الجزائر تطلق "المسارات الأوغسطينية" للسياحة الدينية بعد زيارة البابا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
غادر البابا لاوون الرابع عشر الجزائر بعد زيارة دامت ثلاثة أيام، زار خلالها مؤسسات كنسية في الجزائر العاصمة، وفي مدينة عنابة شرقي البلاد، حيث المقر التاريخي للقديس أوغسطين، الذي ينتمي البابا إلى رهبنته. وقد بدأت، عقب الزيارة، نقاشات حول كيفية استثمارها وصورتها السياحية، ولا سيما في ما يتعلق بتطوير السياحة الدينية بعد إطلاق ما تصفه الحكومة الجزائرية بـ"المسارات الأوغسطينية". وشجعت زيارة البابا الحكومة الجزائرية على إطلاق "المسارات الأوغسطينية"، ويُقصد بها الأماكن ذات الأهمية الدينية المرتبطة بحياة ومسار وتاريخ القديس أوغسطين. وتضم هذه المسارات موقع هيبون الأثري في ولاية عنابة، وتاغست ومادور في ولاية سوق أهراس شرقي الجزائر. وتسعى الحكومة إلى ترسيم هذه المواقع لدى منظمة يونسكو كمسارات إنسانية، كما تعتزم تحويلها إلى وجهات للسياحة الدينية والثقافية، واستقبال وفود سياحية أجنبية مهتمة بالاطلاع على هذا الميراث التاريخي والديني في الجزائر. وقالت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، للصحافيين على هامش زيارة البابا إلى مدينة عنابة الثلاثاء، إن هناك مساعي لإدراج المسارات الأوغسطينية ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). وأوضحت أن هذا المسار يمثل "مشروعاً استراتيجياً للدولة يرمي إلى تثمين التراث الوطني وتعزيز الحضور الثقافي للجزائر وتطوير السياحة الثقافية من خلال ترسيخ الموقع الأثري كوجهة للباحثين والمهتمين بالفكر الأوغسطيني عبر العالم"، إلى جانب دعم المبادرات الرامية إلى حماية التراث الوطني وتثمينه، وجعله رافداً للتنمية الثقافية والسياحية وجسراً لتعزيز الحوار بين الحضارات وترسيخ قيم السلام. ويتوقع أن تسهم زيارة البابا في تشجيع مزيد من المسيحيين على زيارة الجزائر وعنابة، والتعرف إلى هذا التاريخ والتراث الديني المسيحي في البلاد. وقد وصل، الأربعاء، 60 سائحاً من صربيا إلى عنابة لزيارة مسار القديس أوغسطين وكنيسته. وقال عضو لجنة تنظيم زيارة البابا إلى عنابة شرقي الجزائر، كريم كعرار، لـ"العربي الجديد": "بالتأكيد، أتوقع أن تفد إلى عنابة أفواج سياحية من المهتمين بالتراث الديني لزيارة الموقع الأثري هيبون وكنيسة القديس أوغسطين. وهناك بوادر مبكرة في هذا السياق بدأت تتجسد فعلياً من خلال بعض الاتصالات والاهتمام المتزايد من جمعيات دينية وثقافية أوروبية بتنظيم زيارات سياحية وجماعية نحو مدينة عنابة، من بينها وفد من صربيا يضم 60 حاجاً مسيحياً أرثوذكسياً، خاصة أن القديس أوغسطين جامع بين أبناء المذاهب المسيحية الكبرى الثلاث". وأضاف كعرار، الذي أصدر قبل أيام كتاباً حول الحوار والسلام المسيحي: "نراهن على أن تساهم هذه الديناميكية في تحسين البنية التحتية السياحية وتعزيز الترويج الدولي للوجهة الجزائرية، بما يعكس صورة بلد منفتح على الحوار بين الأديان والثقافات. ولا شك أن زيارة شخصية بحجم البابا لاوون الرابع عشر ستمنح عنابة إشعاعاً إعلامياً كبيراً، وتدفع العديد من الزوار لاكتشاف عمقها التاريخي والروحي، خاصة المرتبط بفكر القديس أوغسطين، الذي يشكل أحد أهم الجسور الحضارية بين الجزائر والعالم". وكان البابا لاوون الرابع عشر قد وصل صباح الاثنين إلى الجزائر، حيث التقى الرئيس عبد المجيد تبون، وألقى خطابين أمام النصب التذكاري للشهداء وأمام السلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، كما أقام قداساً دينياً في مدينة عنابة شرقي البلاد، وزار كنيسة القديس أوغسطين التي ينتمي إلى رهبنتها. وسبق للبابا أن زار الجزائر مرتين قبل توليه البابوية؛ الأولى في مايو/أيار 2001، حيث زار منطقة سوق أهراس مسقط رأس القديس أوغسطين، وشارك في ملتقى دولي حوله، والثانية في عام 2013 عند انتهاء أعمال ترميم كنيسة عنابة. وقد جرى التخطيط لهذه الزيارة منذ يوليو/تموز الماضي، حين وجّه الرئيس الجزائري دعوة رسمية للبابا لزيارة البلاد. واعتبر الكاتب عبد الوهاب جعيجع أن الجزائر يمكن أن تستثمر هذه الزيارة إيجابياً على الصعيد السياحي، بعد الصورة الجيدة التي رافقتها. وقال لـ"العربي الجديد" إن أحد الأبعاد الإيجابية للزيارة يتمثل في دعم التنوع الثقافي والتسامح واحترام الخصوصيات الفردية والجماعية، ما يمكن أن يحول الجزائر إلى محج كنسي في المواقع الثلاثة المرتبطة بمولد وتعليم وعمل أوغسطين في سوق أهراس وعنابة، ويعزز صورة الجزائر المنفتحة على الثقافات والمؤيدة لحوار الحضارات. وأضاف أن نتائج الزيارة قد تنعكس أيضاً في "تهدئة حملات الإسلاموفوبيا التي تتعرض لها الجالية الجزائرية، خاصة في فرنسا"، مشيراً إلى أن الخطابات التي تبناها البابا والمناهضة للحرب خلال زيارته "تدعم مواقف الجزائر من رفض الهيمنة الغربية على الشعوب، ونبذ الحروب والاعتداء على سيادة الدول، مثل إيران وفنزويلا".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية