عربي
قال رئيس البرلمان الإيراني والوفد المفاوض محمد باقر قالیباف، في تصريح صحافي موجّه إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنّ إيران ستتصرّف وفق مسارَي المواجهة أو الحوار العقلاني تبعاً لموقف الجانب الأميركي، مؤكداً أنّ طهران "لن تقبل بأي تهديد. ليجربونا مرة أخرى لنلقنهم درساً أقسى". وجاءت تصريحات قاليباف عقب عودته من جولة مفاوضات مع الولايات المتحدة، عُقدت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، أمس السبت.
وفي تعليقه على التهديدات الأخيرة لترامب، قال قالیباف إنّها "لا تؤثر على الشعب الإيراني"، مؤكداً أنّ الإيرانيين "أثبتوا للعالم" عدم تراجعهم أمام الضغوط خلال السنوات الماضية على مختلف المستويات. وشدد على أنّ "الطريق الوحيد" أمام واشنطن، إذا أرادت مخرجاً سياسياً، هو العمل على كسب ثقة إيران، قائلاً إنّ على الولايات المتحدة "تعويض ما فاتها" في هذا المجال. وتوعّد قالیباف بأنّ طهران ستردّ بحسب النهج الذي تتبعه واشنطن، وقال: "إذا كانت مواجهة، فسنواجه، وإذا كان منطقاً، فسنقابل المنطق بالمنطق".
ووفقاً لما نقلته وكالة "إيسنا" الإيرانية، أعرب قاليباف عند وصوله عائداً من باكستان عن شكره للشعب الإيراني على دعمه خلال فترة المفاوضات، مشيراً إلى أنّ المشاركة الشعبية في المسيرات بالساحات خلال الحرب ساعدت في تعزيز موقف الوفد الإيراني، وأنّ هذا الحضور "كان له أثر ملموس" على فهم الطرف الآخر لمواقف طهران. وقال إنّ استمرار هذا الحضور يعزّز الدبلوماسية القائمة على القوة، مضيفاً أنّ المباحثات في إسلام أباد كانت "مكثفة وجدية" وتخللها كثير من النقاشات. وأوضح أنّ الوفد الإيراني، بمشاركة خبراء متخصصين، قدّم مبادرات مختلفة لإظهار حسن النية، مما أسهم في تحقيق تقدّم خلال المفاوضات.
وأضاف قاليباف أنّ طهران سبق أن أعلنت عدم ثقتها بالجانب الأميركي، مشيراً إلى أنّ "جدار عدم الثقة بأميركا يمتد لسبعة وسبعين عاماً"، مذكّراً بأنّ الولايات المتحدة هاجمت إيران مرتين خلال عام أثناء سير المفاوضات. ورأى أنّ واشنطن هي التي يجب أن تعمل على كسب ثقة إيران، رغم صعوبة ذلك بسبب التجارب السابقة، لافتاً إلى أنّ ما رآه الوفد في هذه الجولة كان أقل من المتوقع. وشدد على أنّ الشعب الإيراني يواصل السير نحو أهدافه بالاعتماد على قدراته الذاتية. وحول تركيبة الوفد المفاوض، قال قاليباف إنّ الوفد كان وطنياً وضمّ أطرافاً مختلفة التوجهات، لكنّه أشار إلى أنّ جميع أعضائه عملوا بروح واحدة للدفاع عن حقوق إيران، "كما هو حال الشارع الإيراني الذي يقف موحّداً في مواجهة الضغوط". وأشار إلى أنّ أعضاء الوفد أجروا أكثر من عشرين ساعة من النقاشات المتواصلة.
استمرار الاعتقالات بتهم التجسس
في غضون ذلك، تواصلت في إيران حملة التوقيفات بعد الحرب وخلال فترة الهدنة الحالية، حيث أعلنت السلطات الأمنية والقضائية، اليوم الأحد، عن ضبط عشرات الأشخاص في عدة محافظات بتهم تتعلق بالتجسس، ونقل معلومات حساسة، والتعاون مع قنوات معادية. وفي مدينة نطنز، أعلنت القيادة الشرطية توقيف 26 شخصاً بتهمة القيام بنشاطات في الفضاء الافتراضي تهدف إلى إثارة القلق العام، والتحريض على الإخلال بالأمن، ونشر الدعاية لصالح جهات خارجية.
وفي محافظة جيلان، ذكرت استخبارات الحرس الثوري أنها أوقفت شخصاً بتهمة الارتباط بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، مشيرة إلى أنّ الموقوف تلقى تدريبات عبر الإنترنت لصناعة المتفجرات، وكان يخطط لاستهداف مواقع حيوية قبل أن يتم اعتقاله. كما أفاد الادعاء العام في أردبيل بتوقيف شخص انضم إلى منصات تابعة لأجهزة استخبارات أجنبية وجيش دولة غربية، بهدف تسريب معلومات عن مراكز عسكرية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية أحبطت المحاولة قبل إرسال أي بيانات. من جانبها، أعلنت قيادة الشرطة الإيرانية تفكيك شبكة منظمة تضم 50 شخصاً اتُهموا بالتعاون مع جهات خارجية عبر إرسال إحداثيات لمواقع ومنشآت بنى تحتية ومراكز أمنية، مشيرة إلى أن هذه البيانات كانت تُستخدم لتحديد أهداف عسكرية. وأضافت الشرطة أنها ضبطت معدات اتصال، وأجهزة استقبال فضائية، وأسلحة، وذخائر خلال العمليات.

أخبار ذات صلة.
العلا بطلاً لـ«الكرة الشاطئية للسيدات 2026»
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق