سبتمبر نت/ مقال – عبدالواسع راجح
تعكس التحركات الرسمية المكثفة التي شهدتها مؤسسات الدولة خلال الأسبوع الجاري حالة من الحراك السياسي والعسكري المنظم، الذي يهدف إلى استعادة زمام المبادرة وتعزيز حضور الدولة في مختلف المجالات، في ظل تحديات داخلية معقدة وسياق إقليمي متوتر.
وفي هذا الإطار، برزت تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العلمي، التي أكدت أن أمن الممرات المائية، وفي مقدمتها البحر الأحمر وباب المندب، يظل مرهونًا بإنهاء سيطرة وكلاء إيران على أجزاء من الأراضي اليمنية.
هذا الموقف يعكس إدراكًا عميقًا للترابط بين الأمن المحلي والأمن الإقليمي والدولي، خاصة في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية، ما يضع استعادة الدولة كخيار استراتيجي لا يحتمل التأجيل.
وعلى الصعيد الحكومي، جاء تدشين رئيس مجلس الوزراء للعمل في مبنى وزارة الداخلية بالعاصمة المؤقتة عدن كخطوة عملية تعكس التوجه نحو تفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، حيث أكد أن الوزارة تمثل ركيزة أساسية للاستقرار المجتمعي، وأن دعمها يأتي ضمن أولويات الحكومة.
وتحمل هذه الخطوة دلالات مهمة على صعيد إعادة بناء الأجهزة الأمنية وتعزيز قدرتها على فرض النظام وحماية المواطنين، وهو ما يمثل شرطًا أساسيًا لأي عملية استقرار شاملة.
و على المستوى العسكري، عكست تحركات وزير الدفاع الفريق الركن دكتور طاهر العقيلي، ديناميكية لافتة في إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية ورفع جاهزيتها، فقد عقد سلسلة من الاجتماعات أبرزها مع هيئات التدريب والتأهيل، والقوى البشرية، والعمليات الحربية والمشتركة، ركزت في مجملها على مضاعفة الجهود لرفع كفاءة القوات المسلحة، وضبط البيانات، وتعزيز التنسيق العملياتي.
وتشير هذه التحركات إلى توجه واضح نحو بناء مؤسسة عسكرية مهنية قائمة على التخطيط والتنظيم، بعيدًا عن العشوائية التي أفرزتها سنوات الحرب.
كما أن تحركات وزير الدفاع لم تغفل اهتمامه بالجوانب اللوجستية والخدمية للقوات المسلحة، باعتبارها عنصرًا حاسمًا في استدامة الجاهزية القتالية.
وجاء لقاء وزير الدفاع بقيادات المقاومة الشعبية، ليؤكد على أهمية توحيد الجهود الوطنية تحت مظلة الدولة، ودمج مختلف التشكيلات في إطار مؤسسي منظم، بما يعزز من فعالية المعركة الوطنية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
بصورة عامة، تكشف هذه التحركات عن توجه متكامل يجمع بين البعدين السياسي والعسكري، وتؤكد أن الدولة ماضية في إعادة بناء مؤسساتها، وتعزيز حضورها على الأرض، وتكثيف جهودها لاستعادة السيطرة وإنهاء حالة الانقسام.
كما تعكس هذه الخطوات رسائل طمأنة للداخل، ورسائل حزم للخارج، بأن الشرعية اليمنية تتحرك بثبات نحو استعادة دورها، بدعم من إرادة وطنية متنامية وإدراك متزايد لطبيعة التحديات التي تواجهها.