عربي
أكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الفتى الفلسطيني يوسف سامح اشتية (15 عاماً)، من قرية تل غرب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، ظهر اليوم الخميس، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها مدينة نابلس. وقالت مديرة العلاقات العامة في مستشفى نابلس التخصصي، منى خاروف، لـ"العربي الجديد"، إن "الإصابة وُصفت بالخطيرة جداً، حيث نُقل الفتى على وجه السرعة إلى المستشفى، وسط محاولات مكثفة من الطواقم الطبية لإنقاذ حياته، إلا أن حالته الحرجة لم تمهله طويلاً، ليُعلن الأطباء لاحقاً استشهاده متأثراً بجروحه". وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت مدينة نابلس بعدد من الآليات العسكرية، وسط انتشار في عدة أحياء، قبل أن تندلع مواجهات مع الشبان.
وخلال انسحاب القوات من مدينة نابلس شمالي الضفة، أطلق الجنود الرصاص الحي مباشرةً، ما أدى إلى إصابة الفتى اشتية برصاصة في منطقة الكتف. ويأتي استشهاد اشتية في سياق تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية لمدن الضفة الغربية وبلداتها، التي تتخللها مواجهات وعمليات إطلاق نار، توقع في كثير من الأحيان شهداء وجرحى، بينهم أطفال. وشهدت مدينة نابلس في الفترة الأخيرة سلسلة من العمليات العسكرية المتكررة، تترافق مع تشديد الإجراءات على الحواجز.
تشييع جثمان الشهيد عواودة
وعصر اليوم، شيّع الفلسطينيون جثمان الشهيد عودة عاطف عودة عواودة (25 عاماً) بمسقط رأسه في بلدة دير دبوان شرق رام الله وسط الضفة الغربية، بعد يوم على استشهاده برصاص مستوطنين مسلحين خلال هجومهم على البلدة. وانطلق موكب تشييع جثمان الشهيد بعدما ألقت عائلته نظرة الوداع الأخيرة عليه، فيما حُملت رضيعتاه التوأم، اللتان لم يتجاوز عمرهما شهراً واحداً، فوق جثمان والدهما، بينما ودعته عائلته وسط حالة من الحزن الشديد التي خيمت على المشيعين.
وأدى المشيعون صلاة الجنازة على جثمان الشهيد عواودة عقب صلاة العصر، ثم حمله المشيعون على الأكتاف وجابوا به شوارع بلدة دير دبوان، على وقع هتافات وطنية تمجد الشهيد وتندد بجرائم الاحتلال، وصولاً إلى المقبرة حيث ووري جثمانه الثرى. وباستشهاد عواودة، يرتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا نتيجة اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام الجاري، إلى 15 شهيداً، فيما بلغ عدد الشهداء الذين قضوا برصاص المستوطنين منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، نحو 50 شهيداً.
وفي سياق آخر، أكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت بركساً عند المدخل الشرقي لبلدة الخضر جنوب بيت لحم جنوب الضفة، يعود للمواطن زياد حسين دار عيسى، بذريعة "عدم الترخيص". كما هدمت غرفة زراعية في قرية الولجة شمال غرب بيت لحم تعود للمواطن وليد عطا رباح للسبب ذاته. وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال دمرت خطوطاً وشبكات مياه زراعية في قرية عاطوف جنوب شرق طوباس، ما ألحق أضراراً مباشرة بالأراضي الزراعية في المنطقة.
إلى ذلك، أكد الناشط أسامة مخامرة في حديث مع "العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال أخطرت بوقف العمل والبناء في سبعة منازل وحظيرة أغنام شرق يطا جنوب الخليل جنوب الضفة. وأجبر مستوطنون عدداً من المزارعين الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم في قرية اللبن الشرقية، وطاردوهم حتى مدخل القرية، فيما أغلقت جرافة عسكرية الطريق الواصلة بين بلدتي مادما وعصيرة القبلية جنوب نابلس بالسواتر الترابية.
من جهته، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات في حديث مع "العربي الجديد"، أن جرافات الاحتلال اقتلعت أشجاراً وجرفت مساحات من الأراضي الزراعية على طريق قرية المنيا جنوب شرق بيت لحم، إضافة إلى إتلاف خط مياه رئيسي.
وعلى صعيد متصل، أُصيب شاب فلسطيني واعتُقل بعدما دعسته آليات الاحتلال الإسرائيلي خلال مطاردة داخل بلدة حوسان غرب بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، مساء الأربعاء، بينما نفذت قوات الاحتلال اقتحامات ومداهمات واعتقالات طاولت مناطق عدة. وأفاد رئيس مجلس قروي حوسان، جمال حمامرة، في حديث مع "العربي الجديد"، بأنّ الشاب محمد حمامرة (20 عاماً) تعرّض لعملية دعس من قبل آليات الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية، خلال ملاحقته أثناء قيادته دراجة نارية داخل البلدة، قبل أن يتم اعتقاله، في وقت لا تتوفر فيه حتى الآن أي معلومات حول وضعه الصحي أو مصيره.
وأكد حمامرة أن قوات الاحتلال واصلت ملاحقة الشاب داخل أحياء البلدة، ما أدى إلى دعسه، قبل أن تعمد إلى اعتقاله، دون أن تُعرف طبيعة إصابته أو ما إذا كان قد تلقى العلاج. وأوضح حمامرة أن قوات الاحتلال تواصل منذ ثلاثة أيام إغلاق مداخل بلدة حوسان بالكامل، عبر نصب السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، ما أدى إلى تقطيع أوصال البلدة وعزل أحيائها بعضها عن البعض الآخر، في ظل إجراءات مشددة تعيق حركة السكان.
وأشار حمامرة إلى أن هذه الإجراءات جاءت بذريعة إلقاء زجاجة حارقة باتجاه مركبات جيش الاحتلال على الطريق الالتفافي الاستيطاني القريب، لافتاً إلى أن قوات الاحتلال دفعت عقب ذلك بجرافات وآليات ثقيلة، واقتحمت البلدة وأغلقت طرقها الرئيسية والفرعية. وبيّن حمامرة أنّ الاحتلال قسّم بلدة حوسان فعلياً إلى ثلاث مناطق منفصلة، حيث وضع سواتر عند منطقة المطينة قرب المدخل الشرقي، ما أدى إلى فصل البلدة إلى نصفين، إلى جانب إغلاق البوابة الغربية، فيما كانت البوابة الرئيسية مغلقة أصلاً، قبل أن يُغلق أيضاً الطريق الذي يستخدمه الأهالي للوصول إلى مدينة بيت لحم.
وأكد حمامرة أن قوات الاحتلال تنتشر بكثافة داخل البلدة، وتُجري عمليات تفتيش متواصلة، ما يجعل الدخول إلى حوسان أو الخروج منها شبه مستحيل حتى اللحظة. من جهة أخرى، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس والليلة الماضية، اقتحامات ومداهمات واعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، طاولت عدداً من الفلسطينيين، بينهم أطفال ومحامية، إضافة إلى تسجيل اقتحامات واعتداءات وإجراءات ميدانية في عدة محافظات.
وبحسب مصادر محلية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، واعتقلت الفلسطيني ماهر عوني طقاطقة (42 عاماً)، ونجليه الطفلين عوني (10 سنوات)، الذي يعاني من كسر في الجمجمة، وشاهر (12 عاماً)، وذلك عقب مداهمة منزلهم. وفي محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال ستة فلسطينيين من بلدات بيت أمر وإذنا ودورا ودير سامت، من بينهم المحامية سارة أبو صالح من بلدة دورا. وفي مدينة القدس المحتلة، وسط الضفة، اعتقلت قوات الاحتلال الليلة الماضية شاباً من المنطقة الصناعية في حي وادي الجوز، عقب محاصرة مركبته التي كان يستقلها برفقة عائلته.
كما اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم الشقيقين رامي وعمر الشامي، بعد مداهمة منزليهما في الحي الشرقي من مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة. إلى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال، صباح اليوم، بلدة برقين غرب جنين شمالي الضفة، وداهمت عدداً من المنازل، واحتجزت عدداً من الفلسطينيين، وهددت باعتقال والدة أحد الشبان للضغط عليه لتسليم نفسه.
من جانب آخر، منعت قوات الاحتلال صباح اليوم الخميس، عند حاجز تياسير المقام على أراضي طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وصول عشرات المعلمين إلى مدارس الأغوار الشمالية. كما اقتحمت قوات الاحتلال، فجر اليوم، مدينة نابلس وقرية صرة غربها، وأجرت عمليات تفتيش وتحقيقات ميدانية. وفي سياق آخر، هاجم مستوطنون مساء الأربعاء بلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، ما تسبب بحالة من التوتر والخوف بين الفلسطينيين.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أفاد الناشط أسامة مخامرة "العربي الجديد" بأن مستوطنين أطلقوا مواشيهم صباح اليوم الخميس في محيط مساكن عائلة أبو صبحة في خربة الفخيت، وكذلك قرب مدرسة الخربة، إضافة إلى محيط مسكن المواطن عيسى علي إعطية في منطقة حوارة، كما جرى إطلاق المواشي داخل أراضٍ زراعية وأشجار مثمرة ومحيط مساكن الفلسطينيين في المنطقة.
وفي السياق ذاته، شنّ مستوطنون، ظهر اليوم الخميس، هجوماً على قرية مادما جنوب نابلس في شمال الضفة الغربية، من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات، بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للقرية واعتقال أحد الشبان. من جانب آخر، واصلت قوات الاحتلال اقتحام عدة أحياء من مدينة نابلس، حيث دَهمت عدة منازل وأجرت عمليات استجواب ميداني مع أصحابها. وظهر الخميس، انسحبت قوات الاحتلال من مدينة نابلس بعد أن أجرت تحقيقات ميدانية وتفتيشات للمنازل، فيما أكدت مصادر محلية إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال بجروح في كتفه.
