إيران: تضرر 50 مستشفى بسبب الحرب ومعاناة المرضى تتفاقم
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
بينما لا تزال إيران تتعامل مع تداعيات العدوان الأميركي الإسرائيلي الأخير على مختلف الأصعدة في مقدمتها الصعيد الصحي، كشفت وزارة الصحة عن أضرار طاولت عشرات المستشفيات ومراكز الطوارئ، في وقت تواجه فيه شريحة واسعة من المصابين بأمراض مزمنة تحديات معقدة تشمل نقص الأدوية واضطراب الإمدادات الطبية وازدياد الضغط النفسي. ورغم استمرار تقديم الخدمات العلاجية، فإن حجم التأثيرات الإنسانية يعكس هشاشة الوضع الصحي في البلاد في ظل ظروف الحرب. وأعلن وزير الصحة الإيراني محمد رضا ظفرقندي أن 50 مستشفى ونحو 50 قاعدة طوارئ تضررت إثر الهجمات الأخيرة، بينما سُجلت 240 عملية استهداف لمرافق علاجية منذ بداية الأزمة. وأكد أن 40 ألف شخص تلقوا خدمات طبية مجانية خلال هذه الفترة. وأشار ظفرقندي إلى أن آثار الحرب لم تقتصر على الإصابات الجسدية، بل امتدت إلى اضطرابات نفسية واسعة بين السكان، محذراً من إهمال هذه الجوانب التي قد تعادل في خطورتها الأضرار المادية، كما شدد على ضرورة تكامل الجهود بين قطاعات الطب والعلاج النفسي لتقديم استجابة مناسبة، مضيفا أن الكوادر الطبية تمثل الركيزة الأساسية في إدارة الأزمات، ولافتاً إلى أن الخبرة المتراكمة في التعامل مع الإصابات البليغة منذ الحرب العراقية الإيرانية ساعدت في رفع مستوى الجاهزية، وأكد أن الدقائق الأولى بعد الإصابة تكون غالباً حاسمة في إنقاذ الأرواح، كما دعا إلى توثيق الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية لعرضها في الهيئات الدولية، خصوصاً بعد ردات الفعل التي صدرت عن منظمة الصحة العالمية بشأن استهداف المنشآت العلاجية. تفاقم معاناة المصابين بأمراض مزمنة في إيران في المقابل، واجه المصابون بأمراض مزمنة وضعاً أكثر هشاشة في الحرب التي ما زالت تبعاتها تطاولهم. وكشف رئيس جمعية التصلب المتعدد في إيران عبد الحسين هوشمند في مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين، في طهران، أن عدد المصابين بهذا المرض يبلغ حالياً نحو 120 ألف مريض، بينهم 42 ألفاً في طهران. وأوضح أن التصلب المتعدد يصيب فئة الشباب بشكل أساسي، وأن عوامل مثل التوتر النفسي ونقص فيتامين د تعد من محفزات المرض. وأشار إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع مستوى القلق والتوتر بين المرضى، ما تسبب بزيادة بنسبة 30% في عدد المراجعات إلى المراكز الصحية. وأضاف أن الجمعيات المتخصصة وفرت خلال الحرب خطوطاً هاتفية وخدمات استشارة عبر الإنترنت تشمل الإرشاد الطبي والدعم النفسي والمتابعة الدوائية، كما جرى التنسيق مع مستشفى سينا لتقديم الإرشادات التخصصية. وأكد هوشمند أن نحو 90% من أدوية التصلب المتعدد تُنتج محلياً وأن أكثر من 95% من المرضى يعتمدون على أدوية وطنية غالباً ما تكون منخفضة الكلفة أو مجانية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى تحديات ظهرت خلال الحرب، أبرزها استهداف مستودع للأدوية في همدان ما أدى إلى نقص مؤقت في بعض العلاجات، إضافة إلى انخفاض المخزون في مناطق غربية مثل كرمانشاه قبل أن يتم تعويضه عبر التوزيع المركزي. مرضى الثلاسيميا يستهلكون نحو 30% من الدم المتبرع به في البلاد أما مرضى الثلاسيميا، البالغ عددهم نحو 23 ألف مريض، فيواجهون تحديات مرتبطة بالحصول على العلاجات الحديثة بسبب الحرب والعقوبات الأميركية منذ عام 2018. وقال مدير جمعية مرضى الثلاسيميا يونس عرب إن أكثر من 1500 مريض توفوا منذ عام 2018 نتيجة صعوبات الوصول إلى العلاجات المتطورة من جراء العقوبات الأميركية، موضحاً أن القيود المفروضة على البنوك والشحن والتأمين أعاقت استيراد أدوية جديدة وعلاجات جينية حديثة. وأوضح عرب أن مرضى الثلاسيميا يستهلكون نحو 30% من الدم المتبرع به في البلاد، ويحتاجون إلى أكثر من 500 ألف لتر دم سنوياً. ومع تصاعد التوتر خلال الحرب انخفضت مستويات الهيموغلوبين لدى المرضى، ما استدعى عمليات نقل دم إضافية ورفع مخاطر الإصابة بالجلطات الدماغية والقلبية نتيجة الضغط النفسي. كما أشار إلى حادثة توقف نقل الدم جواً خلال الهجمات، ما تسبب بنقص في بعض المحافظات قبل أن يسهم تبرع المواطنين في سد جزء من الفجوة، ولفت إلى أن الدولة تتحمل كلفة علاجية مرتفعة لكل مريض، بينما يتم إنتاج نحو 80% من أدوية الثلاسيميا محلياً رغم ارتفاع الأسعار العالمية. وفي ما يتعلق بمرضى الهيموفيليا، كشفت مديرة مؤسسة الهيموفيليا في إيران معصومة صادق زاده أن عدد المصابين يبلغ نحو 15 ألف شخص يعانون من نقص عوامل التخثر. وأوضحت أن نحو نصف الأدوية الخاصة بالمرض يتم إنتاجها محلياً وأن الأدوية الوطنية مشمولة بالتغطية التأمينية، ما يخفف العبء المالي على المرضى. غير أن صادق زاده حذرت من أن القيود المصرفية وصعوبات التحويل المالي بسبب العقوبات أعاقت استيراد ثلاثة أدوية أجنبية أساسية يعتمد عليها بعض المرضى، ما اضطرهم إلى العودة للعلاجات القديمة التي تتطلب مراجعات متكررة للمراكز الطبية وتزيد الضغط على النظام الصحي. وأضافت أن التوتر خلال الحرب أدى أيضاً إلى زيادة حالات النزيف المفاجئ لدى بعض المرضى، في حين تم تأمين مخزون دوائي يكفي لستة أشهر بقرار من وزارة الصحة. وفي ما يخص مرضى الجلد الفقاعي المعروف بمرض إي بي، قال مدير مؤسسة إي بي الإيرانية حميدرضا هاشمي كلبايغاني إن عدد المصابين في إيران يبلغ نحو 1200 شخص، وهو مرض نادر يصيب طفلاً واحداً من كل 50 ألف مولود. وأوضح أن الجمعية واصلت تقديم خدماتها خلال الحرب وتم إرسال أكثر من 20 ألف حزمة دواء وضمادات إلى المرضى عبر البريد. وأضاف أن عدد المرضى المصنفين ضمن الأمراض الخاصة في البلاد يتجاوز 350 ألف شخص، بينهم مرضى الثلاسيميا والتصلب المتعدد والهيموفيليا وإي بي وأطفال التوحد. وأكد هاشمي كلبايغاني صعوبة الحصول على ضمادات خاصة يحتاجها هؤلاء المرضى بسبب العقوبات الأميركية. وأضاف أن المؤسسات الصحية الراعية للمصابين بالأمراض المزمنة رفعت شكاوى إلى الجهات الدولية المعنية ضد جرائم حرب ارتكبتها أميركا بحق هؤلاء بسبب العقوبات والحرب. من جهة أخرى، يواجه مرضى الكلى تحديات إضافية في ظل الأضرار التي لحقت ببعض مراكز العلاج خلال الحرب الأخيرة. وأوضحت مرجان غيتي نجاد، منسقة قسم غسيل الكلى في البلد، أن عدد مرضى غسيل الكلى في إيران يبلغ نحو 89 ألف مريض، إضافة إلى 22 ألف شخص خضعوا لعمليات زرع كلية و330 مريض ديالیز صفاقي. وخلال الحرب تعرضت بعض مراكز غسيل الكلى لأضرار مباشرة، مثل مركز "الدكتور زاهد" في محافظة البرز ومستشفى "الإمام علي" في أنديمشك، ما أجبر السلطات الصحية على نقل المرضى إلى مراكز بديلة لضمان استمرار جلسات العلاج، كما أشارت إلى أن توقف واردات بعض الأدوية والمستلزمات الطبية وضع المرضى أمام تحديات كبيرة، بينما اضطر بعضهم إلى السفر بين المحافظات للحصول على العلاج، الأمر الذي زاد الضغط على المستشفيات. كما أدى استهداف سفينة تحمل معدات ديالیز إلى تأخير وصول هذه التجهيزات الطبية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية