حصار مضيق هرمز... الصين في وجه العاصفة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تدور تكهنات في الصين بأن أحد أهداف واشنطن من حصار مضيق هرمز هو قطع تدفق النفط الإيراني إلى بكين، أكبر مشترٍ، وبالتالي إجبارها على الضغط على طهران للتوصل إلى اتفاق سلام. وقد طُرحت هذه الفكرة في الأوساط الإعلامية الصينية خلال اليومين الماضيين. ويرى مراقبون صينيون أن الولايات المتحدة تعتزم استغلال هذه الفرصة للضغط على الصين للمساعدة في حثّ إيران على التوصل إلى اتفاق، على الرغم من أن هذا الإجراء ليس موجهاً بشكل خاص ضد الصين. إيران تقدر علاقتها مع الصين، لكنها تظل حذرة من أن تصبح معتمدة عليها بشكل مفرط ومع ذلك، يشكك آخرون في أن هذه هي استراتيجية واشنطن. ويجادل هؤلاء أنه حتى لو كانت واشنطن تحاول إجبار الصين على اتخاذ موقف معين، فذلك يعني المبالغة في تقدير النفوذ الفعلي لبكين على طهران. وأشاروا إلى أن هذا النفوذ محدود في الواقع، إذ إن إيران تقدر علاقتها مع الصين، لكنها تظل حذرة من أن تصبح معتمدة عليها بشكل مفرط، كما أن بكين ليست في وضع يسمح لها بإجبار طهران على تغيير مسارها. وفرضت الولايات المتحدة حصاراً على مضيق هرمز بعد جولة من المحادثات في باكستان بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، والتي انتهت دون التوصل إلى اتفاق. وعلى الرغم من المواجهة البحرية، تستمر الجهود الدبلوماسية، لعقد جولة ثانية من المحادثات. وقالت وزارة الخارجية الصينية، أول من أمس الثلاثاء، إن الحصار الأميركي كان عملاً خطيراً وغير مسؤول، من شأنه أن يهدد بتحطيم وقف إطلاق النار الهش بالفعل، فيما ذكر تلفزيون الصين المركزي تعليقاً جاء فيه، أن فكرة أن طهران لا تستمع إلا لبكين، التي حاولت تقارير أميركية تسويقها أخيراً، هي تبسيط مفرط، وأن هذه الادعاءات كانت جهداً متعمداً لإلقاء عبء الوساطة على بكين، بالرغم من تصنيفها بشكل غير عادل بأنها طرف منحاز. حصار مضيق هرمز لا يزعج الصين ويمرّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات العالم من الغاز الطبيعي المسال وربع صادرات النفط العالمية المنقولة بحراً. وقد أغلقت طهران المضيق فعلياً منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية. وقد صدّرت إيران 1.8 مليون برميل يومياً من النفط الخام في مارس/آذار الماضي. وبلغت صادراتها حتى الآن، في إبريل/نيسان الحالي، 1.7 مليون برميل يومياً، مقارنةً بمتوسط سنوي قدره 1.6 مليون برميل يومياً في عام 2025، وفقاً لبيانات شركة كيبلر. دا مينغ: مدى استجابة الصين، يتوقف على حجم الأضرار التي سوف تتكبدها جراء استمرار إغلاق المضيق يعتقد دا مينغ، الباحث في مركز يون لين (تايوان) للأبحاث والدراسات، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الصين تلعب دوراً بارزاً في الأزمة الراهنة بين إيران والولايات المتحدة، ولديها العديد من الأوراق في هذا الاتجاه، وهو أمر يدركه الرئيس الأميركي دونالد ترامب جيداً، لذلك قد تكون الغاية الأميركية من حصار مضيق هرمز، هي زيادة الضغط على الصين من خلال رفع كلفة استمرار الحرب والعناد الإيراني في ما يتعلق بملفين شائكين: الطموح النووي، وتحرير الملاحة البحرية. ويقول دا مينغ، إن مدى استجابة الصين، يتوقف على حجم الأضرار التي سوف تتكبدها جراء استمرار إغلاق المضيق والشح التدريجي لإمدادات الطاقة. لكنه توقع ألا تتدخل بكين في هذه المرحلة بالذات من الصراع، ليس لأنها لا تستطيع التأثير على إيران، بل لأنها لا ترغب في ذلك باعتبار أن ما يجري يمثل استنزافاً للموارد العسكرية الأميركية، وتآكلاً لصورة الولايات المتحدة أمام حلفائها، وهذا يخدم الاستراتيجية الصينية في إدارة صراعها مع واشنطن. فضلاً عن أن النفط الذي يصل إلى الصين عبر مضيق هرمز هو جزء من مزيج واردات الطاقة الصينية التي تتميز بتنوعها النسبي، إلى جانب اعتماد الصين خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير على الطاقة البديلة. ويلفت دا مينغ إلى أن التصعيد الأميركي الأخير لخنق مصادر الطاقة، قد يكون مرتبطاً أيضاً بمخاوف من دور صيني عسكري ولوجستي في مقاومة إيران وتعزيز ثباتها وصمودها أمام أقوى جيوش العالم وأعتاها، ويقول إن العديد من التقارير الاستخبارية تؤكد تورط بكين في تزويد طهران بأقمار صناعية قادرة على رصد الأنشطة العسكرية الأميركية في محيطها، وربما كان لهذه الأجهزة دور في استهداف بعضها وتحقيق إصابات مباشرة. وكشف تحقيق لصحيفة فايننشال تايمز، أمس الأربعاء، أن إيران استخدمت قمراً صناعياً صينياً للتجسس لاستهداف قواعد أميركية في أنحاء الشرق الأوسط. ووفقاً للتقرير، تُثبت وثائق عسكرية إيرانية سرّية مُسرّبة أن القمر الصناعي الصيني، المعروف باسم "تي أو 1 بي" (TEE-01B) اشترته القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني سرّاً في أواخر عام 2024 بعد إطلاقه إلى الفضاء من الصين. وتتضمن البيانات قوائم إحداثيات موقوتة، وصوراً فضائية، وتحليلات للمسارات، ما يشير إلى أن القادة الإيرانيين فعّلوا النظام لمراقبة قواعد أميركية رئيسية قبل ضربات الطائرات المسيّرة والصواريخ بعدها. وتشير الوثائق إلى أن القمر الصناعي التقط صوراً، من بين أمور أخرى، لقاعدة الأمير سلطان في السعودية في الفترة من 13 إلى 15 مارس الماضي. ووفقاً للتقارير، في 14 مارس، تعرضت طائرات أميركية للقصف في القاعدة، وتضررت خمس طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي كانت تقوم بالتزود بالوقود. لكن وزارة الخارجية الصينية نفت تقرير "فايننشال تايمز" ووصفته ⁠بأنه غير صحيح. وقالت الوزارة في بيان لـ"رويترز": "في الآونة الاخيرة، حرصت بعض القوى على اختلاق شائعات وربطها بشكل خبيث بالصين". وأضافت: "تعارض الصين بشدة هذا النوع من الممارسات التي تحركها دوافع خفية". ليو تشوان: هناك قراءة صينية ترى في خطوة ترامب الأخيرة عجزاً أميركياً في تعليقه على موقف الصين وتأثيرها على إيرن، يقول الأستاذ في جامعة صن يات سن، ليو تشوان، في حديث مع "العربي الجديد"، إنه منذ بداية الأزمة، تضغط بكين من أجل وقف إطلاق النار باعتباره أمراً أساسياً لفتح مضيق هرمز أمام التجارة الدولية والطاقة، لما يمثله هذا الممر من أهمية لجميع الدول بما فيها الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الحفاظ على سلامته وضمان حرية الملاحة يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي. ويضيف: أما ما يتصل بعمليات الإغلاق بما هي عقاب جماعي، فهناك منطق وراء هذا الحصار، مفاده بأن الإدارة الأميركية تمضي قدماً في تعزيز الضغوط لحمل الصين على التدخل والضغط على إيران. ومع ذلك، لا يبدو أن هذه الاستراتيجية سوف تحقق الغاية منها: سواء فتح المضيق دون حل شامل للأزمة، أو الحصول على ضمانات من إيران بعدم تخصيب اليورانيوم، ببساطة لأن بكين تدرك جيداً أن طهران لن توافق على ذلك، وهذا أمر سيادي تحترمه الصين وتقدّره. ويشير إلى أن هناك قراءة صينية ترى في خطوة ترامب الأخيرة، عجزاً أميركياً ودلالة على أن الرئيس الأميركي لم تعد لديه أوراق أخرى ليلعبها، لذلك يبدو متخبطاً في تصريحاته في محاولة لإيجاد طريقة ما لإجبار طهران على الاستجابة لإملاءاته. كما أن الزج باسم الصين قد يكون جزءاً من استراتيجية تفاوضية لا يستدعي بالضرورة تدخلاً آنياً من بكين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية