يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ خاص:
قالت صحيفة لوموند الفرنسية، يوم الاثنين، إن دولة الإمارات تقوم بإنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يثير مخاوف من استخدامها في العمليات ضد الحوثيين في اليمن.
التقرير الذي استند إلى زيارة موفدين للصحيفة إلى “بربرة” بأرض الصومال، وصور الأقمار الصناعي، تشير إلى أن مقاتلين وخبراء إسرائيليين يزورون القاعدة البعيدة عن المدينة الرئيسية في الإقليم الذي لم يتم الاعتراف به دولياً باستثناء الاعتراف الإسرائيلي في ديسمبر/كانون الأول 2025م.
ويشير التقرير، الذي ترجمه يمن مونيتور من الفرنسية، أن صور الأقمار الصناعية بين أكتوبر/تشرين الأول ومارس/آذار الماضي تكشف تسريع العمل في القاعدة العسكرية البعيدة 7 كم عن غرب وسط المدينة.
نص التقرير:
بعيداً عن الأنظار، تتواصل أعمال البناء على قدم وساق في ضواحي مدينة بربرة. ففي هذه المدينة الساحلية التابعة لجمهورية “أرض الصومال” (صوماليلاند) المعلنة من طرف واحد، والمشهورة بمحطتها المينائية الجديدة التي تُعد الشريان الاقتصادي للإقليم، تبرز بنية تحتية استراتيجية أخرى تقع على بعد 7 كيلومترات غرب وسط المدينة: إنه مطارها، الذي يخضع لعمليات تحويل مكثفة لاستضافة قاعدة عسكرية مخصصة لاستخدام ثلاثة من حلفاء صوماليلاند، وهم: الإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة، وإسرائيل.
وتتزامن هذه الأشغال مع اعتراف الدولة العبرية باستقلال صوماليلاند، الذي تم في 26 ديسمبر 2025. وتأتي هذه المبادرة الدبلوماسية المفاجئة — والفريدة من نوعها في العالم حتى الآن — من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بهدف إقامة موقع استراتيجي متقدم لإسرائيل في خليج عدن، على مقربة من السواحل اليمنية حيث ينشط المتمردون الحوثيون. وكانت هذه الميليشيا الشيعية الموالية لإيران قد دخلت في حرب ضد تل أبيب في 28 مارس، وهي تهدد بإغلاق الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما يمثل خطاً أحمر لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.
وتكشف صور الأقمار الاصطناعية التي اطلعت عليها “لوموند” عن أعمال حفر واسعة النطاق تجري حالياً في ثلاثة مواقع على الأقل جنوب المدرج. وقد تم حفر ما لا يقل عن 18 خندقاً في التربة الرملية بين شهري أكتوبر 2025 ومارس الحالي. وبحسب مصدر أمني أوروبي، فإن “هذه الحظائر الجوفية المحفورة في القاعدة تتوافق مع بنى تحتية لتخزين الذخيرة أو صهاريج وقود”. وتظهر الصور أن هذه الخنادق قد مُلئت بالحاويات قبل أن يتم ردمها مجدداً.
ويؤكد خبير عسكري — طلب عدم الكشف عن هويته — أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي من تقود هذه الأشغال بهدف إنشاء مستودعات للذخيرة؛ حيث وقعت الدولة اتفاقية دفاع مع صوماليلاند في عام 2017، تتضمن استخدام المطار لأغراض عسكرية. ومن بربرة تحديداً، قامت الإمارات في 7 يناير بإجلاء حليفها وزعيم الانفصاليين اليمنيين في “المجلس الانتقالي الجنوبي”، عيدروس الزبيدي. كما أكد موظف في مطار بربرة، في تصريح مجهول، أن أبوظبي هي التي تتولى تنفيذ هذه الأعمال نيابة عن شريكيها الإسرائيلي والأمريكي.
ووفقاً لمذكرة صادرة عن معهد الدراسات الاستراتيجية (IISS) نُشرت في 27 يناير/كانون الثاني، فإن “بناء عدة منصات مرتفعة في أكتوبر2025 يشير على الأرجح إلى مشروع لتركيب أنظمة دفاع جوي”، وهي الأنظمة التي يمكن رؤيتها في الصور. وتتشابه هذه القدرات مع تلك المرصودة في مطار بوصاصو الواقع أيضاً في شمال الصومال بمنطقة “بونتلاند”، والذي تسيطر عليه القوات الإماراتية؛ حيث قامت الأخيرة بنشر رادار من طراز (ELM-2084) إسرائيلي الصنع هناك في مارس/آذار 2025.

بديل عن جيبوتي
ورغم نفي الطرفين وجود اتفاقية دفاع بين إسرائيل وصوماليلاند، إلا أن التعاون بدأ بالفعل على أرض الواقع؛ فقد توجه أفراد من أجهزة الاستخبارات في صوماليلاند لتلقي تدريبات سرية في تل أبيب، بينما تقيم وفود عسكرية إسرائيلية في الوقت ذاته في العاصمة هرجيسا وكذلك في بربرة.
وتثير بربرة الأطماع نظراً لموقعها الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، فضلاً عن مدرج الهبوط فيها الذي يعد أحد أطول المدارج في أفريقيا (أكثر من 4 كيلومترات)، والذي بناه الاتحاد السوفيتي في السبعينيات. وقد شهدت البنى التحتية العسكرية في بربرة مرحلة أولى من التطوير عقب تولي الإمارات زمام الأمور في عام 2017، حيث تم تجديد المدرج وإنشاء حظائر عسكرية ورصيف بحري قريب قادر على استقبال السفن العسكرية وحاملات الطائرات. وبعد مرور ما يقرب من عشر سنوات، وفي وقت يبدو فيه مضيق باب المندب أكثر استراتيجية من أي وقت مضى، تواصل القاعدة توسعها.
ولا يزال من غير الممكن حالياً تحديد القوات المسلحة التي ستستفيد من هذه القاعدة بدقة. وفي حين أن المطار مملوك ملكية مشتركة بين صوماليلاند ودولة الإمارات، فقد شوهدت بعثات عسكرية إسرائيلية في بربرة، حيث التقت بشكل خاص برئيس أركان جيش صوماليلاند. وأصبح الوصول إلى المطار — الذي كان يعتبر حتى وقت قريب بنية تحتية مدنية — محظوراً الآن، كما قُطعت الطريق المؤدية إليه.
ويشير مصدر أمني مقره في شرق أفريقيا إلى أن فرقاً من الجيش الإسرائيلي تتردد بالفعل على القاعدة، وأنه قد يتم استخدامها كأداة للتدخل السريع باتجاه اليمن. وتؤكد “شيري فين غروسمان”، مديرة معهد علاقات إسرائيل وأفريقيا، أن “إسرائيل لديها الكثير لتقدمه لصوماليلاند (…) والانتشار العسكري مطروح على الطاولة”.
بالإضافة إلى ذلك، تتردد وفود من “أفريكوم” (قيادة الولايات المتحدة في أفريقيا) على المنطقة بشكل متكرر؛ حيث قام الجنرال داغفين أندرسون، قائد أفريكوم، بزيارة لمدرج مطار بربرة في الأول من ديسمبر 2025. ولا تخفي الولايات المتحدة رغبتها في إيجاد بديل لجيبوتي، حيث تجاور القاعدة الأمريكية هناك القاعدة العسكرية الصينية الأولى في الخارج (التي افتتحت عام 2017) بشكل لصيق لا يروق لواشنطن. علاوة على ذلك، لا تسمح جيبوتي للأمريكيين بشن هجمات باتجاه اليمن من أراضيها خوفاً من انتقام الحوثيين؛ وهو شرط قد تتجاوزه صوماليلاند، المستعدة لتقديم كافة التنازلات مقابل الحصول على اعتراف دبلوماسي من واشنطن.
The post لوموند: الإمارات تبني قاعدة بصوماليلاند لخدمة واشنطن وتل أبيب ومهاجمة اليمن appeared first on يمن مونيتور.