عربي
باشرت مديرية الأحوال المدنية في محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، الاثنين، استقبال طلبات مكتومي القيد الراغبين في تسوية أوضاعهم القانونية والحصول على الجنسية السورية، وذلك في مركز مدرسة عدنان المالكي سابقاً ومركز الملعب البلدي في مدينة القامشلي، تنفيذاً للمرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026.
وجاء افتتاح المركزَين بالتزامن مع إطلاق مراكز أخرى في مناطق مختلفة من المحافظة، ضمن خطة تهدف إلى توسيع نطاق استقبال الطلبات في عموم الأراضي السورية، لتسهيل وصول المشمولين بالمرسوم، ولا سيّما من أبناء المكوّن الكردي.
وقال مدير عام الأحوال المدنية في سورية، عبد الله عبد الله، لـ"العربي الجديد"، إن "الخطوة تأتي تنفيذاً مباشراً للمرسوم الذي يقضي بمنح الجنسية السورية للأكراد المقيمين في البلاد ممن تنطبق عليهم الشروط القانونية"، وأوضح أن "الطلبات تُقدَّم بصيغتين، فردية أو جماعية، إذ يمكن لرب الأسرة تقديم طلب جماعي نيابة عن أفراد عائلته، في حين يتيح الطلب الفردي التقديم بشكل مستقل".
وأضاف أن "الإجراءات تتطلب إرفاق صورة شخصية ووثائق داعمة، من بينها شهادة تعريف وسند إقامة، إضافة إلى ما يثبت الإقامة داخل سورية، مثل فواتير الكهرباء أو المياه أو وثائق مدرسية".
وأشار عبد الله إلى أنّ "مدة استقبال الطلبات تمتد لشهر قابل للتمديد، تعقبها مراحل تدقيق من لجان مختصة، ثم مقابلات للتحقق من المعلومات، قبل صدور قرارات التجنيس بقرار من وزير الداخلية"، مؤكداً أن "الإجراءات ذات طابع إداري".
من جهته، قال مدير الشؤون المدنية في الحسكة، عزيز المحيمد، على صفحته في "فيسبوك"، إنّ مراكز استقبال الطلبات افتُتحت في مدن الحسكة والقامشلي والدرباسية والمالكية والجوادية، وتستقبل المواطنين يومياً اعتباراً من الساعة التاسعة صباحاً ولمدة ثلاثين يوماً، داعياً المشمولين بالمرسوم إلى التوجه لاستكمال طلباتهم.
وفي مدينة المالكية، أُعلن عن بدء استقبال طلبات مكتومي القيد اعتباراً من 6 إبريل/نيسان 2026 في مبنى النفوس (الطابق الثاني)، من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثالثة عصراً. وطُلب من المتقدمين إحضار شهادة تعريف من المختار مرفقة بصور هويات الشهود، وسند إقامة وصورة شخصية، إضافة إلى وثائق داعمة مثل فواتير الكهرباء أو المياه.
وقال عبد الرحيم الحسن، من مركز تسجيل طلبات مكتومي القيد في القامشلي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "اليوم الأول شهد تسجيل عشرات العائلات"، واصفاً الخطوة بأنها "بداية لإنصاف فئة عانت طويلاً من الحرمان من الجنسية"، وأضاف أن انعدام الجنسية "يعني عملياً الخروج من الحياة العامة وحرمان الإنسان من أبسط حقوقه".
وأشار الحسن إلى أنّ "المركز يضم فرقاً من السجل المدني والقسم القانوني في الهلال الأحمر السوري، بالتعاون مع جهات دولية، إضافة إلى وجود قوى الأمن الداخلي الكردية التي تعمل ضمن مسار الاندماج مع مؤسسات الدولة".
ولفت إلى أن التجهيزات اللوجستية للمراكز "ليست مثالية"، إلّا أن "العمل يسير على نحوٍ جيد، مع تسجيل بعض حالات الاستغلال في ساعات الصباح الأولى من بعض المخاتير قبل معالجتها سريعاً، في حين لم تُعلن بعد إحصاءات رسمية عن عدد الطلبات المقدمة".
وفي السياق ذاته، عقد محافظ الحسكة نور الدين أحمد اجتماعاً مع لجان التجنيس والمسؤولين المعنيين، شدد خلاله على ضرورة تسريع تنفيذ المرسوم، وتبسيط الإجراءات، وتقليص مدة البت في الطلبات لضمان إنجاز العملية بكفاءة.
وقال سعدون زكريا يونس، الذي عاش دون أوراق ثبوتية لأكثر من أربعة عقود، لـ"العربي الجديد"، إن "هذه الخطوة تمثل تحولاً كبيراً في حياته"، مضيفاً: "لم يكن لدينا أي إثبات شخصي، وتوقفت أعمالنا بسبب هذه المشكلة، وكلفتنا محاولات حلها الكثير من المال دون نتيجة"، وأضاف: "لم نكن نستطيع تسجيل ممتلكات أو السفر أو حتى ممارسة أبسط حقوقنا، لكننا اليوم نشعر بأننا أصبحنا أحراراً وقادرين على الحركة دون خوف".
وتأتي هذه الإجراءات في سياق مسار سياسي أوسع، إذ أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أنّ عملية دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سورية تسير وفق مراحل متفق عليها.

أخبار ذات صلة.
ماذا نريد أن نتذكر؟
العربي الجديد
منذ 23 دقيقة