عربي
لا مناسبة آنيّة لاستعادة حكاية قديمة، بعد سنين مديدة على حصولها. لكنّ "آلوسيني"، الموقع الفرنسي المهتمّ بشؤون السينما والتلفزيون، ينشر مقالة للصحافي تُمَا أمبِر، في الأول من إبريل/نيسان 2026 (في قسم يتذكّر محرّروه ومحرّراته حكايات قديمة كهذه)، يروي فيها، باختصار شديد، كيف أنّ خلافاً في الرؤية يحصل بين السينمائي الأميركي جيمس كاميرون وشركة/استديو فوكس، الأميركية أيضاً، يؤدّي إلى "تنحّي" الأول عن إخراج مشروع للشركة/الاستديو، يتمثّل بإنجاز نسخة جديدة من "كوكب القرود" (1968)، لفرانكلين ج. شافنر (مخرج سينمائي وتلفزيوني ومسرحي أميركي)، المقتبس أساساً عن رواية بالعنوان نفسه (1963)، للفرنسي بيار بوول (Pierre Boulle).
يستهلّ أمبِر مقالته بالقول إنّ جيمس كاميرون يُعتبر اليوم "أحد أعظم روّاد الخيال العلمي"، وشهرته الجماهيرية منبثقة من ابتكاره سلسلتين سينمائيتين تبقيان الأهمّ، بصرياً وفنياً وأرباحاً، في سيرته المهنيّة: "المدمِّر" (Terminator) و"أفاتار" (Avatar). يذكر أيضاً أنّ كاميرون نفسه، في تسعينيات القرن الـ20، أي قبل شروعه في تحقيق المغامرة الملحمية "تايتانيك" (1997)، "يكاد يُعيد إحياء تحفة كلاسيكية أخرى" بتقديمه "نسخته الخاصة" من كوكب بوول/شافنر.
عام 2006، يكشف كاميرون، في برنامج إذاعي (أينت إت كول)، أنّه، في منتصف التسعينيات تلك، كان مهتماً بمشروع "كوكب القرود" الذي يُمثِّل فيه تشارلتون هيستون (إنتاج فوكس): "بعد مرور نحو 30 عاماً على الفيلم الأصلي، تسعى الشركة إلى إحياء السلسلة، ومخرج "تايتانيك" (لاحقاً) ينوي المشاركة بشكل كامل. لسوء الحظ، لم تتوافق رؤيته مع رؤية فوكس، فاضطرّ إلى الانسحاب". وينقل أمبِر عنه قوله حينها: "الشيء الآخر الذي تعلّمته أنّه، عندما تعمل على مشروع مع استديو، ويكون المشروع ملكاً لهم، (يكون المشروع فعلاً) مُلكاً لهم"، مُضيفاً: "(يومها) لديّ فكرة رائعة"، ومُشيراً إلى تكليفه تطوير المشروع، ما يعني ابتكاره "فكرة رائعة"، يتحسّر عند قوله إنّها (الفكرة الرائعة) "مُلكٌ لشركة فوكس". مع ذلك، يُثير كاميرون نوعاً من غموض إزاء الأسباب الفعلية، مكتفياً بالقول إنّ الطرفين (فوكس وهو) غير متّفِقَين على الرؤية نفسها، ما يؤدّي إلى سحب المشروع منه: "الأمر منتهٍ عند هذا الحد"، خاتماً تعليقه بأنّه متعلّم "هذا الدرس" من "تلك التجربة".
معروف أنّ النسخة المطلوبة حينها للفيلم الأصلي (Remake) سيُحقّقها تيم بورتون عام 2001 "من دون أنْ تُقنع كثيرين وكثيرات" كما في تعليق صحافي حينها: "برأيي، إنتاج هذه النسخة يجعل عمل بورتون أكثر الأفلام إثارة للجدل، لاختيارهم المخرج الخطأ" يقول كاميرون، مُضيفاً أنّ هذا الفيلم سيكون الوحيد من نتاج بورتون "الذي لم يُعجبني".
إخفاق كاميرون في تحقيق مُراده كان دافعاً له إلى التركيز على "تايتانيك" (1997، تمثيل كايت وينسلت وليوناردو دي كابريو): تُفيد معلومات "موجو بوكس أوفيس" (موقع إلكتروني معنيّ بميزانيات الأفلام وإيراداتها)، أنّ ميزانية إنتاج استعادة الحادثة الأشهر مطلع القرن الـ20، أي غرق السفينة العملاقة (1912)، الأحدث تقنياً وتصميماً حينها، تبلغ 200 مليون دولار أميركي، بينما تبلغ إيرادات عروضه التجارية الدولية مليارين و264 مليوناً و812 ألفاً و968 دولاراً أميركياً. فاينانشال تايمز تذكر (21 ديسمبر/كانون الأول 2014) أنّ ميزانية "كوكب القرود" الأصلي تبلغ خمسة ملايين و800 ألف دولار أميركي، وإيراداته التجارية الدولية 33 مليوناً و300 ألف دولار أميركي.
موقع موجو (7 يوليو/تموز 2019) يذكر أنّ ميزانية نسخة بورتون تبلغ 100 مليون دولار أميركي، وإيراداته التجارية الدولية 362 مليوناً و211 ألفاً و740 دولاراً أميركياً. ورغم عدم إعجاب كثيرين وكثيرات بها، تنسجم نسخة بورتون مع عالمه السينمائي، بدقّة وجمالية وحِرفية.

أخبار ذات صلة.
استقرار حذر للدولار وسط ترقب مهلة مضيق هرمز
الشرق الأوسط
منذ 15 دقيقة