عربي
نظم جهاز الاستخبارات الجزائرية، اليوم الخميس، مؤتمراً خصص لمناقشة التهديدات الخارجية في ظل التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية، والتحديات الأمنية والرهانات الاستراتيجية، وذلك بمشاركة قادة في الجيش والأمن وخبراء متخصصين في قضايا الاستشراف وقضايا الأمن والجغرافيا السياسية، في خطوة تشير إلى تحول لافت في التعاطي مع النقاشات التي تخص القضايا ذات الصلة بالمسائل الأمنية والحيوية.
ونظمت المديرية العامة للوثائق والأمن الخارجي (فرع من جهاز الاستخبارات) مؤتمراً علنياً لمناقشة مسائل وقضايا أمنية مرتبطة بالتحديات القائمة، والتي فرضتها تطورات إقليمية ودولية ومناخات متسارعة في العلاقات وسرعة إثارة التوترات عبر الوسائل والأدوات الناعمة، وكذا السعي لوضع سياسات أمنية ذات بعد استباقي لاحتواء مبكر للأزمات والتوترات.
وقال قائد الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، في افتتاح المؤتمر، إن "تعزيز آليات الاستشراف الاستباقي والاستراتيجي والأمني يتيح فهماً أعمق للتحولات التي يشهدها العالم، واستيعاب مختلف أبعادها وانعكاساتها المحتملة على أمن بلادنا واستقرارها ومصالحها الحيوية"، خاصة في ظل "تحولات أدت إلى بروز بيئة دولية تتسم بدرجة عالية من التعقيد والتشابك، وعدم اليقين الاستراتيجي، وتزايد شدة التنافس على الموارد ومجالات النفوذ، لا سيما من خلال اعتماد أدوات جديدة للتأثير والضغط".
وأكد قائد الجيش أن الأوضاع الراهنة تفرض "التحكم في أدوات الاستشراف وبناء السيناريوهات الاستباقية"، معتبراً أن ذلك يشكّل أحد مفاتيح صناعة القرار الاستراتيجي والأمني، ويسهم في رفع مستوى نضج السياسات العامة. وأضاف: "الجزائر تواصل تعزيز يقظتها الاستراتيجية من خلال مقاربات استباقية في التعامل مع مختلف التحديات، بما يضمن لها أن تظل شريكاً دولياً موثوقاً ورقماً فاعلاً في مجالها الجيو- أمني"، خاصة في ظل "التطورات المتلاحقة في مجالات الفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات التي ساهمت في إعادة بناء منطق القوة، حيث أصبح التحكم في مجال البحث والتطوير وإنتاج المعرفة عاملاً حاسماً في تحديد موازين القوة والنفوذ في العلاقات الدولية". وأشار إلى أن "الجيش يواصل رفع جاهزيته العملياتية، ومواصلة تحديث تجهيزاته العسكرية وعصرنة منظومته التكوينية، بما يكسبه القدرة الدائمة على المواجهة الفاعلة لكافة أشكال التهديدات الراهنة والمستقبلية وجعل بلادنا قلعة حصينة للأمن والاستقرار".
وهذه هي المرة الثانية التي تشهد فيها الجزائر حدثاً وفعالية علنية مفتوحة ينظمها جهاز الاستخبارات، وبلافتة تحمل اسم الجهاز طرفاً منظماً، بعد مؤتمر أول كان قد عقد في إبريل/ نيسان العام الماضي حول "المعلومات المضللة والأخبار الزائفة وتداعياتها على أمن واستقرار الدول"، وذلك بالتعاون مع مكتب شمال أفريقيا للجنة أجهزة الاستخبارات والأمن الأفريقية. وظهر خلال الفعالية للمرة الأولى المدير العام للوثائق والأمن الخارجي (الاستخبارات) العميد رشدي فتحي موساوي متحدثاً بشكل علني، وقال حينها إن "الجزائر تخوض معركة وجودية ضد المعلومات المضللة وضد التضليل الإعلامي، بسبب التأثير على الرأي العام، حيث أصبحت توازي تأثير الحروب في قوتها وقدرتها على تشكيل الوعي الجماعي، لا سيما مع تطور الإعلام الرقمي ".
ويعد ذلك تطوراً تدريجياً لخروج الجهاز الأمني من دائرة الظل إلى الفضاءات والفعاليات المعلنة، ولو على نطاق محدود، ما يفيد بانفتاح مهم يغير كثيراً من صورة الجهاز على صعيد العام، بعد عقود ظل فيها منكفئاً، حيث كان التلفزيون الرسمي نفسه يتحاشى بث صور أو مشاهد لحضور مدير الاستخبارات في اجتماعات مجلس الأمن القومي أو الفعاليات الرسمية حتى.
