة البحث، المسؤولة عن صياغة آراء مهنية مختلفة في القضايا الاستخباراتية"، وبحسب المصادر، فإنّ "مواقف هذه الوحدة تميل إلى أن تكون مخالفة لاتجاه تفكير زيني، وهناك قلق داخل الجهاز من أن يخشى أفرادها التعبير عن آرائهم".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية