إنّها الـ"دْرون" يا عزيزي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
  إنْ تكن المُسيّرات الحالية أدوات قتل وتدمير ومراقبة وتجسّس وإزعاج، والإزعاج الراهن تصنعه مُسيّرات إسرائيلية بصوتٍ غير مُحتَمل وهذا مقصود، فإنّ لها دوراً آخر أهمّ، رغم الاختلاف الواضح في الشكل والوزن. لا ضرورة لسرد حكاية المسيّرة، أو الطائرة من دون طيّار، والمفردتان ترجمة حرفية للكلمتين الفرنسية والإنكليزية Drone، فالتفاصيل منشورة في مواقع موثوق بها. لكنّ تذكّر الدور الأهمّ لهذه الآلة، رغم استحالة نسيانها، مردّه حرب إسرائيلية جديدة في لبنان بدءاً من 2 مارس/آذار 2026، مع ارتفاع حدّة الإزعاج (الصوت)، وطيرانها في سماء بيروت ساعات طويلة يومياً تقريباً، واستخدامها أحياناً لاغتيال أفرادٍ مُحدّدين. استحالة نسيانها تُحيل إلى حضور صوتها في أفلام فلسطينية عدّة، مُنجزة بعد "7 أكتوبر" (2023)، في حرب إسرائيلية يُراد لها إبادة شعبٍ وبلدٍ. أفلام تلتقط تفاصيل حياة في بؤرة الموت، ما يعني ضرورة تضمينها صوت تلك الآلة العسكرية، المُرافقة للغزاويين والغزاويات في مواجهتهم غير المنتهية للوحش الإسرائيلي، الذي يمارس حالياً متعته الدموية في بلدات وقرى ومدن جنوبية لبنانية، تحديداً، يريد تغييبها كلّياً، محوّلاً إياها إلى أرض محروقة. فالـ"دْرون" أساسية، وصوتها يزداد حدّة، إذْ يصعب التأقلم معه وإنْ يكن منخفضاً، لتذكيرها كل فرد، في كل مكان وأي زمان، بقدرة البطش الإسرائيلي على فعل ما يُريده الوحش.     لكنْ، لهذه الآلة دور في عمليات إنقاذ مدنيين ومدنيات في دول غربية، يتعرّضون لأزمات طبيعية متفرّقة. بينما الأهمّ والأجمل فيها يكمنان في قدراتها الفنية على "خدمة" السينما، بتصوير لقطات علوية لمَشاهد معينة، في أفلامٍ غير معنية بالأكشن والتشويق فقط، إذْ يتمكّن مخرج/مخرجة، في إنجازه أفلاماً مرتبطة بمسائل فردية متنوّعة، من استخدامها لأسباب جمالية ودرامية، يراها (الدْرون) مُفيدة لاشتغاله، بل مُلحّة أحياناً. استخدامها سينمائياً حاصلٌ مراراً، خاصة في أفلامٍ مُنجزة زمن كورونا، عام 2020 تحديداً، لتصوير مدن وشوارع أوروبية وأميركية (مثلاً) فارغة برمّتها، في لحظة توصف بأنْ لا سابق لها في التاريخ، القريب على الأقلّ. الإفادة السينمائية منها كبيرة، كحضورها في يوميات أناسٍ (أعراس، حفلات خاصة، تغطيات إعلامية لمناسبات ثقافية وفنية، إلخ). الآن، تفقد الآلة مدنيّتها، فتُصبح أداة إزعاج لإثارة هلع وقلق، وأداة قتل. لكنْ، لماذا استغراب استخدامها في عمليتي التصوير والقتل؟ ألا تعني الكلمة الإنكليزية Shoot، من بين معانٍ عدّة، "صَوِّر" و"اقْتل"؟ ألا تُصوِّر الـ"دْرون"، وتقتل؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية