الرشاد برس ــــ إقتصـــــــاد
عزز الدولار الأمريكي هيمنته على المعاملات الدولية مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، مدفوعاً بحالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق العالمية جراء استمرار الحرب في إيران وزيادة الطلب على العملة الخضراء كملاذ آمن.
وأظهرت أحدث بيانات جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت)، ارتفاع حصة الدولار في المدفوعات الدولية إلى 51.1% خلال مارس الماضي، مقارنة بـ 49.2% في فبراير، وهو أعلى مستوى تسجله العملة منذ إعادة مراجعة منهجية جمع البيانات في عام 2023.
وحلّ اليورو في المرتبة الثانية بحصة بلغت 21%، يليه الجنيه الإسترليني والين واليوان الصيني، فيما أشار فريق أبحاث “جيه بي مورجان” في مذكرة حديثة إلى أن:
”ضعف الدولار المسجل العام الماضي لم يترجم إلى تراجع في دوره كعملة احتياطية أساسية لأسواق رأس المال، بل ثمة اتجاه نحو التنويع بدلاً من التخلي الكامل عن العملة”.
وتزامن هذا الصعود مع تقلبات حادة في أسواق الصرف عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، ما دفع المستثمرين للتحوط بالدولار رغم حالة الترقب لمسار مفاوضات وقف إطلاق النار، وتوقعات الأسواق حيال سياسات الرسوم الجمركية التي تنتهجها إدارة دونالد ترامب.
وعلى الرغم من محاولات دولية لتعزيز أنظمة دفع بديلة، مثل نظام “سي آي بي إس” الصيني، لا تزال العملة الأمريكية تحتكر النصيب الأكبر من حركة السيولة العالمية، مستفيدة من زخم الإنفاق الرأسمالي في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصمود مستويات الاستهلاك في الولايات المتحدة أمام ارتفاع أسعار الطاقة.
وتستمر الهيمنة الأحادية للاقتصاد الأمريكي على مفاصل التجارة الدولية كأداة ضغط سياسي عابرة للحدود، مما يفاقم من هشاشة النظام المالي العالمي ويربط مصير استقرار الدول النامية بتقلبات السياسة الداخلية لواشنطن، في تكريس لتبعية اقتصادية تعيق بروز نظام نقدي عالمي متعدد الأقطاب وأكثر عدالة.
المصدر: الإقتصادية