عربي
لم يقابل إعلان رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع بين بلادها وإسرائيل بردات فعل دراماتيكية من الجانب الإسرائيلي، خصوصاً من جانب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي اعتبرت أن هذه الخطوة تندرج في إطار "اعتبارات سياسية داخلية إيطالية"، بحسب ما أفادت صحيفة "معاريف"، اليوم الأربعاء. ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي إيضاحه أن "رئيسة الوزراء الإيطالية لم تعلن إبطال الاتفاقية، وإنما ما أعلنته يعني أن تجديدها سيتم في كل مرة عبر آلية فحص ومصادقة، وليس بشكل تلقائي". وأضاف المصدر أن "هناك علاقات تجارية بين إسرائيل وإيطاليا في مجال شراء وبيع الوسائل العسكرية".
وبينما ردّت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أمس، على إعلان ميلوني بالقول إنه "ليس لدينا اتفاق أمني مع إيطاليا"، موضحةً في بيان نقلته "القناة 12" أن لدى إسرائيل "مذكرة تفاهم تعود إلى سنوات عديدة خلت ولم يكن لها في أي وقت مضمون فعلي"، وادّعت أن تعليق التمديد التلقائي للاتفاقية "لن يؤثر على أمن إسرائيل"، شددت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، اليوم، على أن منظومة العلاقات بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ووزارة الدفاع الإيطالية "لا تزال وثيقة وقوية"، لافتةً، بحسب ما نقلت عنها "معاريف"، إلى أن الجهة التي دفعت نحو هذا الإعلان "هي عناصر في وزارة الخارجية الإيطالية".
ووفقاً للصحيفة، زوّدت إيطاليا سلاح الجو الإسرائيلي بطائرة التدريب أم-346، التي تُعرف إسرائيلياً باسم "لافي"، وهي طائرة يخضع فيها طيارو السلاح لمرحلة التدريب المتقدم. وعشية توقيع الاتفاق لشراء عشرات الطائرات المصنعة لدى شركة "إيرماكي" الإيطالية، وهي صفقة شملت أيضاً خدمات صيانة وتوريد قطع غيار، تم التوصل إلى حزمة مشتريات عسكرية واسعة ليقتنيها الجيش الإيطالي من الصناعات العسكرية الإسرائيلية. وقد نُفذت هذه الصفقات مع شركتي "إلبيت سيستمز" و"رافائيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة، وشملت طيفاً واسعاً من المنتجات، في ظل اعتبار إيطاليا حليفاً قريباً لإسرائيل، بحسب "معاريف".
وفي سياق يعكس عمق هذا التعاون، برز ما وصفته الصحيفة بأنه "حادث مأساوي" كشف عن طبيعة العلاقة الحساسة بين أجهزة الاستخبارات في روما وتل أبيب، وتمثل في مقتل عنصر جهاز "الموساد" إيرز شمعوني في إيطاليا، إلى جانب اثنين من عناصر الاستخبارات الإيطالية، إثر غرق اليخت الذي كانوا على متنه خلال عاصفة في بحيرة ماجوري في مايو/أيار 2023. وأظهرت الحادثة وجود تعاون استخباري ضمن ما وُصف بـ"حرب ظل" ضدّ جهات إيرانية على الأراضي الأوروبية، ورغم ذلك، أكّدت مصادر أمنية إسرائيلية للصحيفة أن "هذا التعاون لم ينقطع واستمر بشكل متواصل".
من جهة أخرى، نقلت الصحيفة عن مصدر في الصناعات الأمنية الإسرائيلية قوله إن "التوتر القائم بين إسرائيل وإيطاليا تحركه أيضاً عوامل إضافية خلف الكواليس، من بينها دور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان". وزعم المصدر أن صهر الأخير يتولى إدارة عدد من الشركات الدفاعية التركية، بما في ذلك شركة بايكار المنتجة للطائرة المسيّرة "بيرقدار تي بي 2"، التي تُعد منافساً رئيسياً للطائرات المسيّرة التي تنتجها الشركات الإسرائيلية، ومنها "إلبيت".
وفي هذا الإطار، يعمل الرئيس التركي، بحسب الصحيفة، على دفع صفقات تعاون وتسليح متبادل مع إيطاليا، خصوصاً مع شركة ليوناردو، وهي إحدى أبرز الشركات الأوروبية في إنتاج الأنظمة العسكرية والطائرات والسفن. وقد أعلنت تركيا مؤخراً نيتها شراء عدد من أسراب طائرات "يوروفايتر تايفون"، التي يُعد الجانب الإيطالي أحد الشركاء الرئيسيين في تطويرها إلى جانب بريطانيا.
وتخلص الصحيفة، نقلاً عن المصادر، إلى أن جانباً من الأزمة لا ينفصل عن صراع أوسع في سوق الصناعات العسكرية، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع التحالفات السياسية، إذ يرى مصدر في هذا القطاع أن ما يجري هو في جوهره "حرب تجارة دفاعية"، تختزلها المنافسة على صفقات بمليارات الدولارات بين الدول والشركات الكبرى.
