من الأسمدة إلى المتاجر.. هكذا تضرب الحرب على إيران غذاء العالم
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لم تكن منطقة الخليج يوماً سلة غذاء العالم، لكن الحرب على إيران قلبت المعادلة، لتتحول إلى عامل صدمة يهز سلاسل الإمداد الغذائي عالمياً، من المزارع إلى رفوف المتاجر. فالتداعيات لم تعد محصورة في الطاقة، بل امتدت بسرعة إلى الغذاء، مهددةً الأمن الغذائي ومستويات المعيشة في دول عدة. ففي قلب الأزمة، تقف الأسمدة والطاقة بعدما عطّلت الحرب إمدادات حيوية من الغاز والأسمدة، وهما عنصران أساسيان لإنتاج الحبوب والخضراوات واللحوم. ووفقاً لتحقيق موسّع نشرته بلومبيرغ اليوم الجمعة، يواجه المزارعون، الذين يعانون أصلاً تقلبات مناخية حادة، ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، ما يدفعهم إما إلى تحميل المستهلكين الأسعار المرتفعة، وإما إلى تقليص استخدام الأسمدة، وهو خيار يُنذر بانخفاض الغلال وزيادة مخاطر نقص الغذاء، خصوصاً في الدول الفقيرة المعتمدة على الاستيراد. وتزداد الصورة تعقيداً مع تعطل أحد أهم شرايين تجارة الأسمدة في العالم، إذ كان مضيق هرمز يمر عبره نحو ثلث التجارة العالمية من الأسمدة النيتروجينية قبل اندلاع الحرب. ومع تعثر الصادرات، قفزت الأسعار، فيما يسابق المزارعون الزمن لتأمين احتياجاتهم. كما امتدت الأزمة إلى دول أخرى، حيث تضررت صناعة الأسمدة بسبب ارتفاع أسعار الغاز، ما دفع منتجين في آسيا وأوروبا إلى خفض الإنتاج. وبحسب تحقيق الوكالة، تُعد الأسمدة النيتروجينية ركيزة لنحو نصف إنتاج غذاء العالم، ما يجعل أي اضطراب فيها تهديداً مباشراً للإمدادات. وكما يحذر خبراء، فإن ما نشهده ليس مجرد صدمة أسعار، بل قد يتحول إلى صدمة إنتاج مؤجلة، تظهر آثارها لاحقاً في الأسواق. ولا تتوقف الأزمة عند الحقول. فإنتاج غذاء ينزل الأسواق بالمعايير الحديثة يعتمد كلياً على الطاقة: من الجرارات التي تعمل بالديزل، إلى البيوت الزجاجية المدفأة بالغاز، وصولاً إلى السفن والشاحنات التي تنقل غذاء تبيعه الأسواق عبر القارات. ومع ارتفاع أسعار النفط وتعطل الإمدادات، ارتفعت كلفة كل خطوة في هذه السلسلة. ففي أستراليا، يواجه مزارعو الحبوب نقصاً في إمدادات الوقود، بينما يدرس مزارعون في آسيا تقليص زراعة الأرز بسبب ارتفاع كلفة الوقود والأسمدة. كما أدى تعطل مسارات الشحن، سواء عبر هرمز أو البحر الأحمر، إلى زيادة تكاليف النقل وإطالة زمن الشحن للحبوب والبذور الزيتية والأسمدة، فيما ارتفعت حتى تكاليف النقل البري نتيجة أسعار الوقود المرتفعة. ولم تسلم حتى صناعة التغليف. فالشرق الأوسط يوفّر نحو ثلث الإمدادات العالمية من النافثا المستخدمة في إنتاج البلاستيك، ما يجعل العبوات الغذائية نفسها عرضة لارتفاع التكاليف. ومع اعتماد الورق والكرتون أيضاً على الطاقة، تمتد الضغوط إلى كل حلقة في سلسلة غذاء طويلة، من المصنع إلى المستهلك. التأثير الكامل لم يظهر بعد، إذ عادةً ما تستجيب أسعار الغذاء لصدمات الطاقة الممتدة، وليس للارتفاعات المؤقتة، ما يعني أن المستهلكين قد يشعرون بالصدمة لاحقاً في المقابل، يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي، ما يقلّص الكميات المتاحة من محاصيل مثل الصويا والذرة والكانولا للاستخدام الغذائي، وهو ما يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، خصوصاً في أفريقيا وآسيا، حيث تعتمد العديد من الدول على الاستيراد. ورغم أن أسعار غذاء العالم كانت مرشحة للتراجع هذا العام، بدأت المؤشرات تنقلب، إذ سجلت تكاليف الغذاء ارتفاعاً إلى أعلى مستوى في ستة أشهر خلال مارس/آذار المنصرم، مع توقعات بتصاعد الضغوط التضخمية في إبريل/نيسان ومايو/أيار، بحسب منظمة الأغذية والزراعة (فاو). لكن التأثير الكامل لم يظهر بعد، إذ عادةً ما تستجيب أسعار الغذاء لصدمات الطاقة الممتدة، وليس للارتفاعات المؤقتة، ما يعني أن المستهلكين قد يشعرون بالصدمة لاحقاً. ففي بريطانيا، تلاحظ بلومبيرغ، يُتوقع أن يصل تضخم الغذاء إلى ما بين 9% و10% بحلول ديسمبر/كانون الأول القادم، مقارنة بـ 3.7% في مارس، في حال استمرار الأزمة. اقتصادياً، تمثل هذه التطورات تحدياً إضافياً للبنوك المركزية التي تكافح لكبح التضخم، كما تضع الحكومات، خصوصاً في الدول النامية، أمام معضلة صعبة، حيث يشكل غذاء الناس نسبة كبيرة من إنفاق الأسر. وقد بدأت بالفعل تدخلات حكومية لتأمين الأسمدة، من الهند إلى الفيليبين، وحتى الولايات المتحدة. أما الأكثر عرضة للخطر، بحسب الوكالة، فهي الدول المعتمدة على الاستيراد في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، حيث قد تؤدي الأزمة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي. ويحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار الصراع قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى حافة الجوع الحاد، في وقت تعاني العديد من الدول أصلاً  أزمات ديون وضعف القدرة على امتصاص الصدمات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية