عربي
شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، على ضرورة "تنحية الاختلافات العرقية والمذهبية والفكرية والتمسك بالوحدة وإعلاء قيمة الأخوة في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها منطقتنا"، مؤكداً أن "التاريخ يفرض على شعوب المنطقة مسؤولية مشتركة.. ولن نستسلم لمن يسعى لإشعال نار الفتنة بيننا".
وأضاف الرئيس التركي، في كلمة الأربعاء أمام كتلة حزبه النيابية في البرلمان التركي بالعاصمة أنقرة، استحضر خلالها ذكرى معركة "كوت العمارة" (1915-1916)، التي تعد آخر انتصارات الدولة العثمانية في أرض العراق: "يجب أن نتحد في وجه من يسعون لإغراق أرضنا في سفك الدماء.. قد تختلف أصولنا، وطوائفنا، وأنماط حياتنا، ونظرتنا إلى العالم، وآراؤنا السياسية، لكن هذه ليست عوامل تفرقة، بل هي قيم استثنائية تضمن وحدتنا الإنسانية"، وتابع: "علينا تجاوز خلافاتنا والتمسك بالوحدة، يجب أن نتحدث لغة الأخوة (..) وتركيا تعمل على ذلك وتسعى لخلق نموذج جديد". واستطرد: "مستقبلنا مشترك كما الماضي، والانجرار وراء ألاعيب من يريدون تنفيذ عمليات جديدة في منطقتنا خيانة لتاريخنا ومستقبلنا (..) لا يمكن لأحد أن يفرق بيننا وبين إخواننا الذين عشنا معهم على الأرض نفسها لألف عام. لن نستسلم لمن يسعى لإشعال نار الفتنة بيننا".
وتطرق أردوغان إلى مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، قائلاً: "عندما نحل مشكلة الإرهاب، سيكتمل مسيرنا نحو قرن جديد لتركيا"، معرباً عن أمله في استكمال هذه المرحلة الحاسمة بدعم من القوى والأحزاب السياسية، من دون أي حوادث. كما أكد أن العملية تسير في "أجواء إيجابية". وتأتي تصريحات أردوغان بعد يوم من إطلاق حزب ديم أقوى انتقاداته للحكومة حتى الآن، متهماً إياها بالتصرف "بتردد وأيدي مرتعشة ومماطلة" على الرغم مما وصفه بـ"فرصة تاريخية للسلام". ورفض أردوغان هذه الانتقادات، قائلاً: "هناك أجواء إيجابية، وما يجب القيام به واضح، والعملية تسير كما ينبغي". وأضاف أن أولئك الذين يستخلصون استنتاجات متشائمة بشأن العملية "يتصرفون بناء على أوهام، وليس حقائق".
وانطلق مسار "تركيا خالية من الإرهاب" بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي مع نواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2024، ما فتح أجواء سياسية إيجابية قابلها تصريحات إيجابية من الحزبين، وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في 22 من الشهر نفسه لعبد الله أوجلان من أجل التوجيه لمسلحي حزبه بإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل"، أي العفو عنه.
وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم 14 لقاء مع أوجلان في محبسه، فيما وجه أوجلان دعوته في 27 فبراير/ شباط من العام الماضي إلى الحزب لحلّ نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن الحزب الكردستاني في مايو/ أيار الماضي حل الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5-7 من الشهر نفسه. وعلى ضوء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من الكردستاني في 11 يوليو/ تموز الماضي سلاحها في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني انسحب من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية إلى مناطق أخرى.

أخبار ذات صلة.
مسلسل "اللعبة"... الكوميديا في فخ التكرار
العربي الجديد
منذ 13 دقيقة
ستون مجلة "أفكار" الأردنية
العربي الجديد
منذ 49 دقيقة