عربي
أعلنت شركة مايكروسوفت، الخميس، أنها ستستثمر نحو 18 مليار دولار أميركي (25 مليار دولار أسترالي) في أستراليا خلال السنوات الثلاث المقبلة، في خطوة تُعدّ الأكبر في تاريخ استثماراتها داخل البلاد التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز قدرات الأمن السيبراني داخل حدودها.
وأوضحت الشركة أن هذه الخطوة تشمل توسيع قدرات منصة أزور (Azure) عبر تطوير بنية الحوسبة الفائقة الخاصة بالذكاء الاصطناعي وتوسيع خدماتها السحابية التي تعتمد عليها شركات متعددة حول العالم. وفي بيان، أشار الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إلى أن أستراليا تمتلك "فرصة هائلة" لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى نمو اقتصادي وفوائد مجتمعية، مع تعهّد الشركة بتدريب ثلاثة ملايين شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028، والتركيز على الاستخدام الآمن لهذه التقنيات.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز أن الخطة الوطنية تهدف إلى تعظيم الفوائد الاقتصادية لهذه التكنولوجيا مع الحد من مخاطرها. ويأتي هذا الاستثمار استكمالاً لخطة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار أسترالي أُعلنت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأسهمت في توسيع مراكز بيانات الشركة إلى 29 موقعاً عبر ثلاث مناطق سحابية داخل البلاد.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تعزّز قطاع مراكز البيانات والبنية الرقمية في وقت تتصاعد فيه المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع صعود أدوات مثل "كلود" (Claude) و"جيميناي" (Gemini)، ما يدفع "مايكروسوفت" إلى تعزيز موقعها في سوق الحوسبة السحابية.
وفي سياق متصل، تعمل أستراليا مع مزوّدي البرمجيات، من بينهم "أنثروبيك"، لمواجهة ثغرات محتملة في الأمن السيبراني، بحسب ما أفاد به متحدث باسم وزير الشؤون الداخلية توني بيرك، وذلك عقب الإطلاق المحدود لنموذج "كلود ميثوس" (Claude Mythos).
النموذج، المصمّم لأغراض دفاعية، أثار مخاوف في عدة دول بسبب قدراته، إذ كشفت نسخة تجريبية منه عن "آلاف" الثغرات الكبرى في أنظمة التشغيل ومتصفحات الإنترنت. وأكد توني بيرك أن الحكومة الأسترالية تأخذ حماية البنية التحتية الحيوية على محمل الجد، وتعمل مع الشركات لرصد الثغرات الناشئة والاستعداد لها.
وفي السياق، أعلن البنكان المركزيان في أستراليا ونيوزيلندا أنهما يراقبان من كثب إطلاق النموذج، ويجريان اتصالات مع جهات تنظيمية دولية لتقييم تداعياته. وكانت "أنثروبيك" قد أطلقت النموذج ضمن برنامج وصول محدود يُعرف باسم "مشروع غلاسوينغ" (Project Glasswing)، بمشاركة شركات كبرى مثل "أمازون" و"مايكروسوفت" و"إنفيديا" و"آبل"، إلى جانب أكثر من 40 جهة تعمل في تطوير أو إدارة البنية التحتية البرمجية الحيوية.
ويرى خبراء أن القدرات المتقدمة للنموذج، خصوصاً في البرمجة والعمل بشكل شبه مستقل، قد تسرّع وتيرة الهجمات السيبرانية المعقّدة، لا سيما في قطاعات مثل المصارف التي تعتمد على أنظمة مترابطة وقديمة نسبياً. وفي هذا الإطار، أكد الرئيس التنفيذي لجمعية المصارف الأسترالية سايمون برمنغهام أن البنوك تتعاون مع الجهات التنظيمية لضمان بقاء النظام المالي آمناً.
وفي موازاة ذلك، أعلنت شركة أنثروبيك هذا الشهر أنها تدرس فرص الاستثمار في مراكز بيانات داخل أستراليا التي تبرز موقعاً جاذباً لهذا النوع من المشاريع بفضل وفرة الطاقة المتجددة والمساحات الواسعة، ما يجعلها بيئة مناسبة لتشغيل البنية التحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة.
ميسي يعجز عن التسجيل في فوز إنتر ميامي
الشرق الأوسط
منذ 5 دقائق