مضيق هرمز... ثروة حيوانية منسية فوق الألغام
عربي
منذ ساعة
مشاركة
ليست السفن والتجارة العالمية فقط من وقع ضحية إغلاق مضيق هرمز رداً على الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، بل كذلك الحيوانات البحرية في المنطقة، خصوصاً أن الأحداث العسكرية تقع في الخليج العربي وخليج عمان، حيث الحياة البحرية هشة أصلاً، وبها حيوانات مهددة بالانقراض. وينقل موقع ديب سي ريبورتر عن عالِم أحياء بحرية خبيرة في المنطقة، فضّل عدم الكشف عن هويته، أنه "قلما يفكّر الناس في الحيوانات والطبيعة حالياً، ولكن هناك العديد من الأنواع المدرجة على القائمة الحمراء هنا، والتي كانت مهددة بالانقراض حتى قبل الحرب. والآن، يزداد الوضع صعوبةً بالنسبة إلى الدلافين وخنازير البحر النادرة، على سبيل المثال". منطقة حساسة للبشر والحيوانات البحرية يصنّف مضيق هرمز ممرّاً تجارياً بحرياً بالغ الأهمية، لكنه كذلك موطن لحياة بحرية فريدة ومتنوعة بيولوجياً. فالمضيق، الذي يشهد مرور ما بين 20 و25% من صادرات النفط والغاز العالمية، جزء من سواحل الخليج التي تُشكّل موطناً لغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، حيث ترعى أنواعٌ عاشبةٌ كأبقار البحر والأطوم. والمنطقة أيضاً ممر هام لهجرة الحيتان، بما فيها حوت بريدي، والحوت الأحدب العربي المُهدّد بالانقراض، وأسماك قرش الحوت. وتعيش وتتكاثر في المنطقة السلاحف البحرية الخضراء وسلاحف منقار الصقر. ويوجد في الخليج العربي أكثر من 700 نوعٍ مختلفٍ من الأسماك، من بينها أنواعٌ ذات أهميةٍ تجاريةٍ كسمك الماكريل الملكي، والهامور، والسنبر، والباراكودا، والتريفالي، والتونة. وبينما يواجه اقتصاد مضيق هرمز وضعاً حرجاً، إذ تعطلت سلسلة لوجستية ضخمة للغاية، والبنية التحتية للإنتاج والصناعة، وفي ظل الوضع الذي تتأثر فيه الأسواق العالمية بهذا الأمر بشدة، فإن "الانفجارات فوق سطح البحر وتحته تُحدث ضوضاءً هائلةً وموجاتٍ صدمية. وقد تُصاب الحيتان والدلافين والسلاحف والأسماك بالتشوّش، أو تفقد سمعها، أو تُصاب بإصاباتٍ بالغة"، يحذّر الباحث. مخلوقات مضيق هرمز تعاني الخوف والجوع لا تقتصر أضرار الانفجارات تحت الماء، وأجهزة السونار العسكرية، على إخافة الحيتان فحسب، بل قد تُسبب لها العمى، ما يؤدي إلى جنوحها ونفوقها. الحوت الأحدب العربي، على عكس أبناء عمومته في المحيط الأطلسي، لا يهاجر؛ فالخليج العربي ليس ممراً بالنسبة إليه، بل موطنه الدائم. تنقل مجلة وايرد عن الباحث في جامعة السوربون أبوظبي، أوليفييه آدم، أن أمام الحيتان المقيمة في الخليج خيارات محدودة: إما أن تغادر موطنها أو تبقى وتتحمل التعرّض المطول للضوضاء. وفي حالة الحيتان الحدباء العربية، فإن نقلها إلى مكان آخر ليس خياراً واقعياً، فهي من بين الأنواع القليلة التي لا تهاجر بين مناطق التغذية والتكاثر. ويضيف: "لا سبيل لهذه الحيتان البالينية للهرب". وحتى بعض الأنواع التي تحاول الابتعاد عن المناطق ذات النشاط العالي تدفع ثمن هذا الانتقال. تنقل المجلة عن أستاذ علم الأحياء والكيمياء والعلوم البيئية في الجامعة الأمريكية في الشارقة، آرون بارثولوميو، أن "الحيتان والدلافين قد تنتقل مؤقتاً من المناطق التي تشهد نشاطاً مكثفاً لأجهزة السونار البحرية. وقد يتأثر سلوكها على المدى القصير في المنطقة سلباً". والأصوات التي تتعرض لها مخلوقات البحر هي حاجز مادي واجتماعي، فالحيتان تعتمد على الصوت في جميع وظائفها الحيوية تقريباً، من التغذية إلى التنقل مروراً بالتكاثر والتفاعل الاجتماعي. وعندما يضطرب هذا النظام الصوتي، تظهر الآثار فوراً. ويضيف آدم أن "الأصوات التي تصدرها الحيتان الحدباء، والتي تُعدّ مهمةً لتنظيم مجموعاتها الاجتماعية، قد تُحجب بسبب التلوث الضوضائي تحت الماء الناتج عن الأنشطة البشرية في البحر". ضغط إضافي قد يكون كارثياً يولّد تفجير الألغام البحرية موجات صدمية عالية الضغط قادرة على تمزيق الأعضاء الداخلية للأسماك وإلحاق الضرر بالجهاز السمعي للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، كانت حركة ناقلات النفط الكثيفة في مضيق هرمز تشكّل خطراً دائماً على الحياة البحرية، جزئياً من خلال الاصطدامات مع الحيتان والدلافين، وجزئياً من خلال خطر التسربات النفطية وغيرها من أشكال التلوث البيئي. تتواصل الحيتان الحدباء بأصوات منخفضة التردد، أي ضمن النطاق نفسه الذي تُشغّله محركات السفن وأجهزة السونار، ما يجعلها عرضةً للاضطراب. ويوضح آدم أن الضوضاء تحت الماء الناتجة عن حركة الملاحة البحرية تُعيق التغذية؛ ومع ارتفاع مستويات الضوضاء، تُقلّل الحيتان من نشاط الغوص، ما يُدخلها فعلياً في فترة صيام قسري تُضعفها مع مرور الوقت. يقول الباحث لـ"ديب سي ريبورتر": "بالنسبة إلى الأنواع التي تعيش أصلاً على حافة الهاوية في هذه البيئة شديدة الحرارة، فإن أي ضغط إضافي قد يكون كارثياً".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية