كيف يمكن تحويل اليـ.ـمن لمنفذ عبور الطـ.ـاقة العالمية وسحب ورقة هـ.ـرمز؟
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

بقلم: برهان بن أحمد
مع اغلاق مضيق هـ.ـرمز على خلفية الحـ.ـرب الأمـ.ـريكية الإيـ.ـرانية، برزت من جديد أهمية اليـ.ـمن كخيار بديل استراتيجي لعبور الطـ.ـاقة العالمية، خاصة في ما يتعلق بتأمين تدفق النـ.ـفط والغـ.ـاز إلى الأسواق الآسيوية شرقاً والأوروبية غرباً، في وقت يتزايد فيه عدم اليقين بشأن استقرار الملاحة في مضيق هـ.ـرمز وإمكانية عودته إلى وضعه الطبيعي قبل الحـ.ـرب.
يمر عبر مضيق هـ.ـرمز يومياً ما بين 18 إلى 20 مليون برميل من النـ.ـفط الخام والوقود، أي ما يقارب 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي اليومي، كما يعد المضيق أضيق نقطة ملاحية تمر منها نحو ثلث صادرات الغـ.ـاز الطبيعي المسال عالمياً، خصوصاً صادرات دولة قـ.ـطر، والتي تتجه غالباً إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. وتعتمد دول الخليج والعـ.ـراق بدرجة أساسية على هذا الممر لتصدير النـ.ـفط والغـ.ـاز، ما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.
ورغم أن مضيق هـ.ـرمز يصنف كممر ملاحي دولي يخضع لقواعد القانون البحري الدولي، ولا تمتلك أي دولة حق قانوني في إغلاقه، فإن الحـ.ـرب العسكرية الأخيرة أعادت طرح خيارات بديلة لتأمين الطـ.ـاقة، من بينها تطوير مسارات برية بحرية عبر الأراضي اليـ.ـمنية باتجاه بحر العرب، بما يحد من قدرة إيـ.ـران على استخدام المضيق كورقة ضغط جيوسياسية.
في المقابل، كانت المملكة العربية السعودية قد عملت خلال السنوات الماضية على إنشاء مسارات بديلة، أبرزها أنبوب النـ.ـفط الممتد من حقول الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. إلا أن هذه القدرة لا تغطي كامل صادرات بقية الدول، ما يجعل خيار الممرات الجنوبية عبر اليـ.ـمن، من الناحية النظرية، جزءاً من نقاشات الطـ.ـاقة طويلة المدى، رغم تعقيداته السياسية والأمنية.
أنبوب نـ.ـفط عبر اليـ.ـمن
وفي هذا السياق، قال المستشار السابق لوزارة البترول السعودية محمد الصبان إن المملكة تدرس مد أنبوب نـ.ـفط عبر الأراضي اليـ.ـمنية مروراً بمحافظتي المـ.ـهرة وحـ.ـضرموت وصولاً إلى بحر العرب.
ويشار إلى أن هذا الطرح ليس جديداً، إذ سبق أن طرح خلال فترات سابقة ضمن نقاشات استراتيجية حول تنويع مسارات تصدير النـ.ـفط بعيداً عن المضائق شديدة الحساسية، ويتضمن نقل النـ.ـفط من مناطق الربع الخالي إلى ميناء نشطون أو إلى سواحل حـ.ـضرموت، بما يمنح المملكة منفذ بحري إضافي وآمن، ويحول شرق اليـ.ـمن إلى ممر طاقوي وتجاري محتمل.
كما أن استخدام الأراضي اليـ.ـمنية في هذا السياق، في حال تحقق استقرار سياسي وأمني شامل، قد يفتح المجال أمام إعادة هندسة اقتصادية واسعة في المحافظات الشرقية، عبر إنشاء بنى تحتية نفطية وموانئ تخزين وتصدير، وربطها بمشاريع تنموية محلية تعود بالنفع على اليـ.ـمن، خصوصاً في مناطق الحكومة الشرعية.
في المقابل، محاولات إيـ.ـران فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هـ.ـرمز تعد جزء من استراتيجية أوسع الهدف منها تثبيت نفوذها الجيوسياسي على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وإضفاء طابع شبه سيادي على حركة الملاحة فيه.
ويرى البعض أن هذه السياسة لا تتعلق فقط بالإيرادات المالية بقدر ماهي فرض اعتراف دولي غير مباشر بهيمنة إيـ.ـران على المضيق، بما يتيح لها التأثير على الأمن القومي والاقتصادي لدول الخليج، خاصة تلك التي تعتمد كلياً على النـ.ـفط كمورد رئيسي لميزانياتها مثل الكويت. وفي المقابل، فإن أي تطوير لمسارات بديلة خارج هـ.ـرمز، بما في ذلك عبر اليـ.ـمن، قد يحد من فعالية هذه الورقة الاستراتيجية على المدى البعيد.
عوائق سياسية وأمنية معقدة
رغم أن مناطق شرق اليمن التي يفترض أن يمر عبرها خط أنابيب تخضع نظرياً لسيطرة الحكومة الشرعية، إلا أن الواقع السياسي والأمني لا يزال هشاً. فالمجلس الانتقالي رغم قرار حله وإخراجه قواته من العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الشرقية لكنه ما يزال يشكل ازعاج سياسي وأمني، وعبرت جهات محسوبة على الانتقالي عن معارضتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويأمل أنصار الانتقالي بعودتهم من جديد خاصة أن جهات إقليمية ما تزال تقدم لهم دعماً لاستمرار بقائهم قوة محلية معارضة للحكومة الشرعية ومشروع المملكة العربية السعودية في إيجاد حل شامل لليمن والمضي قدماً نحو تنمية واستقرار.
كما أن الهدنة العسكرية مع جـ.ـماعة الحـ.ـوثي لم تتحول بعد إلى اتفاق سـ.ـلام شامل ينهي حالة الانـ.ـقلاب، وهو ما يجعل البيئة الأمنية في اليمن غير مستقرة، ويزيد من صعوبة تنفيذ أي مشروع استراتيجي طويل الأمد.
وتزداد المخاوف من أن استمرار ارتباط الحـ.ـوثيين بالحـ.ـرس الثـ.ـوري الإيـ.ـراني قد يجعل ممرات مثل باب المندب والبحر الأحمر عرضة للتصـ.ـعيد في حال اندلاع أي مواجهة إقليمية، خصوصاً أن الاتفاقات المتعلقة بحماية الملاحة لا تزال جزئية وغير شاملة لجميع الأطراف الفاعلة في الصـ.ـراع.
ويرى بعض المراقبين أن الحل الأكثر استدامة يتمثل في تسوية شاملة للوضع في اليمن، تشمل استعادة الحكومة الشرعية سلطتها الكاملة على الأراضي المحررة، وإعادة دمج التشكيلات المسلحة تحت وزارتي الدفاع والداخلية، وإنهاء الانـ.ـقلاب الحـ.ـوثي عبر اتفاق سياسي أو حسم عسكري.
لكن هذه الخيارات رغم واقعيتها من الناحية السياسية، تحتاج إلى وقت طويل للتنفيذ، في حين أن دول الخليج تواجه تحديات آنية تتعلق بأمن صادرات الطاقة واستقرار الأسواق العالمية. وبهذا فمضيق هرمز بينما يشكل شرياناً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه حالياً، فإن تحوله إلى أداة ضغط بيد إيـ.ـران يجعل من الضروري البحث عن بدائل أخرى، حتى وإن كانت طويلة الأمد، مثل المسارات عبر اليمن.
في المحصلة، من غير المرجح أن اليمن خيار جاهز حالياً ليحل محل مضيق هرمز، لكنه يظل ضمن دائرة التفكير المهمة وطويلة المدى لأمن الطاقة العالمي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية