المراكز الصيفية الحوثية: جرائم عابرة للحدود
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة
كشف تقرير تحليلي استراتيجي بعنوان "المراكز الصيفية الحوثية: جرائم عابرة للحدود – مخاطرها، جذورها، وسبل مواجهتها"، صادر عن الدائرة السياسية في التجمع اليمني للإصلاح – أمانة العاصمة، في أبريل الحالي، عن تحوّل المراكز الصيفية التي تنظمها جماعة الحوثي من أنشطة موسمية إلى أدوات تعبئة أيديولوجية وتجنيدية تستهدف الأطفال والشباب، مؤكّدًا أنها باتت جزءًا من مشروع منظم لإعادة تشكيل الوعي والمجتمع.

حاضنات فكرية

‏‏وذكر التقرير -حصلت الصحوة نت على نسخة منه-  أن هذه المراكز، التي تُقدَّم ظاهريًا كأنشطة تربوية وترفيهية، تعمل في حقيقتها كحاضنات فكرية تهدف إلى غرس الأيديولوجيا الحوثية في عقول المشاركين.

مشيرًا إلى أن تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن أكد استخدامها ضمن استراتيجية لكسب الدعم وتحفيز المشاركة في القتال. وأشار إلى أن أنشطتها لا تقتصر على الجانب النظري، بل تشمل تدريب الأطفال - حتى في سن مبكرة - على استخدام الأسلحة وترديد شعارات تحريضية، بما يحولها إلى بيئة لتفريخ المقاتلين وغسل الأدمغة.

وأوضح التقرير أن جذور هذه المراكز تعود إلى تسعينيات القرن الماضي في محافظة صعدة مع نشأة "تنظيم الشباب المؤمن"، مؤكدًا تأثرها بالفكر الخميني في إيران، وأنها تحولت من تجمعات دينية إلى أدوات تعبئة أيديولوجية غذّت الحروب التي خاضتها الجماعة بين 2004 و2009.

دعم ايراني

كما أكد أن العلاقة مع إيران تتجاوز الدعم السياسي إلى الإشراف الأيديولوجي، مشيرًا إلى تقارير كشفت عن دور خبراء إيرانيين وعناصر من حزب الله في إدارة المناهج والإشراف على هذه المراكز بما يخدم الأهداف التوسعية الإيرانية.

وذكر التقرير أن إنشاء هذه المراكز يرتبط بأهداف متعددة، أبرزها غسل الأدمغة والتعبئة الفكرية، وتجنيد الأطفال والشباب، وتعزيز الولاء المطلق لقيادة الجماعة، إضافة إلى استغلال تدهور التعليم الرسمي لملء الفراغ التعليمي، واستخدام الأرقام المعلنة عن المشاركين كأداة للدعاية السياسية. وأشار إلى تقارير حقوقية تؤكد تجنيد عشرات الآلاف من الأطفال ضمن هذه البرامج.

وأكد التقرير أن المراكز تعمل وفق آلية منظمة تبدأ بحملات استقطاب تستخدم الترغيب والترهيب، وتعتمد في مناهجها على "ملازم حسين الحوثي" بما تتضمنه من مفاهيم الولاء المطلق وتكفير المخالفين والتحريض على العنف.

كما أشار إلى مستجدات عام 2026، حيث تم إدراج هذه المراكز كـ"فصل دراسي ثالث" إجباري وربط نجاح الطلاب بالمشاركة فيها، موضحًا أن وسائلها تشمل التدريب العسكري، وترديد الشعارات التحريضية، والتأثير النفسي عبر عزل الأطفال عن بيئتهم الطبيعية.

أعداد ضخمة

وفيما يتعلق بالأرقام، ذكر التقرير أن الجماعة تعلن سنويًا عن أعداد ضخمة للمشاركين تصل إلى ملايين الطلاب، لكنه أكد أن هذه الأرقام مضخمة وتفتقر إلى المصداقية، حيث يتم احتساب طلاب المدارس تلقائيًا ضمن المشاركين، بهدف رفع المعنويات وإظهار حاضنة شعبية واسعة وإرسال رسائل سياسية للخارج.

وأشار التقرير إلى أن مخرجات هذه المراكز تمثل تهديدًا واسعًا، حيث تؤدي إلى تشويه العملية التربوية وتحويلها إلى أداة تلقين أيديولوجي، وتغذي النزاعات الاجتماعية عبر نشر التكفير والعنف، كما تسهم في بناء جيل موالٍ للجماعة يخدم أجندتها السياسية، إضافة إلى كونها بيئة خصبة لتجنيد الأطفال في انتهاك واضح للقوانين الدولية.

نتائج صادمة

وكشف التقرير عن نماذج صادمة لجرائم مرتبطة بمخرجات هذه المراكز، منها قتل أطفال لذويهم وجرائم داخل الأسر، مؤكدًا رصد أكثر من 161 جريمة قتل وإصابة نفذها أطفال مجندون بحق أقاربهم بين 2021 و2024، ما يعكس خطورة التأثيرات الفكرية والسلوكية لهذه البرامج.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن جهود الحكومة الشرعية في المناطق المحررة لا تزال محدودة ولا ترقى إلى مستوى التحدي، رغم إطلاق مبادرات لبناء الوعي، مرجعًا ذلك إلى ضعف التمويل، وتعدد الأجندات الفكرية، وغياب المرجعية الموحدة، والتعامل مع الملف كنشاط موسمي لا كقضية استراتيجية.

وفي ما يتعلق بالمعالجة، أكد التقرير أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحولًا جذريًا في تعاطي الحكومة الشرعية مع هذا الملف، وأوصى باعتبار المراكز الصيفية قضية مرتبطة بالأمن القومي اليمني، وتشكيل هيئة وطنية عليا لإدارة هذا الملف.

وأوصى التقرير أيضًا بمعالجة القصور في أداء الحكومة الشرعية في المناطق المحررة، ورفع مستوى الاهتمام بالمراكز الصيفية بما يوازي حجم التحدي، وتعزيز دورها في بناء جيل جمهوري متسلح بالهوية الوطنية.

كما أوصى بمأسسة العمل الشبابي وتوحيد المرجعية، عبر إقرار ميثاق وطني يمنع الاستقطاب الفصائلي والمذهبي داخل المراكز، وتوحيد المناهج تحت إشراف الدولة.

منهج جمهوري موحد

وأوصى بتطوير "منهج جمهوري موحد" يعزز قيم المواطنة المتساوية ويفند الأفكار السلالية.

كما أوصى بتحقيق الاستمرارية من خلال الانتقال من الطابع الموسمي إلى إنشاء مراكز شبابية وطنية دائمة تعمل على مدار العام لتحصين النشء بشكل مستمر.

وكشف التقرير أن المراكز شهدت في عام 2026 تحولًا مرتبطًا بالصراع الإقليمي، حيث أصبحت أدوات تعبئة في سياق المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مع إدخال تدريبات على تقنيات حديثة مثل الطائرات المسيّرة بإشراف خبراء مرتبطين بالحرس الثوري وحزب الله.

وذكر  أن الجماعة تخصص ميزانيات ضخمة لهذه المراكز رغم تفشي الفقر، مؤكدًا أن التمويل يتم عبر الجبايات والزكاة وفرض إتاوات على التجار، في مقابل استمرار قطع رواتب الموظفين، ما يعكس مفارقة حادة في أولويات الإنفاق.

وأشار إلى وجود مقاومة مجتمعية صامتة لهذه المراكز، إلى جانب جهود إعلامية ونقابية وتحذيرات من نقابة المعلمين اليمنيين، وفعاليات تربوية في مأرب لمواجهة هذه الظاهرة وكشف مخاطرها.
‏‏
وخلص التقرير إلى أن المراكز الصيفية الحوثية تمثل تهديدًا استراتيجيًا لمستقبل اليمن، مؤكدًا أنها تحولت إلى مشروع طويل الأمد لإعادة تشكيل المجتمع، ما يستدعي تبني استراتيجية وطنية شاملة لمواجهتها.
‏‏

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية