عربي
شهد عالم كرة القدم العديد من الحالات، التي تتقاطع فيها المسيرة الرياضية للاعبين مع مواقف إنسانية صعبة، إذ واصل بعض النجوم اللعب رغم أزمات عائلية مؤلمة أو ظروف شخصية قاسية، في مشاهد تعكس البعد الإنساني العميق خلف المستطيل الأخضر. واعترف لاعب الوسط الإسباني ساؤول نيغيز (31 عاماً)، بعد عودته للمشاركة مع فريقه فلامنغو في الفوز على باهيا 2-0 بالدوري البرازيلي، بأنه يمر بظروف إنسانية صعبة للغاية، بسبب وجود ابنه الأوسط في وحدة العناية المركزة.
وقال ساؤول، في تصريحات مؤثرة نقلتها صحيفة آس الإسبانية، الثلاثاء، إنه سعيد بالعودة إلى الملاعب رغم الظروف، مشيراً إلى أن الفترة الماضية كانت قاسية عليه نفسياً، خاصة مع بقاء أحد أبنائه في العناية المركزة. وعلى الصعيد الرياضي، قدم اللاعب الإسباني أداءً لافتًا رغم مشاركته كبديل، حيث دخل في الدقيقة 79 ولم يحتج ساؤول سوى إلى دقيقة واحدة ليصنع هدفاً لزميله لوكاس باكيتا في الهدف الثاني، مؤكداً جاهزيته البدنية بعد تعافيه من عملية جراحية في الكاحل الأيسر.
وقبل ساؤول، وتحديداً في يورو 2016، تلقى قائد منتخب كرواتيا السابق، داريو سرنا، خبر وفاة والده أثناء مباراة فريقه الأولى ضد تركيا، ليغادر اللاعب لحضور الجنازة ثم عاد فوراً ليلعب المباراة التالية ضد التشيك. وجهش سرنا بالبكاء في أثناء النشيد الوطني قبل انطلاق تلك المباراة، في مشهد ظلّ محفوراً في ذاكرة عشاق كرة القدم كرمز للتضحية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، تحدث اللاعب السابق لنادي أتلتيلكو مدريد، الأرجنتيني أنخيل كوريا، وفي مقابلة مع صحيفة ماركا الإسبانية، عن فقدان والده في سن العاشرة، ثم وفاة شقيقين له لاحقاً، مؤكداً أن كرة القدم كانت المنفذ الوحيد الذي ساعده على تجاوز هذه الصدمات القاسية، حيث قال إن الملعب كان المكان الوحيد الذي يستطيع فيه نسيان آلامه والتركيز على اللعب والاستمتاع.
وأضاف اللاعب الأرجنتيني أنه بدأ مسيرته مبكراً جداً، وكان العائل الأساسي لأسرته في سن صغيرة، حيث خصص أول راتب حصل عليه لمساعدة والدته في توفير احتياجات المنزل. وأوضح اللاعب أنه رغم مرض والدته، فإنه كان يحرص على خوض المواجهات والتركيز فيها، من أجل العمل على دعم علاجها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، كشف لاعب مانشستر سيتي السابق الإسباني دافيد سيلفا (40 عاماً) تفاصيل مؤثرة عن واحدة من أصعب الفترات في حياته، عندما كان ابنه ماتيو يقاتل من أجل البقاء في المستشفى، وذلك خلال موسم سابق تحت قيادة المدرب بيب غوارديولا.
وكان ماتيو، نجل سيلفا، قد وُلد قبل أوانه وخضع لرعاية طبية دقيقة في مدينة فالنسيا، وفي تلك الفترة، سمح غوارديولا لسيلفا بالتنقل بين إنكلترا وإسبانيا، في خطوة تعكس دعمه الكامل للاعب في أزمته العائلية، من جهته، أكد سيلفا أن كرة القدم كانت وسيلة هروب مؤقتة من الضغط النفسي، موضحاً أنه خلال 90 دقيقة فقط كان يستطيع نسيان ما يحدث خارج الملعب، قبل أن يعود مجدداً إلى الواقع الصعب بعد نهاية المباريات. وفي واقعة درامية عام 2023، تعرض والد لويس دياز للاختطاف في كولومبيا، وبينما كانت المفاوضات والبحث جارياً في الغابات، أصر دياز على اللعب مع فريقه ليفربول، وشارك كبديل ضد لوتون تاون، بل وسجل هدف التعادل في الدقائق الأخيرة وكشف عن قميص داخلي مكتوب عليه: "الحرية لأبي".
