رحيل الفوتوغرافي الهندي راجو راي... الكاميرا لفهم العالم
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
برحيل المصور الفوتوغرافي الهندي راجو راي اليوم الأحد عن 83 عاماً، تخسر الهند واحداً من أبرز من وثّقوا تاريخها الحديث بصرياً، ويفقد التصوير الصحافي العالمي اسماً ارتبط بتجربة طويلة في التقاط لحظات كثيفة الدلالة، تراوح بين المأساة والحميمية اليومية. وُلد راي عام 1942 في إقليم البنجاب (في ما أصبح لاحقاً باكستان)، وبدأ مسيرته المهنية متأخراً نسبياً، إذ اتجه إلى التصوير في منتصف الستينيات بعد دراسة الهندسة المدنية. لكن هذا التحول السريع قاده إلى موقع متقدم في الصحافة المصوّرة، حين التحق بصحيفة ذا ستيتسمان (The Statesman) في نيودلهي، قبل أن يتحول لاحقاً إلى العمل الحر ويشغل مواقع تحريرية في مجلات بارزة مثل "إنديا توداي" (India Today). كانت نقطة التحول الكبرى في مسيرته عندما لفتت أعماله انتباه المصور الفرنسي هنري كارتييه-بريسون، أحد مؤسسي وكالة ماغنوم (Magnum Photos)، الذي رشّحه للانضمام إلى الوكالة عام 1977. هذا الاعتراف المبكر وضعه ضمن شبكة عالمية من كبار المصورين، وكرّس حضوره الدولي مصوّراً وثائقياً قادراً على الجمع بين الحس الصحافي والبعد الفني. تميّز راجو راي بأسلوب يقوم على الاقتراب الشديد من موضوعه، جسدياً وإنسانياً. إلى جانب تسجيلها الأحداث وتوثيقها، مثّلت صوره قراءةً فيها أيضاً، ما جعل أعماله توصف بأنها "سجل بصري للهند الحديثة". من أبرز ما وثّقه تغطيته لكارثة بوبال عام 1984، إذ التقط صوراً صادمة للضحايا، تحولت لاحقاً إلى مرجع بصري عالمي عن واحدة من أسوأ الكوارث الصناعية في التاريخ؛ إذ تسرب غاز سام يُعرف باسم إيزوسيانات الميثيل (MIC) من مصنع مبيدات حشرية تابع لشركة أميركية تُدعى يونيون كاربايد. على امتداد أكثر من خمسة عقود، صوّر راي شخصيات محورية في التاريخ الهندي والعالمي، مثل إنديرا غاندي، والأم تيريزا، والدالاي لاما، لكنه لم يحصر اهتمامه في النخب، بل وجّه عدسته أيضاً إلى الشارع الهندي، ملتقطاً تفاصيل الحياة اليومية، والطقوس، والتناقضات الاجتماعية، في صور تجمع بين العفوية والبناء البصري الدقيق. أصدر راي أكثر من 18 كتاباً فوتوغرافياً، تناولت موضوعات متنوعة من المدن الهندية إلى القضايا الاجتماعية والدينية، وشارك في لجان تحكيم دولية مرموقة مثل "وورلد برس فوتو" (World Press Photo). وقد نال عدداً من الجوائز، بينها جائزة بادما شري الهندية، تقديراً لإسهاماته في تطوير التصوير الصحافي. استطاع راجو راي أن يصنع سرديات بصرية طويلة النفس. اشتغل على مشاريع ممتدة، مثل توثيق آثار كارثة بوبال على المدى الطويل، في محاولة لربط الصورة بالمساءلة الأخلاقية والسياسية. وواكب التحولات التقنية، وانتقل إلى التصوير الرقمي في وقت مبكر نسبياً، من دون أن يفقد حساسيته الكلاسيكية في التكوين والضوء. برحيله، تُطوى صفحة من تاريخ التصوير الذي يوازن بين الوثيقة والفن، بين الخبر والإنسان. إرث راجو راي لا يُختزل في صوره الأيقونية فحسب، بل في قدرته على جعل الكاميرا أداة فهم عميق للعالم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية