عربي
جاء استدعاء وزارة الخارجية السعودية للسفيرة العراقية في الرياض صفية السهيل، أمس الأحد، كثالث حادثة استدعاء يواجهها العراق خلال أسبوع واحد، بعد استدعاء الولايات المتحدة للسفير العراقي في واشنطن نزار خير الله، الخميس الماضي، والقائم بالأعمال العراقي في الكويت، زيد عباس شنشول، الأربعاء الماضي.
الاستدعاءات الثلاثة، كانت جميعها تتعلق باعتداءات نفذتها فصائل مسلحة في العراق، محسوبة على إيران، إذ اتهمت الولايات المتحدة فصائل مسلحة وصفتها بـ"الإرهابية"، بمهاجمة دبلوماسيين لها قرب مطار بغداد الدولي، بينما وجهت السعودية اتهامات مباشرة للفصائل المسلحة بمهاجمة السعودية ودول خليجية، معلنة للسفيرة العراقية صفية السهيل عن "إدانتها واستنكارها للاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه السعودية ودول الخليج"، مطالبة أن "يتعامل العراق بمسؤولية مع هذه التهديدات والاعتداءات". في المقابل، وجهت الكويت التي سبق أن استدعت القائم بالأعمال العراقي مرتين خلال هذا العام، استنكاراً لاقتحام قنصليتها في البصرة، على خلفية تظاهرات نظمها جمهور فصائل مسلحة، أبرزها "كتائب حزب الله" العراقية.
وكشف مسؤول عراقي بارز في وزارة الخارجية في بغداد، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، عن وجود دول أخرى انتهجت أسلوب التواصل المباشر مع بغداد، حيال هجمات وأنشطة الفصائل المسلحة، أبرزها الأردن وسورية وتركيا، من خلال اتصالات هاتفية جرت بين وزراء الخارجية، ومسؤولين في تلك الدول منذ اندلاع الحرب ضد إيران. وقال، طالباً عدم الإفصاح عن هويته كونه غير مخول بالتصريح، إنّ العراق تلقى وثائق وصوراً جوية، تؤكد تنفيذ الفصائل هجمات من داخل الأراضي العراقية على دول مجاورة، مشيراً إلى أن تلك الدول تضغط على حكومة محمد شياع السوداني، لوقف هذه الهجمات، مقراً بأن الحكومة "مقيدة سياسياً في ما يتعلق التحرك لوقف هذه الهجمات، وليس أمنياً أو عسكرياً".
ولفت المسؤول إلى أن الدول التي استدعت سفراء العراق، أبلغتهم بتفاصيل عدة بشأن طائرات مسيّرة متفجرة أُطلقت من العراق باتجاهها، وبدورهم أوصل السفراء الرسائل وفحواها للحكومة العراقية. وكان عضو البرلمان العراقي، عن الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي"، عامر الفايز، كشف مساء أمس الأحد، عن حراك يقوده زعيم منظمة "بدر" هادي العامري، تجاه الفصائل المسلحة لإقناعها بوقف أنشطتها العسكرية ضد المصالح والأهداف الأميركية.
الفايز، وهو رئيس تحالف "تصميم"، أحد مكونات "الإطار التنسيقي"، الذي يجمع القوى العربية الشيعية في البرلمان، أوضح في حديث للصحافيين، أن "لجنة كلفها الإطار التنسيقي بالتفاوض مع الفصائل المسلحة لإيقاف عملياتها ضد المصالح الأميركية، ويترأسها أمين عام منظمة بدر هادي العامري نجحت" في تحركها لوقف الهجمات، وأضاف أن "الهدنة تقضي بإيقاف عمليات الفصائل ضد المصالح الأميركية والبعثات الدبلوماسية، مقابل التزام أميركا وإسرائيل بعدم التصعيد العسكري واستهداف مقرات الحشد الشعبي والفصائل"، مشيراً إلى أن "الفصائل ستلتزم بإيقاف عملياتها حتى بعد انتهاء الهدنة، إذا ما توقفت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران نهائياً".
إلّا أن عضو البرلمان العراقي السابق، أحمد الجابري قال لـ"العربي الجديد"، إن تحرك الفصائل مرتبط بالخارج، وليس تفاهمات الداخل، في إشارة إلى أن الهجمات قد تُستأنف مجدداً من الفصائل في حال نقض الهدنة بين واشنطن وطهران. وأوضح الجابري أن استدعاءات الدول لسفراء العراق لا يمكن اعتبارها حدثاً عابراً، بل هي تأكيد على انطباع عام دولي بأن الحشد الشعبي والفصائل بالمجمل باتت مشكلة أمنية عراقية داخلية وخارجية.
في المقابل، وصف الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد الحمداني، حصول ثلاثة استدعاءات لسفراء عراقيين وتسليمهم رسائل تنديد واستنكار بين يوم الأربعاء ولغاية الأحد، (أقل من أسبوع) بأنه "انتكاسة للسياسية الخارجية العراقية"، قائلاً إن "الفصائل المسلحة تبنت علناً في بيانات لها، قصف مواقع في السعودية والكويت والأردن وسورية، وكان على الحكومة العراقية، أن تبادر في اتخاذ إجراءات لرد اعتبار السيادة العراقية وتأكيد قوة الدولة في العراق، أو التواصل مع هذه الدول، لكنها اكتفت بالسكوت، وتركت البيانات تصدر بين وقت وآخر في نفس السياق، مع تسجيلات مصورة للهجمات التي نُفذت بطائرات مسيّرة".
واعتبر أن هذه "اعتداءات واضحة على دول الجوار، وكان على بغداد ألّا تنتظر استدعاء سفراءها، والمبادرة إلى التواصل مع السعودية والكويت والأردن وسورية، للتعبير عن رفضها، وتأكيد سعيها لمنع تكرار ذلك، لكن هذا ما لم نره". وفي السادس من الشهر الحالي، تبنت مليشيا "سرايا أولياء الدم" العراقية، ثلاثة اعتداءات استهدفت دول الكويت والأردن وسورية، بواسطة طائرات مسيّرة، قالت إنها استهدفت قواعد أميركية.
ونشرت المليشيا التي تؤكد مصادر استخبارية عراقية ارتباطها بجماعة "كتائب سيد الشهداء"، أحد أبرز الجماعات الموالية لإيران في العراق، بزعامة هاشم بنيان السراجي المعروف باسم أبو آلاء الولائي، والمدرج على لائحة الإرهاب الأميركية، تصويراً مدته أكثر من دقيقتين، أظهرت فيه إطلاق طائرات مسيّرة من طراز "شاهد 1"، الإيرانية من على سطح شاحنة كبيرة متوقفة في منطقة صحراوية يُعتقد أنها في بادية السماوة جنوبي العراق، حيث تكثف قوات الأمن وجودها هناك منذ أيام سعياً لعرقلة مثل هذه الهجمات.
وأظهرت يافطات صغيرة حملها أفراد في المليشيا، أهداف الطائرات المسيّرة، وهي قاعدة موفق السليطي في الأردن، وقاعدة صباح السالم في الكويت، وقاعدة بمحافظة الحسكة السورية، بتاريخ أمس الأحد، مع عبارات تتوعد بالمزيد من الهجمات.

أخبار ذات صلة.
بريتني سبيرز تدخل مركز علاج الإدمان طوعاً
العربي الجديد
منذ 19 دقيقة