عربي
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.
■ ■ ■
عن منشورات الجامعة الأميركية في بغداد صدر كتاب "آسيا في وجه الغرب" للمفكر الإيراني داريوش شايغان، بترجمة حيدر نجف. يُعد هذا العمل من أبرز كتب شايغان التأسيسية، حيث يجمع بين اطلاعه العميق على الفلسفة الغربية واهتمامه بالفلسفات والديانات الآسيوية. لا يهاجم الكتاب الغرب بقدر ما يدعو إلى إحياء الروح الآسيوية، خاصة الهندية والإسلامية، ويطرح فكرة تلاقح الثقافات ورفض نقاء الهوية الثقافية في العصر الحديث. كما ينتقد التحول في الفكر الغربي نحو النزعة التقنية والعدمية، مقابل تأكيده البعد الروحي في حضارات آسيا.
"ميكيلانجيلو وتيتيان: قصة منافسة وعبقرية"، عنوان كتاب من تأليف الباحث ويليام إي. والاس، صدر عن منشورات جامعة برنستون، ويقدم سرداً تاريخياً وتحليلياً للعلاقة المعقدة بين اثنين من أبرز فنّاني عصر النهضة. يبدأ الكتاب بلقائهما الأول في فينيسيا عام 1529، ويستعرض المنافسة والإعجاب المتبادل بينهما على مدى عقدين، موضحاً كيف أثّر كلّ منهما في الآخر وطوّر أسلوبه الفني. يمزج الكتاب بين السياق التاريخي والسياسي، ويقدم رؤية جديدة للعلاقة، مبيناً أن المنافسة كانت نوعاً من التأثير والتعلم المستمر وليست صراعاً أُحادياً.
صدرت عن دار خطوط وظلال المجموعة القصصية "سوق الساعات" للكاتب المغربي سعيد منتسب، تضم المجموعة 12 قصة تتقاطع عبر خيوط خفية من الثيمات والأشكال والأسئلة، إذ يتجاور اليومي والعجائبي ويتداخل الواقعي والمتخيل. وتتحول القصة إلى لقطة ممتدة، والسرد إلى فعل بصري قائم على المونتاج والقطع والانتقالات المفاجئة. تتناول المجموعة مدينة الدار البيضاء أسلوبيّاً، إذ تكتب المدينة نفسها من داخل النص، وتتخفف من عبء التمثيل المباشر في قصص قائمة على كسر خطية السرد، وتفكيك منطق السببية، وتحويل التفاصيل الهامشية إلى إشارات تأويلية.
"ابتسموا بالكتب" عنوان رواية للكاتبة الفرنسية سينثيا كافكا، صدرت عن دار ذات بترجمة خالد الماجري. تقع الرواية في 388 صفحة، وتتحدّث عن قوة القراءة بوصفها أداةً للتعافي والنجاة النفسية، من خلال حكاية سولين، الرحّالة على الدرّاجة، التي تتتبّع المكتبات المفتوحة وتترك عبارات تذكّر الغرباء بأنّ الكتب أشبه بالأبواب، والجدّة التي تقرأ الحكايات، وألكسيا التي تمضي وقتها في القراءة، حيث الكتب وسيلة لإعادة تركيب المعنى، وتخفيف الذنب، وتقريب الغائبين، وصناعة عائلة حول حكاية. تتناول الرواية الكتب والحكايات بوصفها طاقة روحيّة.
صدر عن دار المدى كتاب "بعيداً عن ضوضاء العالم" للناقدة والمترجمة العراقية الراحلة لطفية الدليمي، ويضم أكثر من أربعين مقالاً تمتد عبر حقول الثقافة والفكر والعلوم، في نسيج تحليلي يمثّل سعة اطلاعها ورؤيتها. يتنقل الكتاب بين موضوعات الذاكرة والأخلاق والفلسفة، مستعرضاً محطات أدبية وفكرية من جائزة نوبل للأدب إلى أعمال فيودور دوستويفسكي، ضمن قراءة نقدية تتجاوز العرض إلى التأمل. كما يتوقف عند شخصيات علمية وفكرية مؤثرة مثل تشارلز داروين ونعوم تشومسكي. يقدّم العمل في مجمله مقاربة موسوعية تربط بين مختلف الحقول المعرفية.
"البوليفونية الزائفة في الرواية العربية: محاولات في التفكير النقدي" عنوان كتاب للروائي والناقد المغربي محمد سعيد احجيوج، صدر عن دار العين. ويناقش إنتاج الرواية العربية المعاصر، مفككاً وهم تعدد الأصوات في النصوص التي تخفي هيمنة المؤلف، ومحلّلاً ظواهر الرواية الزائفة، والتجريب الشكلي، وتأثير الجوائز الأدبية على آليات التقييم. ويطرح احجيوج ضرورة نقد صريح وجريء أبعد من وهم الموضوعية، ويعيد للنقد دوره الهادم، للكشف عن الزيف وتمهيد الطريق للإبداع والقراءة الواعية، في محاولة لإعادة القيمة لأصالة الإنتاج الأدبي العربي.
صدرت للروائي والكاتب الأردني جلال برجس مجموعة قصصية بعنوان "نحيل يتلبسه بدين أعرج" عن دار الشروق المصرية. تروي المجموعة قصص شخصيات عادية تعيش حياة بسيطة، كالموظف والجار والجندي والرجل الوحيد والكاتب الصحافي، غير أن حياتها اليومية تتصدع فجأة حين يواجه هؤلاء الأفراد لحظة إدراك قاسية تكشف هشاشة الواقع الذي يعيشون فيه، لتتحول القصة من حكاية اجتماعية إلى تجربة وجودية تبحث في معنى العزلة والخوف. يمزج العمل بين الغرائبية والسرد الواقعي، والتوصيف الدقيق لبعض أمراض العصر مثل الوسواس القهري، والذهان، والاكتئاب.
عن دار الخليج للنشر والتوزيع، صدر كتاب "حين يحمل الجمر رماده" للكاتب سمير اليوسف، ويأتي ضمن فن النصوص المفتوحة التي تتجاوز الحدود التقليدية بين الشعر والنثر، مقدّماً تجربة كتابية رمزية وفلسفية. يطرح الكتاب اللغة بوصفها فضاء حيّاً للتأويل، إذ تتحرك النصوص بين الإيحاء والتوتر الدلالي والانزياح الفني، مع التركيز على أسئلة الإنسان الكبرى: الزمن، المعنى، الخوف، الحلم، والغياب. يعتمد اليوسف تقنية الكتابة الدائرية، مع ثنائيات ليحول المألوف إلى فضاء إدهاش، ويجعل القارئ شريكاً في بناء المعنى.
