ترامب دمّر العالم المرهق اقتصادياً والمستنزف عصبياً ومالياً
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
من المبكر أن يحصي العالم خسائره الفادحة الناتجة عن الكلفة الباهظة للحرب الشرسة في منطقة الشرق الأوسط وزيادة الإنفاق العسكري وتزايد المخاطر وحالة الغموض بكل أنواعها. الفاتورة لا تزال مفتوحة ويضاف إليها خسائر ربما تقدر بمليارات الدولارات يومياً وبشكل يرهق المراكز المالية للدول ومواطنيها وأسواقها. لكن الأمر المؤكد أن العالم يشهد نزيفاً مالياً واقتصادياً ونفسياً غير مسبوق بسبب الحرب التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران في نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي وهزت أسواق الطاقة. الكل بات يعاني بشدة سواء كانت دولاً ثرية ذات فوائض مالية ضخمة مثل منطقة الخليج التي تقع في قلب الحدث، أو الدول الصناعية الكبرى التي تعرض قطاعها الصناعي والإنتاجي لضربة موجعة وغير مسبوقة، وتضررت قطاعات حيوية بها منها الطاقة، واهتزت أسواقها سواء كانت مالاً أم سلعاً وخدمات، أم الدول الفقيرة والمستهلكة للطاقة ومشتقات الوقود والأغذية والتي تعني الحرب لها ضغوط اقتصادية ومالية وعصبية مع تراجع في الإيرادات العامة وزيادة النفقات المطلوبة. لن يفلت أحد من ذلك الدمار الاقتصادي والمالي الشامل الذي حل بالعالم والذي ستكون له انعكاسات خطيرة على كلفة المعيشة وأسواق السلع الرئيسية مثل الوقود والأغذية والسيارات في صورة ارتفاعات في رقم واردات الغذاء وتكاليف النقل والكهرباء والمياه، أو الدين العام الذي من المتوقع أن ينفجر في وجه الجميع في أي لحظة. الكل سيتحمل رعونة ترامب وقيادته العالم نحو أزمة اقتصادية لم يكن مستعداً لها وموجة تضخمية قد تفوق في حدتها تلك التي جرت عقب اندلاع حرب أوكرانيا في 2022 وتشدد نقدي وأزمات معيشية وعجز ضخم في إيرادات الدول، وربما اضطرابات اجتماعية وثورات شعبية غير مسبوقة إذا ما تجددت الحرب في المنطقة وسقطت الهدنة الهشة الحالية واستمر توقف صادرات النفط والغاز الخليجي وإغلاق مضيق هرمز وتعطل منشآت نفطية في الخليج. صحيح أن إيران تكبدت خسائر فادحة ناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية تقدر بنحو 270 مليار دولار وفق الأرقام الأولية المعلنة من قبل حكومة طهران يوم الثلاثاء الماضي، لكن في المقابل قد تفوق خسائر العالم كثيراً هذا الرقم، فحرب إيران باتت تهدد اقتصادات دول آسيا بخسائر تصل إلى 300 مليار دولار، وقد تدفع نحو 32 مليون شخص حول العالم إلى خطر الفقر، من بينهم 8.8 ملايين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. إلى متى تتحمل دول العالم تلك الكلفة العالية للحرب والتي ستكبدها ركوداً وربما انكماشاً وتضخماً جامحاً وخسائر تريليونية وهزات اقتصادية واضطرابات اجتماعية ومعيشية؟ الدول الكبرى أيضاً صاحبة نصيب أكبر من الخسائر رغم أنها نفضت يدها من قرار ترامب بشن الحرب على إيران وأعلنت صراحة أنها لن تشارك بها، وبدأ صوتها يعلو من الكلفة العالية التي ستتحملها جراء تلك الحرب المجنونة وفشل الولايات المتحدة في الخروج منها أو حتى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة سفن النفط والغاز. ألمانيا تقدر خسائرها المالية المبدئية بنحو 46.4 مليار دولار بسبب صعود أسعار الطاقة، مع تضرر قطاع الصناعة سواء سيارات أو أدوية وصنعات هندسية وكهربائية وغيرها، بل إن الدولة التي تقود الاقتصاد الأوروبي تواجه وضعاً اقتصادياً ومعيشياً صعباً فرضه عليها قرار ترامب شن حرب على إيران. بريطانيا علا صوت قادتها الرافض لمهزلة الحرب في ظل الأرقام المخيفة الصادرة عن صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء، والتي كشف فيها عن أن الدولة صاحبة سادس أكبر اقتصاد في العالم تواجه خطر الانكماش وتسجيل أكبر خسارة في معدل النمو بين الدول الغنية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، وتحذيرات من أن يتراجع نموها إلى 0.8% في 2026 مقارنة مع 1.3% في 2025. فرنسا وغيرها من دول مجموعة السبع ستتعرض لخسائر فادحة بسبب الحرب على إيران وتضرر أنشطتها الاقتصادية عبر ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة التضخم وحدوث اضطرابات في إمدادات النفط، وزلزال عنيف يضرب قلب قطاعها الصناعي. هذه الدول وغيرها بدت الصورة سوداوية أمام قادتها في ظل انسداد الأفق المتعلقة بوضع نهاية الحرب، فحتى عندما حاول ترامب حل أزمة مضيق هرمز ارتكب حماقة أكبر بحصاره وحصار إيران بحرياً، وهو ما زاد توتر أسواق الطاقة العالمية. السؤال: إلى متى تتحمل دول العالم تلك الكلفة العالية للحرب والتي ستكبدها ركوداً وربما انكماشاً وتضخماً جامحاً وخسائر تريليونية وهزات اقتصادية واضطرابات اجتماعية ومعيشية؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية