عربي
أعلنت وزارة المالية بحكومة الوحدة الوطنية، الاثنين، إلغاء العمل بالقرارات السابقة المتعلقة بتحديد سعر الدولار الجمركي، في خطوة وصفتها بأنها جزء من إصلاح شامل لسياسات التقييم الجمركي وتوحيد أسس احتساب قيمة السلع المستوردة. وأصدر وزير المالية، راشد أبو غفة، القرار رقم (160) لسنة 2026، القاضي بإلغاء القرارَين السابقَين للوزارة رقم (147) ورقم (154) لسنة 2021، والمتعلقين بتحديد سعر الدولار الجمركي، وفق ما أعلنته الوزارة في بيان رسمي.
وينص القرار على أن كل حكم يخالفه يُعد ملغى من تاريخ صدوره، مع إلزام جميع الجهات المعنية بتنفيذه، في خطوة تهدف إلى توحيد أسس احتساب قيمة السلع المستوردة وفق سياسة تقييم جمركي موحدة. وأوضح البيان أن القرار يأتي في إطار جهود وزارة المالية لإصلاح سياسات التقييم الجمركي وتحديث آليات احتساب الرسوم على الواردات، بما يحد من التشوهات السعرية، ويعزز العدالة الضريبية، ويحسن كفاءة تحصيل الإيرادات العامة، ويسهم في استقرار المالية العامة، بما يتماشى مع تطورات سعر الصرف.
ويأتي هذا الإجراء في سياق ممارسات تنفيذية بدأت منذ عام 2021، عندما اعتمدت وزارة المالية خلال حكومة الوفاق الوطني نظام الدولار الجمركي لتحديد قيمة الدولار لأغراض احتساب الرسوم الجمركية على الواردات. وكان الهدف من هذا النظام تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسوق الصرف، وتحديث آليات احتساب الجمارك لتعزيز الإيرادات، دون أن يكون قائماً على نص تشريعي دائم أو قانون موحد ينظم العملية ضمن النظام المالي العام.
وفي السياق، قال المحلل المالي عبد الحكيم عامر غيث إنّ النظام السابق لتحديد الدولار الجمركي، رغم مساهمته في ضبط بعض معاملات الاستيراد، كان يخلق تشوهات سعرية وانتقائية في احتساب الرسوم الجمركية، إذ تختلف القيم المفروضة على المستوردين بحسب التقديرات الإدارية، ما يطرح تساؤلات حول الأساس القانوني لاقتطاع اعتمادات المحروقات مباشرة من الإيرادات قبل تحويلها إلى الخزانة العامة.
وأضاف لـ"العربي الجديد" أنّ هذه الممارسة تؤثر على شفافية إدارة الإيرادات العامة، وقد تقلص من كفاءة تحصيلها، محذراً من أن استمرارها قد يفتح الباب أمام فروقات غير مبرّرة في التكاليف الجمركية بين المستوردين، ويؤثر على استقرار المالية العامة.
ويتوقع أن يؤدي القرار الجديد إلى توحيد منهجية احتساب الرسوم الجمركية على الواردات، وتقليص الفجوة بين القيم التقديرية والأسعار الفعلية في السوق، بما يعزّز الشفافية ويحدّ من أي استغلال محتمل للاختلافات السعرية لتجنّب الرسوم، كما يهدف القرار إلى حماية الإيرادات العامة، ودعم قدرة الحكومة على تمويل ميزانيتها، دون خلق ضغوط إضافية على الاقتصاد أو رفع أسعار السلع المستوردة على نحوٍ غير مبرّر.
وأكدت وزارة المالية أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من استراتيجية إصلاحية متكاملة تشمل مراجعة السياسات الجمركية، ومواءمة عمليات التحصيل مع التطورات الاقتصادية، وتعزيز العدالة والشفافية في إدارة الإيرادات العامة، بما يضمن استقرار المالية العامة وقدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الحالية.

أخبار ذات صلة.
«أرتيميس 2» في مدار القمر
الشرق الأوسط
منذ دقيقة