عربي
حذّرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا سيروا تيتيه، من استمرار تجاهل بعض الجهات الليبية الفاعلة لتطلعات الشعب الليبي في ما يتعلق بمشاركته في العملية السياسية أو ممارسة قيادة سياسية تستند إلى الشرعية الديمقراطية. وجاءت هذه التصريحات خلال إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، والتي قدّمتها عبر تقنية الاتصال المرئي من ليبيا اليوم الأربعاء.
وأشارت تيتيه إلى أنه جرى إنشاء "هياكل موازية خارج إطار الاتفاقات القائمة"، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يحد من فعالية العملية التي تقودها البعثة، والهادفة إلى إعادة توحيد المؤسسات وترسيخ الشرعية الديمقراطية للقيادة السياسية. كما نبهت إلى وجود مخاطر وطنية وإقليمية في حال استمرار التقاعس والمماطلة في تنفيذ خريطة الطريق، مؤكدة ضرورة إدراك هذا الواقع في الوقت الراهن.
وعن آخر المستجدات المتعلقة بخريطة الطريق السياسية منذ إحاطتها الأخيرة قبل شهرين، أشارت إلى استمرار "لقاءات الحوار المُهيكل عبر الإنترنت خلال شهر رمضان، وحضورياً هذا الشهر. وقد تمت مواصلة العمل في المسارات الأربعة - الأمن والحوكمة والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان - لصياغة توصيات يمكنها أن تساعد في تهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية وتعزيز مؤسسات الدولة وتنفيذ إصلاحات هامة أخرى".
وتوقفت عند الوضع الاقتصادي، مشيرة إلى أنه "يتدهور بشدة، مع ضغوط على العملة وارتفاع الأسعار ونقص في الوقود وإنفاق حكومي مبهم وغير خاضع للرقابة واتساع رقعة الفقر". وذكرت أنه "يجري استنزاف ثروة ليبيا الوطنية في اقتصاد سياسي مشوّه يُغذي الإنفاق غير الخاضع للمساءلة ويعمل على استخدام عائدات النفط كسلاح". وأضافت: "نتطلع إلى توصيات الحوار المُهيكل بشأن الأولويات الوطنية التي من شأنها دعم ليبيا مستقرة وآمنة ومزدهرة".
وتطرقت المسؤولة الأممية كذلك إلى التعيينات الوزارية التي أجراها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة مطلع مارس/ آذار، مشيرة إلى ضرورة أن "تلتزم جميع التعيينات بأحكام الاتفاقات السياسية السابقة في ليبيا، إذا ما أُريد لها أن تسهم في تحقيق هدف توحيد البلاد". كما عبرت عن قلقها البالغ "إزاء استمرار انقسام النظام القضائي في ليبيا"، محذرة من استمرار "وجود هيئتين دستوريتين ومجلسين متوازيين للقضاء الأعلى، يتخذان قرارات أحادية الجانب، بما في ذلك تعيين ونقل كبار المسؤولين القضائيين ونقل هيئات قضائية رئيسية من غرب ليبيا إلى شرقها". وقالت إن ذلك "قد أدى إلى ترسيخ التشظي المؤسسي والغموض القانوني".
وعبّرت تيتيه عن قلقها إزاء تقارير تتحدث عن حالات اعتقال تعسفي وترهيب وانتقام من قبل جهات أمنية بحق معارضين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومسؤولين حكوميين ومحتجزين. كما أشارت إلى استمرار الاعتداءات على أفراد من المجتمع الصوفي وأضرحتهم، معتبرة أن ذلك "يعكس مخاطر تمسّ الحرية الدينية والتماسك الاجتماعي". وختمت إحاطتها بتأكيد أن ليبيا تقف عند مفترق طرق سياسي واقتصادي وأمني مهم، في ظل استمرار انقسام مؤسسات الدولة وعدم إحراز تقدم كافٍ نحو تنظيم انتخابات وطنية.
