صلاح صرصور.. صوت فلسطيني اعتقل في أميركا ويواجه خطر الترحيل
عربي
منذ ساعة
مشاركة
عندما كان الفلسطيني صلاح صرصور طفلا في الخامسة عشر من عمره في الضفة الغربية المحتلة، اعتقلته إسرائيل وعذبته لأكثر من 80 يوما، وأجبرته على التوقيع على إقرار بأنه هاجم القوات الإسرائيلية. واليوم بعد ما يقارب 40 عاماً، تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ترحيله خارج الولايات المتحدة، رغم أنه يحمل الإقامة الدائمة منذ 30 عاما، فيما يعد حالة جديدة لاستهداف الفلسطينيين داخل أميركا ومحاولة إلصاق تهم الإرهاب بهم. نشأ صرصور في الضفة الغربية، وهاجر إلى الولايات المتحدة عام 1993، حيث يقيم بشكل قانوني منذ ذلك الحين، ويبلغ من العمر 53 عاماً. واحتجزته قوات إنفاذ قوانين الهجرة، المعروفة اختصاراً بـ ICE، الشهر الماضي، وتسعى إلى ترحيله خارج البلاد، في محاولة لإلصاق تهم تتعلق بالكذب أثناء تقدمه للحصول على البطاقة الخضراء. وشهدت العاصمة واشنطن هذا الأسبوع عقد مؤتمر صحافي أمام المحكمة العليا الأميركية، للمطالبة بالإفراج عنه. وذكر كريم صرصور، نجل الفلسطيني المعتقل، في تصريح خاص لـ "العربي الجديد"، أنه تم القبض على والده من قبل قوات إنفاذ قوانين الهجرة في 30 مارس/ آذار الماضي بولاية ويسكونسن، قبل أن يُنقل إلى ولاية إلينوي ثم إلى ولاية إنديانا. وأشار إلى أنه لا توجد أسباب واضحة لاعتقال والده، الذي يترأس الجمعية الإسلامية في ميلووكي، وأنه تم القبض عليه لأسباب غير قانونية مرتبطة بموقفه الرافض للإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة. وأضاف، "تم اعتقال والدي بسبب رأيه، وهذا غير قانوني، لأنه يتحدث عما يحدث في فلسطين وخارجها. هم لا يريدون أن يكون لأي شخص صوت". لأسباب تتعلق بحادثة اعتقاله في إسرائيل خلال طفولته، يتم تجديد الإقامة الدائمة لصرصور كل خمس سنوات دون منحه الجنسية الأميركية. وقد اتخذ من مدينة ميلووكي بيتا له، وشكّل أسرة مكونة من ستة أبناء تخرجوا في جامعات أميركية، ولديه تسعة أحفاد. كما أصبح شخصية قيادية في مجتمعه، حيث ترأس الجالية في المدينة، ويُعرف بنشاطه في الدفاع عن حقوق الفلسطينين. وأشارت الجمعية الإسلامية في ميلووكي، التي تمتلك أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، في بيان عقب اعتقاله، إلى أنه جرى توقيفه أثناء قيادته السيارة من قبل أكثر من ​عشرة من موظفي إدارة الهجرة والجمارك الأميركية دون تقديم مبررات واضحة. من جانبها، ذكرت وزارة الأمن الداخلي، التابعة لإدارة الهجرة، أن حادثة اعتقاله من قبل إسرائيل تعد سبباً في القبض عليه، واتهمته بالكذب في استمارات الهجرة الخاصة به. كما زعمت في بيان صدر عقب اعتقاله أنه "مشتبه به في تمويل منظمات إرهابية"، مشيرة إلى أنه أدين سابقاً بإلقاء زجاجات حارقة على منازل القوات المسلحة الإسرائيلية. في المقابل، رفضت الجمعية الإسلامية في ميلووكي هذه الادعاءات، ونقلت صحيفة "ميلووكي جورنال سنتينل" عن مسؤول في الجمعية أن محاولات الترحيل تركز على اعتقال صرصور من قبل إسرائيل عندما كان طفلًا، بهدف تبرير اتهامات تتعلق بتقديمه دعمًا ماديا لجهات متطرفة. كما نفى أن يكون قد قدّم أي تمويل لحركة حماس، التي تصنّفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. ومن جانبه، أكد نهاد عوض، مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير)، في حديث لـ "العربي الجديد" على هامش مؤتمر صحافي يطالب بالإفراع عن صرصور، أمس الاثنين، أن اعتقاله يعد إجراء تعسفيا من قبل إدارة الرئيس ترامب، يمثل بشكل واضح أجندة إسرائيلية لا تمت للدستور ولا لأمن الولايات المتحدة، تستهدف قمع الأصوات الداعمة لفلسطين. وأضاف "نطالب ألا يتم تقديم إسرائيل وسياستها على جميع الدساتير والقوانين، خاصة القانون الأميركي وأمن المجتمع والمقيمين داخل البلاد". بينما أشار أسامة أبو أرشيد، الكاتب الفلسطيني المقيم في واشطن في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن صرصور يمثل صوتا قياديا داخل المجتمع الأميركي ممن رفضوا الصمت تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة. وقال: "أي شخص مقيم داخل البلاد ينطبق عليه التعديل الأول من الدستور، وقد استُهدف صرصور بسبب رفضه الإبادة الجماعية، إذ قاد العمل المؤسسي المناهض لها". وأضاف أن إدارة ترامب تسعى إلى ترحيله ومنعه من الحصول على الجنسية، بحجة اعتقاله سابقا في إسرائيل، رغم أن إدارة كلينتون سمحت له بدخول الولايات المتحدة والحصول على الإقامة الدائمة. وتابع: "تقول إدارة ترامب إن تلك قرارات إدارة كلينتون وليست قراراتنا، وكأننا في دولة أخرى. نطالب بألا تُسخّر الحكومة الأميركية ضد مواطنيها والمقيمين فيها من أجل إسرائيل ومصالحها". واعتقلت إدارة ترامب خلال العام الماضي عددا كبيرا من طلاب الجامعات على خلفية مشاركتهم في احتجاجات ضد الإبادة الجماعية في غزة، كما سعت إلى إلغاء الإقامة الدائمة لعدد من الفلسطينيين، من بينهم الباحثان في جامعة كولومبيا محمود خليل ومحسن المهداوي، ولقاء كردية ولا تزال قضاياهم منظورة أمام المحاكم. كما جرى اعتقال الباحث بدر خان سوري في جامعة جورج تاون، قبل الإفراج عنه لاحقا، بعدما تبين زواجه من مواطنة فلسطينية أميركية من غزة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية