عربي
شهدت محافظة القنيطرة السورية، اليوم السبت، تصعيداً ميدانياً من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي، تمثل بسلسلة من التوغلات العسكرية وعمليات التفتيش وإقامة الحواجز المؤقتة، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والمروحي في أجواء المنطقة.
وذكر الناشط محمد أبو حشيش لـ"العربي الجديد" أن قوات الاحتلال أجرت عمليات تحصين ورفعت سواتر ترابية في تل أحمر شرقي، في ريف القنيطرة الأوسط، في حين أقامت حاجز تفتيش قرب الخزان المدمر على طريق الصمدانية الشرقية، قبل أن تنسحب دون تسجيل أي حالات اعتقال.
كما نصبت قوة إسرائيلية تضم آلية "همر" وعدداً من الجنود حاجزاً مؤقتاً في قرية المشيرفة، إذ قامت بتفتيش السيارات والمارة، قبل أن تنسحب لاحقاً من الموقع، فيما توغلت قوة أخرى داخل القرية نفسها في وقت سابق من اليوم.
أما في بلدة جباتا الخشب شمالي القنيطرة، فقد توغلت قوة عسكرية إسرائيلية بعد منتصف الليل، مؤلفة من أكثر من عشر آليات، ونفذت عمليات دهم طاولت أكثر من سبعة منازل، بالتزامن مع تحليق ثلاث طائرات استطلاع في الأجواء، دون تسجيل أي حالات اعتقال، فيما عمدت قوات الاحتلال إلى منع الأهالي والمركبات من المرور عند مدخل منطقة الكسرات خلال العملية.
وفي وقت لاحق، أفادت مصادر محلية بانسحاب القوات الإسرائيلية من البلدة بعد انتهاء عمليات التفتيش، بينما كانت قد نفذت توغلات مماثلة في قريتَي المعلقة والحيران جنوبي القنيطرة في وقت سابق، قبل أن تنسحب أيضاً. وفي محافظة درعا، حلّق الطيران المروحي الإسرائيلي في أجواء المنطقة، وسط تواصل نشاط طائرات الاستطلاع على طول خط وقف إطلاق النار مع الجولان المحتل.
إلى ذلك، ذكّرت شبكات محلية، منها "درعا24"، بمرور عامين على اختطاف راعي الأغنام صدام حسن سعد الدين الأحمد من بلدة جباتا الخشب، رغم حمله بطاقة أممية تخوّله الوصول إلى منطقة فض الاشتباك، إذ لا يزال محتجزاً في الأراضي المحتلة حتى اليوم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية جنوب سورية، إذ وثّقت تقارير دولية نحو 897 حادثة توغل منذ سقوط النظام السابق نهاية عام 2024، بينها 123 خلال شهر مارس/آذار 2026 فقط، ما يعكس منحى تصاعدياً في النشاط العسكري الإسرائيلي في المنطقة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد دعا الاتحاد الأوروبي، أمس الجمعة، إلى اتخاذ موقف حازم لوقف هذه الاعتداءات، مؤكداً أن استمرارها يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوّض جهود إعادة الإعمار، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في نيقوسيا عقب قمة مع قادة أوروبيين وشركاء إقليميين.
