بين الحلم والمعبر.. طلاب غزة العالقون يرفعون صوتهم لاستكمال تعليمهم
عربي
منذ ساعة
مشاركة
نظّم حراك "بين الحلم والمعبر" وقفة طلابية بمدينة غزة الواقعة شمالي القطاع المنكوب، اليوم الاثنين، شارك فيها مئات الطلاب العالقين بالقطاع، بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة. أتى ذلك في محاولة لتسليط الضوء على واحدة من أبرز القضايا الإنسانية والتعليمية التي تفاقمت بفعل استمرار إغلاق المعابر، وفي مقدّمتها معبر رفح الواقع في أقصى جنوب قطاع غزة عند الحدود مع مصر، الذي يُعتبر منفذ طلاب غزة الوحيد نحو العالم. وجاءت الفعالية في ظلّ تزايد أعداد الطلاب المحرومين من استكمال دراساتهم الجامعية في الخارج، سواء هؤلاء الحاصلون على منح دراسية أو المسجلون في جامعات دولية؛ إذ يقفون عاجزين أمام واقع إغلاق سلطات الاحتلال المعابر، الأمر الذي حرمهم من الالتحاق بمقاعدهم الدراسية وهدّد مستقبلهم الأكاديمي والمهني. ورفع طلاب غزة المشاركون في هذه الوقفة شعارات تعبّر عن معاناتهم، مشدّدين على حقهم في التعليم، وعلى أنّ السفر حقّ مشروع كذلك تكفله القوانين الدولية، مطالبين الجهات المعنية، المحلية كما الدولية، بالتحرّك العاجل لفتح المعابر وتسهيل إجراءات سفرهم، بما يضمن استكمال مسيرتهم التعليمية من دون مزيد من التأخير أو الخسائر، كذلك أكدوا أنّ استمرار هذا الوضع أدّى إلى ضياع فصول دراسية كاملة، وخسارة عدد منهم فرصاً تعليمية ثمينة. ومن اللافتات التي رفعها طلاب غزة العالقون: "طالب غزة لا يختلف عن غيره من طلاب العلم"، "نريد أن نتعلم لا أن نُدفن بالأحلام"، "جوازي حقي مش (وليس) امتياز"، "منحتي جاهزة والطريق مسكّر"، "أنقذوا طلاب غزة"، كذلك حمل عدد منهم جوازات سفرهم في إشارة رمزية إلى عجزهم أمام إغلاق المعابر، ولا سيّما معبر رفح. وألقى الطالب الفلسطيني أمير فوجو، في كلمة ألقاها في افتتاح مؤتمر صحافي عُقد خلال وقفة اليوم، الضوء على معاناة طلاب غزة العالقين في القطاع، مبيّناً أنّ تحرّكهم اليوم لا يأتي لمجرّد سرد معاناتهم، إنّما لنقل صوت آلاف الطلاب الذين حُرموا من حقهم الأساسي في التعليم، بسبب إغلاق المعابر المستمرّ من قبل سلطات الاحتلال. وأوضح فوجو أنّ طلاب غزة عاشوا في السنوات الأخيرة ظروفاً قاسية، لم تقتصر على الحرب وتداعياتها والدمار، بل شملت انقطاع التيار الكهربائي وشبكة الإنترنت ونقص الوقود وصعوبة التنقل؛ وكلّ ذلك جعل مواصلة العملية التعليمية أمراً بالغ التعقيد، على الرغم من إصرارهم على التمسّك بحقّهم في الدراسة. وأشار فوجو إلى أنّ آلافاً من طلاب غزة حصلوا على قبول جامعي ومنح دراسية في الخارج، إلا أنّهم لم يتمكنوا من الالتحاق بجامعاتهم، وظلوا عالقين داخل القطاع، الأمر الذي أدّى إلى ضياع فرص أكاديمية عديدة وإلى تفاقم الضغوط النفسية عليهم، في ظلّ شعور مستمر بالإحباط وعدم اليقين تجاه المستقبل. وشدّد فوجو على أنّ تسهيل سفر طلاب غزة العالقين لم يعد مطلباً ثانوياً، بل ضرورة ملحّة وحق أساسي لا بدّ من ضمانه، داعياً الجهات المسؤولة إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة لتأمين خروج الطلاب المسجّلين في جامعات في خارج قطاع غزة بطريقة آمنة وسلسة، من دون تأخير أو تعقيدات. كذلك دعا الطالب الفلسطيني إلى تدخّل الجهات الدولية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، من أجل الضغط لفتح المعابر وتوفير ممرّات آمنة للطلاب، مؤكداً أنّ التعليم حقّ إنساني لا يجوز تقييده، وأنّ دعم المجتمع الدولي يمكن أن يساهم في إنقاذ مستقبل آلاف الطلاب ومنحهم فرصة حقيقية لبناء حياتهم. وألقت الطالبة الفلسطينية، نغم أبو غالي، في وقفة اليوم، كلمة باللغة الإنكليزية، أشارت فيها إلى أنّها لا تمثّل نفسها فحسب، بل مئات من طلاب قطاع غزة المجتهدين والطموحين والمصممين، الذين يستحقون أن تُسمَع أصواتهم. وأضافت أنّهم لم يكونوا يوماً طلاباً ينتظرون الفرص، إنمّا لطالما سعوا إلى صنع الفرص رغم التحديات. وأوضحت أبو غالي أنّ طلاب غزة هؤلاء أمضوا سنوات في بناء مستقبلهم بالاجتهاد والانضباط والسهر الطويل، مدفوعين بإرادة لا تنكسر، إلا أنّ الحرب لم تقتصر آثارها على تدمير البنية التحتية في القطاع، بل امتدّت إلى تقويض استقرار حياتهم ومحو ملامحها الطبيعية، الأمر الذي انعكس مباشرة على مسيرتهم التعليمية وخططهم المستقبلية. لكنّ أبو غالي بيّنت أنّ الحرب التي تسبّبت في تعطّل دراسة طلاب غزة وأحلامهم، لم تنجح في كسر إرادتهم؛ هم تمسّكوا بالأمل وواصلوا سعيهم في هذا الإطار رغم كلّ الظروف، رافضين أن تكون الأزمة نهاية لطموحاتهم بل دافعاً للمضيّ قدماً. وأضافت الطالبة الفلسطينية أنّها تمكّنت مع زملائها، رغم كلّ الصعوبات، من تحقيق إنجازات مهمّة تمثّلت في حصولهم على قبول جامعي ومنح دراسية في الخارج، لافتةً إلى أنّه كان من المفترض أن يمثّل ذلك نقطة انطلاق جديدة في حياتهم الأكاديمية. وتابعت أبو غالي أنّ طلاب غزة العالقين يعيشون منذ نحو عامَين حالة من الترقّب ما بين رسائل القبول الجامعي التي يحملونها وقاعات الدراسة التي لا يستطيعون الوصول إليها، في صورة تجسّد حجم المعاناة التي يواجهونها في سبيل استكمال تعليمهم. في الإطار نفسه، ألقى الطالب الفلسطيني سعيد بربخ كلمة حراك "بين الحلم والمعبر"، شدّد فيها على أنّه يحمل مع زملائه صوت جيل كامل زادته الظروف الصعبة إصراراً على تحقيق أحلامه رغم كلّ التحديات. وأضاف أنّ طلاب غزة حصلوا على منح دراسية إيماناً منهم بأنّ العلم هو الطريق الأفضل لبناء المستقبل، غير أنّ استمرار الحصار حال دون استكمال مسيرتهم التعليمية، وترك مستقبلهم معلّقاً على أمل غير مكتمل. وشدّد بربخ على أنّ طلاب غزة العالقين يمتلكون الكفاءة والقدرة على النجاح والإبداع، وأنّ رسالتهم الأساسية هي المطالبة بفرصة عادلة تتيح لهم تحقيق أحلامهم وخدمة مجتمعهم، غير أنّهم يحتاجون فقط إلى فتح أبواب التعليم أمامهم ليتمكّنوا من المساهمة في بناء مستقبل أفضل. ويحمل حراك "بين الحلم والمعبر" رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مفادها أنّ الطلاب الفلسطينيين في قطاع غزة ليسوا مجرّد أرقام، بل طاقات علمية شابة تسعى إلى العلم والبناء، إلا أنّها تصطدم بواقع إنساني معقّد يعوق تحقيق أحلامها. وقد سعى الطلاب، من خلال وقفة اليوم، إلى إيصال صوتهم للمؤسسات الحقوقية والأكاديمية حول العالم، والضغط من أجل إيجاد حلول عملية تضمن حقّهم في التعلّم والتنقّل. في سياق متصل، دعا أمين سر نقابة الصحافيين الفلسطينيين، عاهد فروانة، إلى تكثيف التغطية الإعلامية لقضية طلاب غزة العالقين في القطاع، مشدّداً على أهمية إبقاء هذا الملف حاضراً في وسائل الإعلام المحلية والدولية، وعدم السماح بتهميشه وسط تعدّد الأزمات. وأوضح فراونة، في كلمته التي ألقاها خلال وقفة اليوم، أنّ الدور الإعلامي لا يقتصر على نقل الحدث، بل يتعدّاه إلى تسليط الضوء على القضايا الإنسانية العادلة، وفي مقدّمتها حقّ الطلاب في التعلّم والتنقّل. وأشار فراونة إلى استمرار معاناة الطلاب، في غياب التغطية الكافية، الأمر الذي يفاقم عزلتهم ويؤخّر إيصال صوتهم إلى أصحاب القرار، داعياً الصحافيين والمؤسسات الإعلامية إلى توحيد الجهود من أجل نقل قصص هؤلاء ومعاناتهم بطريقة مهنية ومؤثّرة. وفي إطار وقفة طلاب غزة العالقين في القطاع المحاصر اليوم، كانت كلمة لمدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء الإسكافي، قال فيها إنّ استمرار منع طلاب قطاع غزة من السفر لاستكمال تعليمهم يمثّل انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان، واعتداءً صريحاً على حقهم في التعلّم، بوصفه حقاً أساسياً مكفولاً دولياً لا يجوز تقييده ولا الانتقاص منه تحت أيّ مبرّرات. وأكد أنّ هذا الحقّ من الحقوق الأصيلة التي كفلها القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أنّ حرمان الطلاب من التنقّل والوصول إلى مؤسساتهم التعليمية يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي، نظراً إلى ما يخلّفه من آثار خطرة على حاضرهم ومستقبلهم الأكاديمي والمهني. وبيّن مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أنّ منع الطلاب من السفر لتلقّي تعليمهم في الدول الإقليمية ودول مختلفة حول العالم يأتي في سياق تقويض الحياة العلمية والتعليمية، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ مؤسسته سوف تواصل جهودها القانونية والحقوقية للدفاع عن حقوق الطلاب، والعمل على تمكينهم من السفر، واستكمال تعليمهم بوصفه حقّاً مشروعاً لا يمكن التنازل عنه. الطالب الفلسطيني أحمد سالم، البالغ من العمر 21 عاماً، واحد من المشاركين في وقفة اليوم التي نظّمها حراك "بين الحلم والمعبر" بمدينة غزة، يخبر "العربي الجديد" بأنّه كان من المقرّر أن يلتحق بجامعة في خارج قطاع غزة قبل أشهر، إلا أنّ إغلاق معبر رفح حال دون سفره. يضيف: "حصلتُ على قبول جامعي ومنحة جزئية، لكنّني اليوم مهدّد بخسارة كلّ شيء بسبب عدم قدرتي على المغادرة". وبيّن سالم أنّ الانتظار الطويل لم يعد مجرّد تأخير دراسي، بل تحوّل إلى عبء نفسي كبير، في ظلّ شعوره بالعجز أمام ضياع مستقبله الأكاديمي. وشدّد على أنّه وزملاءه لا يطالبون إلا بحقّهم الطبيعي في التعلّم والتنقل، داعياً الجهات المعنية إلى التدخّل العاجل لإنهاء معاناتهم. ولفت سالم إلى أنّ وقفة اليوم تهدف إلى إبقاء قضية طلاب غزة العالقين في القطاع حاضرة في المشهد الإعلامي كما المشهد الحقوقي، إلى جانب تعزيز فرص الاستجابة لها، خصوصاً في ظلّ تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع الفلسطيني واستمرار القيود المفروضة على حرية الحركة، التي أثّرت بصورة مباشر بمختلف مناحي الحياة، وفي مقدّمتها قطاع التعليم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية