حجب "تليغرام" في العراق: انعكاسات سلبية على التعليم والصحافة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يستمر حظر تطبيق تليغرام في العراق للأسبوع الثالث على التوالي من قبل سلطات البلاد ولأسباب مجهولة، مع تأكيد مراقبين تعطل مصالح شركات كثيرة ووقوع خسائر نسبية جراء الهجرة إلى تطبيقات مراسلة أخرى مثل "واتساب"، ناهيك عن ارتباك في النظام التعليمي بسبب الاعتماد شبه الكلي على التطبيق في تناقل ونشر المواد الدراسية والمناهج، وحتى إجراء الامتحانات. ويرى مراقبون أن استمرار إغلاق تطبيق تليغرام من دون إصدار أي إيضاحات أو بيانات رسمية، يعكس إشكالية في آليات التعامل مع الفضاء الرقمي، ولا سيما أن المستخدمين يستطيعون التغلّب على مشكلة الحظر باستخدام برامج كسر القيود على التطبيقات والشبكات الافتراضية، ما جعل القرار الحكومي يفشل في تحقيق غاياته التي يبدو أنها مرتبطة بإسكات ومنع القنوات الخاصة بالمجاميع المسلحة التي تستخدم "تليغرام" أكثر من غيرها للإعلان عن بياناتها وتوجهاتها وتهديداتها تجاه أفراد ومؤسسات. وبرغم الجدال الشعبي وبين الأوساط الصحافية والتعليمية الذي ما زال مستمراً بشأن حظر التطبيق، إلّا أن الحكومة العراقية، وتحديداً وزارة الاتصالات، لم تعلن عن الأسباب التي دفعتها إلى حجب التطبيق الذي يُعد منصة أساسية لنشر الأخبار وتبادل المعلومات، خاصةً في ظل اعتماده من قبل العديد من المؤسسات الإعلامية والقنوات الإخبارية والمدارس والشركات، وحتّى بعض دوائر الدولة والمكاتب الإعلامية للأحزاب. وعلى الصعيد البرلماني، اتّهم عضو مجلس النواب العراقي سعود الساعدي وزارة الاتصالات بمخالفة الدستور وقرارات قانونية بعد حجب "تليغرام" بصورة منفردة ومن دون سند قانوني. وذكر الساعدي، في سؤال برلماني وجهه إلى وزيرة الاتصالات، أن قرار الحجب يمثّل "مخالفة صريحة" لقرار المحكمة الاتحادية المرقم (332 وموحدتها 331/ اتحادية/ 2023) الصادر في 13 مارس/ آذار 2024، والذي أقرّ باختصاص هيئة الإعلام والاتصالات بحجب المواقع وشبكات وتطبيقات التواصل الاجتماعي. وأضاف الساعدي أن "الوزارة اتخذت قرار الحجب من دون إشراك هيئة الإعلام والاتصالات أو التنسيق معها"، متسائلاً عن "السند الدستوري والقانوني الذي استندت إليه الوزارة في تنفيذ القرار داخل المحافظات العراقية، من دون تطبيقه في إقليم كردستان"، كما طالب وزارة الاتصالات ببيان "ما إذا كان موضوع حجب تليغرام قد عُرض على نقطة الاتصال الوطنية العراقية، وتحديد الجهة أو الموظف المسؤول عن إصدار أمر الحجب وتنفيذه". ولم تجب وزارة الاتصالات حتى الآن على أسئلة النواب أو استفسارات الصحافيين المحليين الذين يعتبرون أن إغلاق "تليغرام" يحدّ من حرية الوصول إلى المعلومات ويؤثر على بيئة العمل الصحافي، فيما تصاعدت مطالبات من قبل مواطنين وناشطين بضرورة إعادة فتح التطبيق، خصوصاً مع "فشل الحظر من تحقيق أهدافه"، إضافةً إلى مراجعة شاملة لكلّ قرارات الحظر والحجب التي استهدفت مواقع إخبارية وصفحات ومنصات لم تمس الأمن العراقي، غير أنها كانت تتبنى خطابات تصحيحية وإصلاحية، وفق المراقبين. وبحسب مصادر سياسية وأخرى حكومية تواصل معها "العربي الجديد"، فإن "قرار حظر تطبيق تليغرام حكومي وبالتنسيق مع بعض الأجهزة الأمنية، لإنهاء حالة الاضطراب المعلوماتي في الفضاء الرقمي بسبب سيطرة الفصائل المسلحة على التطبيق من خلال فتح عشرات القنوات التي تستقطب الشباب وتروّج وتعلن أفكارها ومخططاتها، وأن الهدف من الحظر هو ضبط الأمن والحدّ من الهجمات بالطائرات المسيّرة". وأضافت المصادر أن "قرار الحكومة جرى تنفيذه، أما بالنسبة لمدة الحظر فلم يُعلن عنها، لكن قد تعمد الحكومة الجديدة التي قد تتشكّل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة إلى رفع الحظر وإنهائه، لأنّ القرارات الحكومية عادةً ما تتعرّض إلى الإلغاء عندما تتبدل الحكومات". وسبق أن أكّد عضو مجلس النواب مصطفى سند، في حوارٍ متلفز، أن "رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أمر بحظر تليغرام لإسكات المنصات الإعلامية التابعة للفصائل، وإنهاء التواصل بين الفصائل المسلحة ومحاولة تحجيم دور القنوات المعروفة والمؤثرة التابعة للفصائل"، مشيراً إلى أن "تطبيق تليغرام أهم من تطبيق واتساب، وأن واتساب تطبيق أميركي، وبالتالي لا تستطيع الفصائل استعماله". وجاء حظر "تليغرام" بعد تنامي دوره خلال السنوات الماضية، إذ تحوّل التطبيق إلى منصة رئيسية لنشر الأخبار والتطورات في العراق، خاصةً مع تعاظم القيود التي تفرضها منصتا فيسبوك وإكس ("تويتر" سابقاً) على محتوى العنف وبعض الخطابات. وجعل ذلك التطبيق مساحة مفتوحة أيضاً لإصدارات الجماعات المتطرفة مثل تنظيمي داعش والقاعدة. رغم ذلك، تستخدم شرائح كبيرة من العراقيين "تليغرام"، وأبرزهم، وربما أكثرهم، هم الطلبة والمؤسسات التربوية. من جانبه، أكّد الأستاذ العراقي محمد قحطان أن "تليغرام" شكّل منذ سنوات منصة أساسية للأساتذة والطلبة، وللتواصل بين المؤسسات التربوية والتعليمية الرسمية والخاصة. وأضاف في حديث مع "العربي الجديد" أن "توقف التطبيق تسبّب بأضرار للعمل التعليمي والتواصل بين الطلبة والأساتذة، وأن الهجرة من تليغرام إلى منصات أخرى ليس سهلاً، خاصةً أنّه يحمل مزايا لا تتوافر في تطبيقات أخرى". بدوره، لفت الصحافي العراقي ذو الفقار الشريفي إلى أن "مسألة حظر تليغرام ليست مستغربة، لأن أسلوب الدولة، وآلية حل المشاكل عادةً ما تكون عبر اختلاق مشكلة أخرى، ولا سيما أن حجب التطبيق مشكلة تخالف حق التعبير، وخصوصاً أنه أثّر على الصحافيين بشكل كبير"، وقال في حديث مع "العربي الجديد" إن "الحكومة فشلت في ضبط إيقاع الفصائل، ثم عادت لتغلق التطبيق لمواجهة الفصائل ذاتها، بينما كان الأجدر بها أن تغلق منصات الجهات المسلحة وليس حجب الموقع بالكامل".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية