عربي
تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الخميس، بهيئة موسّعة من سبعة قضاة، في التماسات تقدّمت بها عدة جهات ومؤسسات، بالإضافة إلى مواطنين، تطالب بإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي أدت إلى أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وأعلن القضاة منع حضور الجمهور للجلسة، وبدلاً من ذلك، نقلها ببث مباشر "خشية حدوث اضطرابات أو أعمال شغب أو اقتحامات قد تعيق سير الجلسة". ولا يشمل المنع أعضاء الكنيست.
وكانت المحكمة قد أصدرت أمراً مشروطاً في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد قرار الحكومة إنشاء لجنة تحقيق غير رسمية، يطلب من الحكومة تبرير سبب عدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية. ويؤكد مقدّمو الالتماسات أن لجنة التحقيق الرسمية، التي يعيّن أعضاؤها رئيس المحكمة العليا، هي الجهة الوحيدة المناسبة لإجراء تحقيق شامل ومستقل في أحداث 7 أكتوبر.
وفي 7 أكتوبر 2023، هاجمت فصائل فلسطينية، تتقدمها "حماس"، قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين ردّاً على "جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، لا سيما المسجد الأقصى" وأطلقت على عمليتها اسم "طوفان الأقصى". وغداة ذلك التاريخ، شنّت إسرائيل إبادة جماعية في غزة وصبّت جام غضبها على الفلسطينيين في القطاع، فقتلت أكثر من 70 ألفاً منهم، وأصابت ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين، معظمهم أطفال ونساء.
وتدعم المستشارة القضائية الإسرائيلية للحكومة غالي بهراف ميارا الالتماسات. وفي ردّ قدّمته في يناير/ كانون الثاني الماضي، كتبت أنّ عدم تشكيل لجنة رسمية "يمسّ بشكل خطير إمكانية الوصول إلى الحقيقة". وأضافت في رسالتها إلى المحكمة أنه "وفقاً للقانون القائم، لجنة التحقيق الرسمية هي بوضوح الأداة القانونية المناسبة والمخصّصة للتحقيق في أحداث السابع من أكتوبر والحرب".
كما أشارت المستشارة القضائية إلى أنه يصعب تخيّل ظروف أكثر استثنائية وخطورة من أحداث 7 أكتوبر والحرب التي تلتها تبرّر تشكيل لجنة تحقيق رسمية. وأضافت أن الظروف، إلى جانب الوقت الطويل الذي مرّ منذ تلك الأحداث، والأضرار المحتملة لعمل آلية تحقيق مستقبلية، تُحتّم على المحكمة التدخّل وإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
وقالت: "هذه الآلية، بخصائصها التي حُدّدت في القانون، وعلى رأسها كونها مستقلة، وغير سياسية، ومهنية، هي الأداة القانونية الملائمة للظروف الاستثنائية وللحاجة العامة لكشف الحقيقة واستخلاص الدروس". وبرأيها، فإن لجنة تحقيق مهنية وفعّالة ومستقلة "ستتمكن من الوصول إلى الحقيقة واستخلاص الدروس، وعند الحاجة فرض مسؤولية شخصية (على المسؤولين) عن الإخفاقات".
في المقابل، تدّعي الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو أن على المحكمة العليا رفض الالتماسات، وأنه لا يوجد أي أساس قانوني لتدخّلها. وقالت الحكومة إنها "بعد دراسة جميع الاعتبارات، تعمل على دفع تشريع يسمح بتشكيل لجنة تحقيق وطنية - رسمية هدفها ضمان إجراء تحقيق كامل معمّق ومستقل" في أحداث 7 أكتوبر والظروف التي أدت إليها.
وتزعم الحكومة أن المحكمة لا تملك أي صلاحية لإلزامها بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، مضيفة أن "قانون لجان التحقيق ينص صراحة على أن الحكومة هي المخوّلة اتخاذ قرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية". وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، صادق الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة التمهيدية، على مشروع قانون لتشكيل لجنة تحقيق سياسية في الأحداث المذكورة.
ووفقاً للمقترح، سيتمكن الائتلاف من تشكيل تركيبة اللجنة، وسيكون لنتنياهو تأثير مباشر وغير مباشر عليها. وينص المقترح على أن رئيس الكنيست يختار أعضاء اللجنة بالتشاور مع ممثلي الائتلاف والمعارضة، ثم يجب أن يوافق الكنيست على التركيبة بأغلبية 80 عضواً. وإذا لم تتوفر هذه الأغلبية، يختار رئيس لجنة الكنيست ثلاثة أعضاء، ويختار رئيس المعارضة الثلاثة الآخرين. وإذا رفض أي من الطرفين تعيين ممثليه، يختار رئيس الكنيست الأعضاء بدلاً منهم. كما ينص المقترح على تعيين أربعة "مراقبين" من عائلات القتلى، يجرى اختيارهم أيضاً من قبل أعضاء اللجنة. وبما أن المعارضة ترفض التعاون مع لجنة تحقيق تابعة للائتلاف، فإن الصيغة الحالية للمقترح تمنح الحكومة القدرة على تعيين جميع أعضاء اللجنة.
