عربي
سمحت "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات" في الجزائر بإمكانية إعفاء الأحزاب والقوائم المستقلة من شرط (كوتا) تمثيل النساء لتشكل قائمة مترشحين لخوص الانتخابات النيابية التي تُجرى يوم 2 يوليو/تموز القادم. ويُلزم القانون الانتخابي كل قائمة مترشحين أن تضم ثلثاً على الأقل من النساء من أجل تعزيز حضور المرأة في البرلمان، فيما تثير الخطوة مخاوف بهذا الخصوص، إذ لا تمثل نسبة النساء في البرلمان في الوقت الراهن سوى 8%، بواقع 34 مقعداً من مجموع 407.
وأصدرت السلطة بياناً أول من أمس الخميس، ذكرت من خلاله أن "قوائم المترشحين، تحت رعاية حزب سياسي أو أكثر أو بعنوان قائمة حرة، التي لم تستوفِ شرط (1/3) الثلث في ما يخص تمثيل النساء، يمكنهم أن يطلبوا من المنسق الولائي على مستوى الدائرة الانتخابية المعنية إفادتهم بالإعفاء من هذا الشرط المطلوب لتشكيل قائمة مترشحين".
ويبدو أن السلطة حاولت أن تُبدي مرونة أكبر لصالح القوائم المرشحة بناءً على تجربة الانتخابات المحلية والنيابية السابقة، حيث وجدت القوائم صعوبة في توفير مترشحات، خاصة الولايات الداخلية. لكن الإجراء قد يُفضي إلى تقليص التمثيل النسوي في البرلمان، علماً أنها تراجعت حتى في البرلمان الحالي بفارق كبير مقارنة بنسبة بدورته السابقة (2017-2021)، حيث شغلت النساء 30% من مقاعد البرلمان بالاستفادة من إلزام قانوني كان يمنح فرصة أكبر للنساء للحضور في الساحة السياسية.
تعليقاً على ذلك، قالت القيادية في "حركة مجتمع السلم" فاطمة سعيدان إن الثلث النسوي في القوائم الانتخابية "يبقى تمثيلياً في القائمة فحسب، لكنه لا يضمن نتائج محددة للمرأة في الانتخابات، وحتى لو أقرّ القانون أن تكون نصف القوائم من النساء، فإن ذلك ليس له معنى على صعيد النتائج، باعتبار أن التصويت سيجرى على الأفراد في القوائم". وأشارت في تصريح لها إلى أن "الهدف بالأساس هو ضمان أن يكون للكفاءة النسائية حضور في البرلمان على الصعيد النوعي وليس الكمي بالضرورة، في ظل عزوف المرأة عن العمل السياسي".
وتابعت: "بالنسبة لحزبنا، نحن ملتزمون بتثبيت الثلث في القوائم ودعم الكفاءات النسوية، ونتطلع إلى حضور أكبر، لكن هناك مشكلة جدية في الولايات الداخلية بهذا الشأن لاعتبارات متعددة، حيث يُسجَّل عزوف المرأة عن العمل السياسي ظاهرةً بحاجة إلى أن ندرسها بجدية"، في إشارة إلى التقاليد والأعراف الاجتماعية التي لا تزال محافظة نسبياً في الجزائر.
من جهته، يرى الباحث في علم الاجتماع السياسي خالد مواقي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "هذه العوامل المجتمعية لا تزال للأسف تعيق تقدم المرأة في الفضاء السياسي، ولا ننسى أنه بسبب ذلك، سمحت السلطة المستقلة في انتخابات عام 2021 للقوائم المرشحة بعدم إلزام القوائم بنشر صور المترشحات في الملصقات، مع أن ذلك يبدو غريباً أن تتقدم مرشحة للبرلمان دون أن تسمح بنشر صورتها في الملصقات والإعلانات الدعائية". وأضاف: "برغم كل التطور المسجّل على صعيد البنية المجتمعية للمدن والبلدات الجزائرية والمساحات الكبيرة التي حصلت عليها المرأة في قطاعات العمل كالتعليم والصحة والقضاء والمحاماة والإدارة وغيرها، إلا أن انخراطها في الشأن العام لا يزال مقيداً ببعض الضوابط الاجتماعية التي تتفوق على الرغبة السياسية".
وقبل عام 2021، كان القانون الانتخابي يفرض نمطاً خاصاً في احتساب النتائج لضمان حصة ثابتة للمرأة في البرلمان، حيث كان يخصص ثلث المقاعد للمرأة، ما يعني حصول النساء آلياً على ثلث المقاعد في كل ولاية، بحيث يمكن لمرشحة أن تفوز بمقعد في ولاية ما حتى وإن كان ترتيبها أدنى من منافسين آخرين من الرجال. غير أن القانون الانتخابي الذي جاء بعد الحراك الشعبي ألغى ذلك ولم يحدد حصة ثابتة للمرأة في البرلمان، بعد اعتماد نظام التصويت على الأفراد داخل كل قائمة. وتشير بيانات السلطة المستقلة للانتخابات إلى أن النساء يُشكّلن الكتلة الأكبر في سجل الهيئة الناخبة في الجزائر، أي ما يعادل نحو 13 مليون ناخبة من مجموع ما يقارب 24 مليون ناخب (57%). وفي الغالب تشارك النساء بأعداد أكبر في التصويت مقارنة بالرجال.
