في الذكرى الـ11 لاختطافه.. اليمنيون يطالبون بالكشف عن مصير قحطان وسرعة الإفراج عنه
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة

 

انطلقت، مساء الأحد، حملة إعلامية وإلكترونية واسعة للمطالبة بالإفراج عن السياسي المناضل محمد قحطان، القيادي في التجمع اليمني للإصلاح، بالتزامن مع مرور أحد عشر عامًا على اختطافه وإخفائه قسرًا في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية.

 

وشهدت الحملة تفاعلًا لافتًا من مسؤولين وناشطين وحقوقيين وإعلاميين، سعوا إلى إعادة تسليط الضوء على واحدة من أبرز قضايا الإخفاء القسري في اليمن، مطالبين بالكشف عن مصير قحطان والإفراج عنه، بعد ما يزيد عن عقدٍ من التغييب والإخفاء القسري خارج إطار القانون.

 

وأكد المشاركون أن استمرار تغييب قحطان يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ويعكس طبيعة الممارسات التعسفية التي تنتهجها مليشيا الحوثي بحق المعارضين السياسيين، في ظل غياب أي التزام بالمواثيق الدولية أو الاستجابة للمطالب الحقوقية المتكررة.

 

وندد ناشطون بما وصفوه بالتواطؤ الأممي والتخاذل الحكومي تجاه القضية، مشددين على أن قحطان مشمول بقرار مجلس الأمن 2216، وأن استمرار احتجازه يمثل خرقًا واضحًا للقرارات الدولية، وجريمة إنسانية مستمرة بحق أسرته ورفاقه.

 

أطول حالات الإخفاء

 

أكد وزير الإعلام معمر الإرياني أن مرور أحد عشر عامًا على اختطاف وإخفاء السياسي محمد قحطان يمثل واحدة من أطول وأخطر حالات الإخفاء القسري في اليمن، مشيرًا إلى استمرار احتجازه دون تمكينه من التواصل مع أسرته، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية.

 

وأوضح أن قضية قحطان لم تعد مجرد ملف إنساني، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمصداقية المجتمع الدولي، خاصة مع وضوح قرار مجلس الأمن 2216 الذي نص على الإفراج عنه، معتبرًا أن استمرار احتجازه يمثل تحديًا مباشرًا للشرعية الدولية.

 

وأشار الإرياني إلى أن هذه الجريمة تعكس طبيعة المليشيا الحوثية القائمة على الإقصاء وتصفية الخصوم، داعيًا الأمم المتحدة ومبعوثها لليمن إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى موقف حازم، مؤكدًا أن إنصاف قحطان استحقاق عاجل، وأن استمرار الصمت يضعف مصداقية الجهود الدولية ويطيل أمد الانتهاكات.

 

بدوره، أوضح وزير حقوق الإنسان مشدل محمد عمر أن الذكرى الحادية عشرة لاختطاف محمد قحطان تمثل محطة مؤلمة في سجل الانتهاكات، واصفًا استمرار إخفائه القسري بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، خاصة مع شموله بقرارات أممية تُلزم بالإفراج عنه.

 

ولفت إلى أن استمرار احتجازه في ظروف غامضة وحرمان أسرته من معرفة مصيره يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي تطال آلاف المختفين قسرًا، ويقوّض أي جهود لبناء الثقة ودفع مسارات السلام، مطالبًا بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وكشف مصيره وتمكين أسرته من حقوقها القانونية والإنسانية.

 

جرح في الضمير الإنساني

 

وصفت وزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري جريمة إخفاء قحطان بأنها واحدة من أبشع جرائم الإخفاء القسري في التاريخ الوطني الحديث، مشيرةً إلى أن قحطان قائد سياسي بارز لعب دورًا محوريًا في مؤتمر الحوار الوطني.

 

وأضافت أن استمرار إخفائه يعكس نهجًا ممنهجًا من الإرهاب السياسي، حيث تجاهلت المليشيا كل الاعتبارات الإنسانية والسياسية، ولم تراعِ سنه ولا مكانته ولا معاناة أسرته، معتبرة أن هذه الجريمة تمثل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي.

 

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهم، لافتة إلى أن استمرار إخفاء قحطان رغم وضوح قرار مجلس الأمن 2216 يمثل استهتارًا بالشرعية الدولية وتقويضًا لمساعي السلام، مؤكدة استمرار الجهود الرسمية حتى الإفراج عنه وإنصاف كافة المختطفين.

 

من جانبه، قال رئيس سياسية الإصلاح، د. أحمد حالة، إن قحطان يظل العنوان الأبرز لغياب العدالة الدولية، مشيرًا إلى أن تغييبه لأكثر من 10 سنوات في سجون مليشيا الحوثي جريمة مستمرة ضد الإنسانية، تستهدف الحوار السياسي والتعايش السلمي، وتخالف القوانين الدولية والشرائع السماوية.

 

وأضاف أن صمت الأمم المتحدة  تجاه عدم تنفيذ القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 2216، يضع مصداقية المنظومة الأممية على المحك، مطالبًا المبعوث الأممي والمجتمع الدولي بالانتقال من "القلق" إلى "الفعل" لإنهاء هذه المعاناة فورًا وتطبيق الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

 

استهداف المشروع الوطني

 

أكد عدد من السياسيين والكُتّاب أن الأستاذ السياسي محمد قحطان كان رمزًا وطنيًا جسّد قيم الحوار والتوافق، وأن تغييبه طوال هذه السنوات، من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية، يعكس استهدافًا مباشرًا للمشروع الوطني القائم على السياسة والشراكة.

 

وقال أحمد المقرمي، رئيس الدائرة السياسية بإصلاح تعز، إن اختطاف قحطان جريمة متعمدة بحق رجل اتخذ من الكلمة وسيلة للحوار والتفاهم، مشيرًا إلى أن استمرار احتجازه لأكثر من أحد عشر عامًا دون السماح لأسرته بمعرفة مصيره أو حتى إيصال الدواء له، يكشف حجم القسوة التي تمارس بحقه.

 

وأضاف أن معاناة أسرته، وحرمانه حتى من توديع والدته قبل وفاتها، تمثل واحدة من أبشع صور الانتهاك الإنساني، مؤكدًا أن قحطان تجاوز كونه قياديًا سياسيًا ليصبح رمزًا وطنيًا بما قدمه من مواقف في الدفاع عن الوطن والشعب.

 

وأوضح المقرمي أن ما يتعرض له قحطان يأتي في سياق الأثمان الباهظة التي يدفعها الإصلاح نتيجة مواقفه الوطنية، سواء عبر الاغتيالات أو الاختطافات التي طالت أعضاءه، مؤكدًا أن ذلك لن يثني الحزب عن التمسك بخيارات الحرية والكرامة.

 

من جهته، قال إبراهيم الحائر، الأمين المساعد بالمكتب التنفيذي للإصلاح بأمانة العاصمة، إن جريمة اختطاف وإخفاء محمد قحطان تمثل استهدافًا مباشرًا للمشروع الوطني، مشيرًا إلى أن الإخفاء القسري يُعد من أخطر الانتهاكات المصنفة في القانون الدولي.

 

وأوضح أن اختطاف قحطان يندرج ضمن جرائم متعددة الأبعاد؛ فهو جريمة إنسانية تمس الضحايا وأسرهم بما تخلّفه من أضرار نفسية ومعنوية، وجريمة سياسية تستهدف حزبًا (الإصلاح) يعمل وفق الدستور والقانون، وجريمة وطنية حرمت البلاد من قيادات كان لها دور فاعل في لحظة حرجة.

 

وبيّن أن اختطافه جاء في سياق انتقامي، بعد مواقفه في مؤتمر الحوار الوطني، حين طالب بإنهاء حصار رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن استمرار إخفائه رغم شموله بقرار مجلس الأمن 2216 يعكس استهدافًا للمشروع الذي يمثله، مشروع الدولة، في مواجهة مشروع يقوم على الإقصاء واحتكار السلطة.

 

حضور في الوجدان

 

أوضح الكاتب والصحفي علي الفقيه أن قحطان آمن بالعمل السياسي والحوار كسبيل وحيد لتجنيب اليمن ويلات الصراعات المسلحة وما ينتج عنها من الدمار، لافتًا إلى أنه كان آخر شخص يغادر طاولة الحوار بعد أن انفض عنها الجميع.

 

وبيَّن أن قحطان كان يمارس العمل السياسي متخففًا من الأحقاد ومترفعًا عن المكاسب الشخصية، ومدّ يده وفتح صدره لكل المختلفين؛ ليؤكد للجميع حينها أن هناك فرصة للتعبير عن الاختلافات بعيدًا عن العنف، وأنّ التنوع والتعدد مصدر قوة لليمن ومحفزًا للتنافس على خدمة الناس.

 

وتابع الفقيه بالقول "ثم جاءت الجائحة الحوثية بأوهامها والتهمت كل هذه العناوين ورأت أنه يجب أن تهيل التراب عليها بتغييب أبرز المؤسسين لها والذين شكلوا مصدر إلهام لجيل آمن بها".

 

من ناحيته، قال الكاتب خالد العلواني إن أحد عشر عامًا من الغياب لم تُنهِ حضور السياسي المناضل محمد قحطان في وجدان اليمنيين، حيث تحولت قضيته إلى قصة ألم وطنية تتجاوز شخصه، وأصبحت عنوانًا لمعاناة مستمرة يعيشها المجتمع.

 

وأشار العلواني إلى أن ملف قحطان ظل معلقًا بين الأمل والخذلان، خاصة مع تعثر كل محاولات الإفراج عنه، حيث تعيد مليشيا الحوثي الملف إلى نقطة الصفر كلما اقترب من الانفراج، عبر فرض شروط وتعقيدات تُبقي المعاناة مفتوحة.

 

إلى ذلك، أكد الصحفي رشاد الشرعبي أن قحطان لا يزال حاضرًا في قلوب اليمنيين رغم سنوات الغياب، معتبرًا أن البلاد، في ظل ظروفها الراهنة، لا تزال بحاجة إلى صوته الداعي للحوار والتسامح، بعيدًا عن العنف والمشاريع الطائفية.

 

ولفت إلى أن تغييب محمد قحطان لم ينجح في إخماد أثره، بل عزز من رمزيته كشخصية سياسية تمثل خيار الحوار، وجعل من قضيته رمزًا لمعركة أوسع تتعلق بمستقبل اليمن بين مشروع الدولة ومشاريع العنف.

 

تقويض العمل السياسي

 

اعتبر مشاركون في الحملة أن جريمة إخفاء المناضل محمد قحطان تتجاوز كونها انتهاكًا فرديًا، لتكشف عن نهج ممنهج يستهدف العمل السياسي برمته، ويعمل على إقصاء الأصوات الوطنية الداعية للحوار واستبدالها بخيارات العنف والقوة.

 

وأوضح الناشط السياسي وليد الجبزي أن اختطاف قحطان لا يمكن فصله عن سعي المليشيا لإسكات الأصوات التي ترفض منطق القوة وتؤمن بالحلول السياسية، مؤكدًا أن تغييب شخصية بحجمه يعكس خوفًا عميقًا من أي مشروع يعيد الاعتبار للعمل السياسي.

 

وأشار إلى أن قحطان كان من أبرز الداعين للحوار والتوافق، وأن إخفاءه يمثل فعلًا انتقاميًا ضد فكرة الحوار نفسها، ومحاولة لإفراغ المشهد من الأصوات العاقلة، موضحًا أن الجريمة تعبّر عن نهج يسعى لتصفية العملية السياسية من رموزها الوطنية.

 

من جهته، أكد الكاتب عنتر الفلاحي أن اختطاف قحطان يكشف عن طبيعة المشروع الانقلابي الذي يسعى إلى تجريف الحياة السياسية، عبر تغييب الرموز الوطنية بالاغتيال أو الاعتقال أو الإخفاء القسري، لإفساح المجال أمام منطق القوة والصراع.

 

وأوضح أن قحطان كان من أكثر السياسيين تمسكًا بخيار التوافق، خاصة خلال المرحلة الانتقالية، وهو ما جعله هدفًا مباشرًا، مشيرًا إلى أن تغييب السياسة يبدأ بإسكات رموزها، وأن استمرار احتجازه يعكس رغبة في فرض واقع يقوم على الاحتراب بدلًا من الحوار.

 

وشدد الفلاحي على أن استعادة الاعتبار للعمل السياسي في اليمن تبدأ بالكشف عن مصير قحطان والإفراج عنه، باعتبار قضيته اختبارًا حقيقيًا لإمكانية العودة إلى مسار الدولة والحوار، بدلًا من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والانقسام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية