هوس الجمال يطارد أطفال "تيك توك"... ترويج لمستحضرات التجميل
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في تحقيق موسّع نُشر اليوم الأربعاء، سلطت صحيفة ذا غارديان البريطانية الضوء على ظاهرة متصاعدة على منصة تيك توك (TikTok)، تتمثّل في ظهور أطفال، بعضهم لا يتجاوز عمره عامين، في مقاطع فيديو يستعرضون فيها روتينات للعناية بالبشرة، وسط مخاوف متزايدة من استغلال القاصرين تجارياً، في بيئة رقمية تفتقر إلى أي أطر تنظيمية واضحة. التحقيق، الذي أعدّه فريق يضم الصحافيين سارة مارش وكارمن أغيلار غارسيا ومايكل غوديير وتوم ريتشاردز وزيك هنتر-غرين وبابلو غوتييريز وبرينا شاه، استند إلى تحليل بيانات واسع النطاق لمحتوى المنصة. اعتمد التحقيق على رصد وتحليل 7600 مقطع فيديو مرتبط بالعناية بالبشرة، جُمعت عبر ثلاثة حسابات جديدة أنشأها الفريق على "تيك توك"، بين 28 أكتوبر/تشرين الأول و17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وأظهرت النتائج أن 400 مقطع من هذه العيّنة تضم أطفالاً يُعتقد أنهم دون سن 13 عاماً، فيما ظهر أطفال دون الخامسة، بينهم رُضّع، في 90 مقطعاً على الأقل. كما تبيّن أن أكثر من ألف فيديو يضم مشاركين دون 18 عاماً، أي ما يعادل نحو واحد من كل سبعة مقاطع. المشكلة ليست فقط في ظهور الأطفال في هذه الفيديوهات، بل بطابعها التسويقي الواضح. إذ وثّق التحقيق عشرات المقاطع التي يقوم فيها الأطفال بفتح علب منتجات (Unboxing)، وتجربتها، وتقييمها أمام الكاميرا، وأحياناً قراءة رسائل مرفقة من الشركات تطلب منهم مشاركة آرائهم والإشارة إلى العلامة التجارية. وفي كثير من الحالات، لم يكن واضحاً ما إذا كان الأطفال أو عائلاتهم قد تلقّوا هذه المنتجات مجانًا مقابل الترويج، إلا أن بنية المحتوى تُحاكي الإعلانات المباشرة. ومن بين الأمثلة التي أوردها التحقيق مقطع لطفلة دون 12 عاماً تنفّذ روتيناً يومياً للعناية بالبشرة قبل التوجّه إلى المدرسة، وتشرح أمام الكاميرا أنها تسعى للحصول على ما يُعرف بـ"البشرة الزجاجية" (Glass Skin)، وهو مصطلح جمالي يشير إلى بشرة شديدة النعومة واللمعان. وفي مقطع آخر، تظهر أم وهي تحمل طفلتها البالغة عامين، وتطلب منها أن تقول: "مرحباً بكم في روتين العناية بالبشرة الخاص بي"، قبل أن تضع على وجهها ما يبدو مرطّباً، مستخدمة وسم #toddlersoftiktok. وفي فيديو ثالث، يظهر طفل عمره ثلاث سنوات بينما يضع بالغ "تونر" ومرطّباً على بشرته. كما وثّق التحقيق حالة لفتاة في العاشرة من عمرها، قدّمتها والدتها في مقطع فيديو بوصفها مهتمة بالعناية بالبشرة منذ فترة، مشيرة إلى أنها تلقّت منتجاً من شركة بينيفت كوزمتكس لتجربته. وتعرض الأم المنتج وهو يُوضع على وجه ابنتها، قبل أن تؤكد لاحقاً أن بشرتها أصبحت "مشرقة"، من دون وجود دليل واضح على أن الشركة أرسلت المنتج خصيصاً لتستخدمه طفلة. يأتي هذا الانتشار في سياق توسّع سوق مستحضرات التجميل الموجّهة للأطفال والمراهقين. من بين هذه العلامات شركة بيبا سكينكير (Pipa Skincare) التي أُطلقت عام 2024 وتستهدف الفئة العمرية بين 8 و12 عاماً، وشركة ريني (Rini) التي دشنت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وأثارت انتقادات حينها من أطباء الجلد الذين وصفوا منتجاتها (تتضمن أقنعة الوجه للأطفال بعمر أربع سنوات) بأنها "ديستوبية". في موازاة ذلك، أعلنت هيئة المنافسة الإيطالية، في مارس/آذار الماضي، تفتيش مكاتب شركتي سيفورا وبينيفت كوزمتكس، التابعتين لمجموعة "إل في إم إتش" الفرنسية، ضمن تحقيق في كيفية تسويق منتجات العناية بالبشرة للأطفال. وأشارت الهيئة إلى أن بعض الفتيات في سن المدرسة الابتدائية استُهدفن بمنتجات مثل السيرومات وكريمات مكافحة الشيخوخة، المصممة أساساً للبالغين. من جهتها، أكدت المجموعة الفرنسية أنها ستتعاون مع التحقيق، مع التشديد على التزامها بالقوانين الإيطالية.  التحقيق سلّط الضوء أيضاً على البعد الصحي، إذ حذّر أطباء الجلد من خطورة هذه الممارسات. وقالت الطبيبة إيمي بيركنز، لـ"ذا غارديان"، إن معظم الأطفال "لا يحتاجون إلى أي روتين للعناية بالبشرة يتجاوز الصابون اللطيف والترطيب البسيط وواقي الشمس"، مضيفة أن ما يعتبره بعض الآباء "عيوباً جلدية" هو في الواقع "أمر طبيعي تماماً". كما أكدت الطبيبة إيما ويدجورث أن الأطفال "لا يمتلكون المعرفة أو القدرة على تقييم المنتجات المناسبة لبشرتهم"، مشددة على أنه "لا ينبغي أن يكونوا حاضرين على منصات التواصل الاجتماعي أساساً لتقديم مثل هذا المحتوى". إلى جانب المخاطر الصحية، يبرز بُعد قانوني مقلق. فبينما يخضع الأطفال العاملون في مجالات السينما والتلفزيون مثلاً لقوانين صارمة تنظّم ساعات العمل والأجور والحماية، لا توجد تشريعات مماثلة تنطبق على الأطفال المشاهير (Influencers) على منصات التواصل الاجتماعي. هذا الفراغ القانوني، بحسب التحقيق، يترك الأطفال عرضة للاستغلال، خصوصاً في ظل تحقيق هذه المقاطع نسب تفاعل مرتفعة؛ بلغ متوسط التفاعل مع الفيديوهات التي يظهر فيها أطفال 55,400 تفاعل (إعجابات وتعليقات ومشاركات)، مقارنة بمتوسط عام يبلغ 36 ألف تفاعل، ما يجعلها أكثر جاذبية للعلامات التجارية. في المقابل، صرحت "تيك توك" بأن محتوى العناية بالبشرة "موجود منذ أكثر من عقد على منصات التواصل الاجتماعي"، وأضافت أن الأمثلة التي أوردها التحقيق "تُظهر إشرافاً أبوياً نشطاً". كما أشارت إلى وجود مجتمع من الخبراء على المنصة يقدّم معلومات موثوقة. ومع ذلك، كشفت بيانات منفصلة من مكتبة الإعلانات الخاصة في المنصة أن شركة بوتس (Boots) استهدفت مستخدمين تراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً بمنتجات تحتوي على الريتينويد، وهو مكوّن قوي مضاد للشيخوخة. وأقرت الشركة بوقوع "خطأ بشري" عام 2024.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية