تتصاعد التحذيرات من استمرار تجاهل كارثة تسرب الأطفال عن التعليم في اليمن، ووفق تقديرات أممية هناك ملايين الأطفال خارج المدارس، وتتزايد وتيرة التسرب من استمرار الصراع في البلاد.
وحذّر مرصد ألف لحماية التعليم «منظمة محلية» من استمرار تدهور الوضع التعليمي في ظل اتساع رقعة الأطفال خارج المدرسة، وتفاقم آثار الحرب على قطاع التعليم، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا لمستقبل ملايين الأطفال.
وأوضح المرصد -في بيان- أن التعليم في اليمن يواجه واحدة من أسوأ أزماته في العصر الحديث بسبب الصراع، لافتا أن ‹الأثر الإنساني للأزمة لا يقتصر على التعليم فقط، بل يمتد ليشمل المجتمع›.
وأعتبر المرصد بأن “إنقاذ التعليم في اليمن يمثل مدخلًا أساسيًا لإنقاذ مستقبل البلاد واستقرارها”، وحذر من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى “خسائر إنسانية وتنموية طويلة الأمد يصعب تعويضها”.
مواضيع مقترحة
- في يومهم العالمي.. معلمو الأرياف معاناة لا تنتهي
- صوت الريف.. مبادرة تعيد الأمل لطلاب قرية في إب
- التعليم في لحج.. تحذيرات من تفشي الأمية
أرقام أزمة التعليم
كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة ‹يونيسف› أن نحو 3.2 مليون طفل في اليمن ما زالوا خارج المدارس، وسط تحديات متفاقمة يواجهها قطاع التعليم، وقالت إنها تسعى خلال 2026 إلى إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى مقاعد الدراسة.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 4.5 مليون طفل خارج التعليم (2023–2024)، بينهم 2.5 مليون طفل متسرب من المدارس، فيما اضطر أكثر من 400 ألف طفل إلى ترك الدراسة بشكل مباشر نتيجة الحرب. وفق بيان مرصد ألف.
وقال المرصد -المتخصص بالتعليم- إن نحو 60% من الأطفال المتسربين لا يعودون إلى التعليم، ما يعكس خطرًا متصاعدًا يتمثل في فقدان جيل كامل لفرص التعلم والتنمية.
وتعرضت البنية التحتية التعليمية تعرضت لضرر بالغ -وفق المرصد- الذي ذكر بيانات الانتهاكات والدمار الذي طالت التعليم كالتالي:
• 2507 مدرسة خرجت عن الخدمة.
• 700 مدرسة استخدمت لأغراض عسكرية.
• 500 حالة انتهاك حديثة ضد المؤسسات التعليمية.
كما تضررت قرابة 50% من المدارس بشكل مباشر أو غير مباشر -وفق المرصد- الذي أكد، أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، وتهديدًا مباشرًا لحق الأطفال في التعليم والأمان.

التأثير على المجتمع
إلى جانب تأثير أزمة التعليم على مستقبل اليمن على المدى البعيد حيث يواجه جيل كامل من تحديات كبيرة ومستقبل غامض، حيث زادت عمالة الأطفال وتصاعدت الانتهاكات في الحق بالحياة
ووفقًا للمرصد، فإن الأثر الإنساني للأزمة لا يقتصر على التعليم فقط، بل يمتد ليشمل المجتمع بأكمله، حيث يحتاج 8.1 مليون طفل إلى دعم تعليمي طارئ، كما ارتفعت معدلات الأمية إلى نحو 70%.
وأكد أن الأزمة التعليمية باتت ‹أزمة بقاء وليست مجرد أزمة خدمات› -بحسب مرصد ألف- حيث يعمل أكثر من 170 ألف معلم دون رواتب منتظمة، كما يواجه ما يقارب 4 ملايين طفل خطر فقدان التعليم نهائيًا.
وحذّر المرصد من أن استمرار انهيار التعليم سيؤدي إلى، زيادة معدلات الفقر والبطالة مستقبلاً، وارتفاع مخاطر تجنيد الأطفال واستغلالهم، وتراجع رأس المال البشري، وإضعاف فرص التعافي وإعادة الإعمار.
ودعا مرصد ألف الحكومة اليمنية، والمنظمات الدولية، والمانحين، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل، حماية المدارس من أي استخدام عسكري، وتوسيع برامج التعليم في حالات الطوارئ.
وشدد، على دعم رواتب المعلمين بشكل عاجل ومستدام، وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتعزيز التمويل الدولي لقطاع التعليم في اليمن.