عربي
تناولت صحيفة إنفورماسيون الدنماركية في افتتاحيتها لعدد نهاية الأسبوع، تحوّلاً لافتاً في المزاج الأميركي تجاه إسرائيل، معتبرة أن "جرائم الحرب، وعنف المستوطنين، والتصعيد في لبنان، والتوتر مع إيران، أدت إلى إدارة الظهر وعزوف غالبية الأميركيين عن إسرائيل"، وأن ذلك قد يدفع نحو نهاية ما تصفه بـ"الدعم الأعمى" من واشنطن.
وترى الصحيفة أن هذا التحول لم يعد خافياً، إذ يتراجع التأييد داخل المجتمع الأميركي، بما في ذلك داخل الحزب الديمقراطي الذي شكّل تاريخياً أحد أعمدة الدعم السياسي لإسرائيل. وتلفت إلى أن التراجع لم يعد محصوراً بالديمقراطيين، بل بدأ يطاول أيضاً قطاعات من الحزب الجمهوري، ما يضع التحالف الممتد منذ أكثر من سبعة عقود تحت ضغط غير مسبوق، مشددة على أنه "لولا هذا، لما استطاعت إسرائيل البقاء دولةً عبريةً مستقلةً، تحت ضغط هائل".
وبحسب الافتتاحية، لم يعد كثير من الأميركيين يرون في إسرائيل "الشريك الديمقراطي" الذي دافعوا عنه سابقاً، في ظل ما تصفه بتراكم الانتهاكات، من الحرب في غزة، إلى عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وصولاً إلى العمليات العسكرية في جنوب لبنان والتصعيد مع إيران. وتستند الصحيفة إلى بيانات مركز بيو للأبحاث، التي تظهر تراجعاً واضحاً في صورة إسرائيل خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفعت نسبة الأميركيين الذين ينظرون إليها بشكل سلبي من 42% عام 2022، إلى نحو 60% في 2026، فيما انخفضت نسبة التأييد من 55% إلى 37% خلال الفترة نفسها.
وتلفت الصحيفة إلى أن هذه الفجوة تبرز بشكل أكبر داخل القاعدة الديمقراطية، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 8 من كل 10 ديمقراطيين باتوا يتخذون مواقف سلبية، مقابل 4 من كل 10 بين الجمهوريين. أما بين الشباب (18-49 عاماً)، فتبدو المؤشرات أكثر حدّة، مع تراجع واضح في التعاطف، خصوصاً داخل الأوساط الديمقراطية. وتلفت "إنفورماسيون" أيضاً إلى انقسام متزايد داخل المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة، خاصة بين الأجيال الشابة، حيث تتقارب نسب المنتقدين للصهيونية مع المؤيدين لها، ما يعكس تحولاً فكرياً وثقافياً يتجاوز السياسة التقليدية.
في السياق نفسه، تشير الافتتاحية إلى تراجع صورة لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" (اللوبيات الصهيونية) داخل الأوساط الديمقراطية، حيث باتت، وفق الصحيفة، عبئاً سياسياً على عدد متزايد من المرشحين، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى إعادة النظر في المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، البالغة 3.8 مليارات دولار. وتبرز الصحيفة في هذا الإطار، تصويتاً لافتاً داخل مجلس الشيوخ الأميركي، حيث دعم عدد كبير من الديمقراطيين مقترحاً قدّمه السيناتور بيرني ساندرز لوقف بيع جرافات عسكرية تُستخدم في هدم منازل الفلسطينيين، في مؤشر على تغيّر تدريجي داخل المؤسسة التشريعية.
وتخلص الصحيفة إلى أن هذا المسار قد يتعمّق أكثر، خاصة إذا ارتبطت التطورات الإقليمية، بما في ذلك المواجهة مع إيران، بتكلفة سياسية وعسكرية على الولايات المتحدة. وفي هذه الحالة، قد يتجه جزء من الرأي العام الأميركي إلى تحميل حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية التبعات. في المحصلة، ترسم "إنفورماسيون" صورة لتحول تدريجي لكنه عميق: من دعم شبه إجماعي لإسرائيل إلى حالة استقطاب متزايد، قد تعيد صياغة طبيعة العلاقة الأميركية-الإسرائيلية في السنوات المقبلة.

أخبار ذات صلة.
أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين
الشرق الأوسط
منذ 19 دقيقة