عربي
حدّد جيش الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة شروط رئيسية للتوصل إلى اتفاق مع لبنان، وذلك في ظل المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، التي عقدت جولتها الأولى أمس في واشنطن، ومن المتوقّع أن تستأنف في جولات أخرى. وتنص الشروط، وفق التفاصيل التي أوردها موقع واينت العبري مساء اليوم الأربعاء، على إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني تكون خالية من وجود حزب الله وبُناه التحتية، والحفاظ على حرية عمل عسكرية كاملة "لإزالة التهديدات"، بما في ذلك شمال الليطاني، وبدء مسار طويل الأمد لنزع سلاح حزب الله تحت آلية رقابة أميركية.
ولم يتلقَّ جيش الاحتلال بعد أي توجيه للاستعداد لوقف إطلاق النار، ولا تزال العمليات العسكرية مستمرة. وقد شدّد رئيس الأركان إيال زامير على ذلك في محادثاته مع رؤساء السلطات المحلية في الشمال، ومنهم رئيس مجلس مستوطنة شلومي، حين قال: "سنكون حاجزاً أمام البلدات وسنعمل لضمان أمن طويل الأمد"، في إشارة إلى أن الجيش سيقف في الخطوط الأمامية ليمنع اقتراب التهديدات من التجمعات السكنية. وأضاف: "نحن نعمل ضد حزب الله بقوة… وعندما نظرنا إلى الوراء نحوكم (أي من داخل الأراضي اللبنانية التي اقتحمها اليوم مع قادة آخرين)، رأيت أن المهمة بالنسبة للقوات أوضح من أي وقت مضى".
وقبل ذلك، قال زامير، خلال اقتحامه الأراضي اللبنانية برفقة قيادات عسكرية اليوم، وتفقّد قوات الفرقة 162 في القطاع الغربي، جنوب لبنان: "أمس صادقنا على خطط للاستمرار، سواء في لبنان أو في إيران". وأضاف زامير: "نحن نواصل إجراء تقييم متواصل للوضع والمصادقة على خطط في كل من لبنان وإيران". وبحسب أقوال زامير، "في لبنان، نضرب حزب الله على عدة محاور. لدى حزب الله ... أكثر من 1700 قتيل منذ بداية المعركة، وهذه ضربة قاسية له. في هذه الأوقات نواصل العمليات في بنت جبيل بواسطة قوات الفرقة 98، ونعمل على تطهير قرى ... في منطقة بيت ليف بواسطة قوات الفرقة 162. بالإضافة إلى ذلك، تقوم قوات من ثلاث فرق أخرى بتثبيت خط الدفاع الأمامي كما تم تحديده".
عودة إلى نوفمبر 2024
إلى ذلك، تجري خلف الكواليس اتصالات وضغوط كبيرة جداً على إسرائيل للسعي إلى وقف إطلاق النار. وبحسب الموقع العبري، فإنّ من يدعون إلى وقف إطلاق النار في لبنان هما مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما لا ترغب إسرائيل إطلاقاً بذلك وترى أنه ليس في مصلحتها، ولديها خطة لمواصلة القتال ضد حزب الله.
وتعارض إسرائيل أيضاً مجرد تعريف الوضع الجديد بأنه "وقف لإطلاق النار"، وهي في الحدّ الأقصى مستعدة لإعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً، أي العودة إلى ما كان منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. كما لا تروق لإسرائيل فكرة وقف إطلاق نار مؤقت من أجل إدارة مفاوضات.
وقال مسؤول مطّلع على الموضوع إن إسرائيل تقوم فعلياً بما تريده، ولا يوجد حالياً أي وقف لإطلاق النار، لكن الضغوط تتزايد، وقد يحدث ذلك خلال أيام، إذا خضع (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو لمطالب ترامب. وتدرك إسرائيل أن الأميركيين يدفعون نحو وقف إطلاق النار في لبنان ضمن جزء من الصورة الأكبر للمفاوضات بشأن وقف إطلاق النار مع إيران، إذ يضغط الإيرانيون عليهم، وهم يضغطون بدورهم على إسرائيل.
وسُئل المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي آفي دفرين في مؤتمر صحافي، مساء اليوم، عمّا إذا كان الجيش يدعم وقف إطلاق النار أو مواصلة القتال، لكنه لم يُبد موقفاً واضحاً في هذا الشأن. وقال دفرين: "نحن نواصل العمل طوال الوقت. هناك خمس فرق مع دعم جوي، ونعمّق الإنجازات ونضرب عناصر حزب الله. نحن نعرض على المستوى السياسي خططاً طوال الوقت".
من جانبه، نشر نتنياهو مساء اليوم تصريحاً مصوّراً لم يتطرّق فيه إلى إمكانية وقف إطلاق النار في لبنان، وادّعى قائلاً: "نحن على وشك حسم معركة بنت جبيل، معقل حزب الله. وبالتوازي، أعطيت تعليمات للجيش الإسرائيلي لمواصلة تعزيز المنطقة الآمنة. في المفاوضات مع لبنان هناك هدفان مركزيان، هما تفكيك حزب الله، وسلام مستدام".

أخبار ذات صلة.
جوري بكر ترد على الانتقادات برسالة غامضة
العين الإخبارية
منذ 17 دقيقة