عربي
في وقت كان يُعتقد فيه أن شركات الطاقة العالمية دخلت مرحلة الخسارة، بعد إغلاق مضيق هرمز وتعطل الإنتاج في عدد من الحقول والمنشآت في الخليج والعراق، عاد الجدل ليتخذ منحى آخر. فهذه الشركات، التي كانت قبل أسابيع فقط تبحث في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة اقتسام النفط الفنزويلي، لم تعد تُقدّم فقط باعتبارها متضررة من الحرب، بل أيضاً بصفتها مستفيداً محتملاً منها. فتعطل الإمدادات وارتفاع المخاوف في السوق سمحا لها برفع الأسعار وتحقيق أرباح إضافية، ما أعاد إلى الواجهة داخل أوروبا الحديث عن "أرباح الحرب" وعن جشع شركات الطاقة في الأزمات.
وطلب أول أمس السبت، خمسة وزراء اقتصاد من إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والنمسا والبرتغال من المفوضية الأوروبية إعداد أداة أوروبية مشتركة لاقتطاع جزء من الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة وفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات القطاع، على غرار مساهمة التضامن التي فُرضت بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
Ministers🇦🇹Markus Marterbauer 🇵🇹@JMirandSarmento 🇩🇪@larsklingbeil 🇮🇹Giancarlo Giorgetti and 🇪🇸 I are asking @EU_Commission to explore a temporary solidarity instrument for energy companies to contribute from war-driven windfall profits & ease the burden on consumers and taxpayers pic.twitter.com/3SDxaB67Tw
— Carlos Cuerpo (@carlos_cuerpo) April 4, 2026
وأكدت المفوضية أنها تلقت المقترح وتدرسه مع خيارات أخرى لمواجهة موجة الأسعار. وبحسب الرسالة التي نشرها وزير الاقتصاد الإسباني، كارلوس كويربو، في اليوم نفسه على حسابه في منصة إكس، شدد الوزراء الخمسة على أن الأداة المقترحة يجب أن تقوم على أساس قانوني متين، وأن تُستخدم لتمويل دعم مؤقت للمستهلكين وكبح التضخم من دون تحميل الخزائن العامة أعباءً إضافية، مع التشديد على أن من يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يساهموا في تخفيف العبء عن العامة.
ولا ينطلق هذا الطلب من فراغ، بل من تجربة قريبة جداً. ففي 2022، ومع صدمة الحرب الروسية الأوكرانية، أقر الاتحاد الأوروبي مساهمة تضامنية مؤقتة على الأرباح الفائضة لشركات النفط والغاز والفحم والتكرير. ووفقاً للإطار القانوني الأوروبي، كانت الفكرة تقوم على اقتطاع جزء من الأرباح التي تجاوزت بشكل واضح متوسط أرباح السنوات السابقة، ثم توجيه تلك الحصيلة إلى دعم الأسر والشركات. وبحسب التقييم الذي نشرته المفوضية لاحقاً، جمعت هذه الآلية أكثر من 26 مليار يورو في 2022 و2023، مع تقدير إجمالي يناهز 28.7 مليار يورو بعد استكمال التحصيل.
وإن كانت شركات الطاقة قد تعرضت فعلاً لخسائر تشغيلية بسبب غلق مضيق هرمز، فإن هذه الخسائر ليست نظرية. فقد أفادت "رويترز" الاثنين الماضي بأن إغلاق المضيق كلّف المنطقة نحو مليار دولار يومياً من عائدات التصدير. كذلك أكدت توتال إنرجيز الفرنسية، منتصف الشهر الماضي، أن الحرب عطلت نحو 15% من إنتاجها في قطر والعراق والإمارات، بما يعادل قرابة 10% من التدفق النقدي لأنشطة المنبع لديها. لكن الشركات الكبرى لا تعيش من حجم الإنتاج المتوقف فقط، بل أيضاً من ارتفاع الأسعار، ومن هوامش التداول، ومن قدرتها على إعادة ترتيب المحافظ عالمياً.
وقالت "توتال إنرجيز" إن الزيادة الأخيرة في أسعار النفط، بنحو ثمانية دولارات للبرميل آنذاك، تكفي لتعويض فاقد الإنتاج بل وتتجاوزه، بينما قدّرت "رويترز" أن ارتفاعاً بحوالى 33 دولاراً للبرميل خلال مارس/ آذار قد يعني إيرادات إضافية تقارب أربعة مليارات دولار لشركة شيفرون الأميركية للطاقة، ونحو 5.1 مليارات دولار لـ"إكسون موبيل"، إذا قيس الأثر على مستويات إنتاجهما، ما يعني أن خسارة البرميل في الميدان قد تتحول، عند الشركات الكبرى، إلى ربح أكبر على مستوى السعر العالمي.
وتُعَدّ شركات الطاقة لاعباً رئيسياً ومباشراً في تحديد أسعار الوقود العالمية، حيث تربطها بارتفاع الأسعار علاقة تبادلية وتأثيرية. ودعت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء الماضي، الدول الأعضاء إلى تنسيق عاجل لضمان أمن إمدادات النفط والمشتقات، إذ سيطر موضوع الاضطراب السعري الحاد أكثر من انهيار الإمدادات. وقال مفوض الطاقة والإسكان دان يورغنسن إن "أمن الإمدادات في الاتحاد الأوروبي لا يزال مضموناً"، لكنه حذر من اضطراب طويل الأمد في التجارة الدولية للطاقة، ودعا إلى تأجيل أعمال الصيانة غير الطارئة في المصافي وتعزيز تبادل المعلومات وتفادي أي إجراءات تربك السوق. ثم عاد يورغنسن، أول أمس الجمعة، وقال إن "أوروبا يجب أن تستعد لصدمة طاقة طويلة الأمد"، وإن جميع الخيارات ينبغي أن تبقى مطروحة إذا استمرت الأزمة.

أخبار ذات صلة.
«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق
«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي
الشرق الأوسط
منذ 9 دقائق