عربي
قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو إن "مؤتمر برلين" الذي يعقد اليوم الأربعاء، في العاصمة الألمانية بشأن النزاع في السودان "بالغ الأهمية" لدعم وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد ووقف الحرب. وأضاف: "أعتقد أن اجتماع برلين فرصة ممتازة للدعوة إلى هدنة إنسانية تمكّن العاملين في المجال الإنساني من إيصال المساعدات إلى المواطنين السودانيين، وكذلك لوقف هذا النوع من الحروب واستخدام أسلحة خطيرة للغاية كالطائرات المسيَّرة".
ويركز المؤتمر، الذي رعته كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، على تعهدات المساعدات الإنسانية بهدف جمع مليار دولار. ووفقاً للأمم المتحدة، لم يؤمَّن سوى نحو 16% من التمويل المطلوب للمساعدات في السودان لعام 2026.
الخارجية السودانية تستنكر: نهج الوصاية الاستعماري
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، اليوم الأربعاء، عن استنكار السودان ورفضه "لما يسمى مؤتمر برلين، الذي يعكس نهج الوصاية الاستعماري"، وفق تعبيرها. وقالت الوزارة، في بيان، إنّ "السودان وشعبه، وهو صاحب المصلحة الأول والأخير، لن يقبل أن تتنادى دول ومنظمات إقليمية ودولية لتقرر في شأنه وتتجاوز الحكومة السودانية، وتختبئ خلف ذريعة الحياد لتبرير تجاهل السودان في هذا الاجتماع، وهي حجة لا قيمة لها، وأمر مرفوض يشكّل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية".
كوبر: المجتمع الدولي خذل الشعب السوداني
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، على هامش المؤتمر، إن "المجتمع الدولي خذل" الشعب السوداني، داعيةً إلى "بذل جهود دولية منسقة لوقف تدفق الأسلحة". وأضافت: "تجتمع دول من مختلف أنحاء العالم هنا في برلين لمناقشة كيف خذل المجتمع الدولي، بصراحة، الشعب السوداني". وتابعت: "علينا ضمان ممارسة كل الضغوط الممكنة على الطرفين المتحاربين للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمسّ الحاجة إليه"، مؤكدةً ضرورة تقديم الدعم الإنساني.
في السياق، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى تركيز أكبر من جانب المجتمع الدولي على النزاع في هذا البلد الأفريقي. وذكر، في تصريحات لإذاعة "دويتشلاند فونك" الألمانية اليوم الأربعاء، في ضوء الحروب في أوكرانيا وإيران: "هذه الكارثة الإنسانية الكبرى في أفريقيا لا يجب أن تُنسى". وأضاف أن المؤتمر "ليس حلاً لإنهاء النزاع، لكنه يمكن أن يسهم بشكل جوهري في إبقاء هذه الكارثة حاضرة في الوعي العام". واعتبر أن الهدف "هو تجاوز مستوى التعهدات التي أُعلنَت في مؤتمر لندن"، مضيفاً: "يبدو أن ذلك يتحقق". كذلك أعلنت وزيرة التنمية الألمانية، ريم العبلي رادوفان، زيادة مساعداتها للسودان بمقدار 20 مليون يورو هذا العام. وكانت ألمانيا قد خصصت، حتى نهاية العام الماضي، 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان وفي الدول المجاورة المتأثرة بالأزمة.
من جهته، أوضح مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة "لا تنحاز لأي طرف في الحرب الدائرة في السودان"، وأنها "تركز جهودها على العمل على آلية تابعة للأمم المتحدة لإنهاء الصراع". وأضاف، على هامش المؤتمر، أن الولايات المتحدة "تسعى لهدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى السكان".
بدوره، أكد بيكا هافيستو، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان، أن مؤتمر برلين "بالغ الأهمية لدعم وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد ووقف الحرب". وأضاف: "أعتقد أن اجتماع اليوم في برلين فرصة ممتازة، مرة أخرى، للدعوة إلى هدنة إنسانية تمكن العاملين في المجال الإنساني من إيصال المساعدات إلى المواطنين السودانيين، وكذلك لوقف هذا النوع من الحروب واستخدام أسلحة خطيرة للغاية، كالطائرات المسيَّرة، على الجبهة".
وجرى توجيه الدعوة إلى 120 وفدا للمشاركة في المؤتمر، من بينهم نحو 60 وفدا من المجتمع المدني. وتُعلَّق في برلين آمال كبيرة على مشاورات الممثلين المدنيين من داخل السودان ومن المنفى، مع التحذير من خطر عودة القوى العسكرية إلى السيطرة في نهاية المطاف. وكانت تعهدات المساعدات الإنسانية في باريس قد بلغت نحو ملياري يورو، وفي لندن نحو مليار يورو، وتُعقَد آمال على الوصول خلال مؤتمر برلين إلى مستوى قريب من تعهدات لندن.
واندلعت الحرب في السودان في 15 إبريل/نيسان 2023، حيث تخوض الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) صراعا عنيفا على السلطة منذ ثلاثة أعوام. وأصبحت البلاد الآن مقسمة إلى مناطق نفوذ، إذ يسيطر الجيش منذ العام الماضي مجددا على العاصمة الخرطوم التي دُمِّرَ جزء كبير منها، إضافة إلى شرق السودان، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على إقليم دارفور في الغرب بعد سيطرتها على مدينة الفاشر. وتتيح هذه السيطرة الوصول إلى طرق إمداد من تشاد وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، إضافة إلى تمويل شراء الأسلحة عبر السيطرة على احتياطات مهمة من الذهب.
(العربي الجديد، وكالات)

أخبار ذات صلة.
الأطعمة المعالجة تُضعف العضلات
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق
ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق