عربي
تعرّض مبنى المنصة الوطنية للذكاء الاصطناعي في إيران؛ الواقع داخل جامعة شريف الصناعية غرب طهران، فجر الاثنين، لهجوم أسفر عن أضرار في المبنى. والمنصة الوطنية للذكاء الاصطناعي هو أهم مراكز، وقد جاء استهدافه ضمن سلسلة هجمات طاولت منشآت علمية وبحثية داخل ضمن الحرب الإسرائيلية الأميركية على البلاد.
وذكرت وكالة فارس للأنباء، الاثنين، أن مركز البيانات في جامعة شريف الصناعية، التي تُعد أبرز جامعة تقنية في إيران، أصيب في الهجوم. ويُعد هذا المركز البنية التحتية للمنصة الوطنية للذكاء الاصطناعي إضافةً إلى آلاف الخدمات الأخرى. وأدى الهجوم إلى أضرار مادية في المبنى المستهدف وعدد من المباني المجاورة. وقال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، في منشور على منصة إكس، إن جامعة شريف الصناعية تعرضت لهجوم بواسطة "قنبلة خارقة للتحصينات".
من جهته، قال رئيس الجامعة مسعود تجريشي في رسالة مصورة من موقع الحادث إن "أحد مباني الجامعة تعرض لهجوم صباح اليوم، ما أدى للأسف إلى أضرار في المبنى". وأضاف أن "جامعة الشريف مؤسسة علمية تتمثل مهمتها في نشر الثقافة وتطوير العلم"، مشيراً إلى أنها تعرضت لأضرار نتيجة ما وصفه بـ"وحشية أعداء هذا البلد". كما أكّد أن القوات الإيرانية "ستقدم الرد اللازم في الميدان" على هذا الهجوم، لافتاً إلى أن أعمال إعادة الإعمار ستتم داخل الجامعة، وأن البلاد ستواصل مسيرتها العلمية "لتظهر للأجيال القادمة قوة علمية عالمية". ووفق التقارير الواردة، لم يسفر الهجوم عن أي خسائر بشرية.
أهمية المنصة الوطنية للذكاء الاصطناعي
كُشف عن المنصة الوطنية للذكاء الاصطناعي مطلع عام 2025، وأعلن نائب الرئيس الإيراني للشؤون العلمية، حسين أفشين، في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي أن جميع مشاريع الذكاء الاصطناعي في البلاد باتت مرتبطة بهذه المنصة. كما أشار إلى أن أي تطوير مستقبلي في هذا المجال سيتم في إطارها، وأنها ستوفر مجموعة من الإمكانات الأساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي في إيران.
وتُعد المنصة إحدى أبرز البنى التحتية التكنولوجية التي يجرى تطويرها في البلاد بإشراف معاونية العلوم والتكنولوجيا في الرئاسة الإيرانية. وقد مرّ المشروع بعدة مراحل بدءاً من التصميم التصوري وصولاً إلى تقديم الخدمات التشغيلية. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2024 جرى إعداد التصميم الشامل لمنظومة أعمال الذكاء الاصطناعي وإطلاق النسخة التجريبية الأولى للمنصة، بالتزامن مع إنشاء بنية سحابية تعتمد على عتاد حوسبة متقدم وخوادم من الجيل الجديد.
وفي إبريل/ نيسان 2025 جرى تشغيل بنية شبكة موحدة بسرعة 400 غيغابت في الثانية مخصّصة لخوادم المعالجة المتقدمة، وأُجريت الاختبارات التشغيلية بنجاح. وفي مايو/ أيار من العام نفسه بدأت الشراكة مع 13 شركة تقنية، مع إطلاق مشروع لتطوير مساعدين ذكيين لصالح 13 جهة حكومية. لاحقاً، في يوليو/ تموز نُقلت الأكواد والأدوات المطوّرة إلى المنصة، كما أُنشئت البنية اللازمة لفرق التطوير والتقييم. وفي أغسطس/ آب الماضي اكتملت الاختبارات التشغيلية للشبكة الموحدة.
وبحلول سبتمبر/ أيلول الماضي، دُمجت بنية التخزين مع طبقة البرمجيات لتسريع عمليات معالجة البيانات، إضافةً إلى تطوير أكثر من 20 نموذجاً لغوياً يركز على البيانات الفارسية والبيانات المتخصصة. وبدأت المنصة في أكتوبر الماضي تقديم خدمات تجريبية محدودة لشركات وجامعات مختارة، كما توسعت خدمات تشغيل النماذج اللغوية الكبيرة لتشمل أكثر من 10 نماذج مستخدمة على نطاق واسع.
توفّر النسخة الأولى من المنصة حالياً خدمات حوسبة وبحث لجامعات وباحثين وشركات معرفية، كما تُتيح بيئة محلية آمنة لتطوير وتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي. وبدأ التشغيل العملي للبنية التحتية في مايو 2025. ومن أبرز خصائص المنصة قدرتها على العمل بشكل مستقل داخل شبكة داخلية (إنترانت) حتى في حال انقطاع الاتصال بالإنترنت العالمي. كما توفر قدرة حوسبية عالية لدعم تطوير النماذج المتقدمة، ما جعلها محوراً لمشاريع وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي مثل تطوير النماذج اللغوية الكبيرة وتحليل الصور المعقدة.
تبلغ القدرة الحالية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إيران نحو 10 بيتافلوبس، لكن من المتوقع أن ترتفع، وفق الخطط الموضوعة وبمشاركة القطاع الخاص، إلى ما بين 300 و400 بيتافلوبس في عام 2026، ما يتيح تنفيذ مشاريع متقدمة وعلى نطاق واسع في هذا المجال.
استخدامات المنصة
وكان ممثل جامعة شريف الصناعية في مشروع المنصة الوطنية للذكاء الاصطناعي، حسين أسدي، قد قال في حديث لوكالة "مهر" الإيرانية، في يناير/كانون الثاني الماضي، إن ما بين 50 إلى 60 منظمة وشركة كانت قد بدأت بالفعل بالاستفادة من خدمات المنصة.
وأوضح أن قطع الاتصال بالإنترنت الدولي في بعض الفترات دفع العديد من المؤسسات التي كانت تعتمد على خدمات خارجية إلى التوجه نحو هذه المنصة المحلية، مشيراً إلى أن الطلب على الخدمات ازداد بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى اقتراب البنية التحتية من حدود طاقتها التشغيلية. وبيّن أن إضافة معدات جديدة ستزيد قدرة المنصة على استيعاب مستخدمين جدد، مؤكداً أن العمل جارٍ بشكل مستمر على تطوير البنية التحتية. كما أوضح أن المنصة تقدم خدماتها أيضاً لشركات كبيرة كانت تعتمد سابقاً على خدمات أجنبية لتقديم تطبيقات الذكاء الاصطناعي لجهات مثل البنوك.
نطاق المستخدمين
وأشار أسدي إلى أن المستخدمين المباشرين للمنصة هم المؤسسات والشركات التي تستفيد من واجهات البرمجة (API)، بينما تصل خدماتها بشكل غير مباشر إلى أعداد كبيرة من المستخدمين النهائيين عبر التطبيقات المرتبطة بها، مثل بعض تطبيقات المراسلة المحلية، لافتاً إلى أن عدد المستخدمين غير المباشرين يتراوح بين 1 و2 مليون مستخدم.
تستضيف المنصة حالياً أكثر من 20 نموذجاً لغوياً للذكاء الاصطناعي، من بينها "كوين" و"لاما" و"ديب سيك"، إضافةً إلى عددٍ من النماذج المشابهة لـ"تشات جي بي تي"، حيث يمكن للمستخدمين اختيار النموذج المناسب وتشغيله وفق احتياجاتهم.
ومن أبرز مزايا استخدام المنصة بالنسبة للجهات الحكومية والشركات دعم الشركات المعرفية المحلية، إضافة إلى إبقاء البيانات الحساسة داخل البلاد ومنع انتقالها إلى خارجها. وأكّد أسدي أن المقصود بالوصول العام إلى المنصة ليس الاستخدام المباشر من قبل الأفراد، بل تمكين المؤسسات والشركات من الحصول على خدمات الذكاء الاصطناعي عبر واجهات برمجية وتقديمها بدورها لمستخدميها.
ولفت إلى أن نحو 10 جامعات إيرانية شاركت في تطوير مساعدين يعملون بالذكاء الاصطناعي للوزارات اعتماداً على هذه المنصة. وعلى سبيل المثال طوّرت جامعة طهران مساعداً ذكياً لوزارة النفط باستخدام نماذج المنصة، مع بقاء جميع البيانات المعالجة داخل البلاد.

أخبار ذات صلة.
أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم
الشرق الأوسط
منذ 20 دقيقة