عربي
تحولت ألعاب مثل "سوبر ماريو بروس" (Super Mario Bros) و"ماينكرافت" (Minecraft) إلى أفلام سينمائية ضخمة، بينما تقف أعمال مقتبسة عن "كول أوف ديوتي" (Call of Duty) و"أسطورة زيلدا" (Legend of Zelda) في قائمة الانتظار. ويراقب عشاق هذه الألعاب التطورات الجارية عن كثب.
كانت صرخة "جوكي الدجاج!" (Chicken jockey) بمثابة نداء حماسي للجماهير، إذ ضجت قاعات السينما الأميركية بالهتاف عندما نطقت شخصية "جاك بلاك" بهذا المصطلح التقني الخاص بالألعاب في فيلم "ماينكرافت" (A Minecraft Movie) العام الماضي. في أحد عروض "ماينكرافت"، تسلق المعجبون أكتاف بعضهم بعضاً، بينما اضطر ضباط الشرطة إلى إخراج المسؤولين عن الفوضى، حتى أن أحدهم هرّب دجاجة حية إلى داخل صالة السينما. اعتبرت هذه الفوضى رمزاً للمكاسب المحتملة عندما يرى اللاعبون أدق تفاصيل امتيازاتهم المفضلة تُقدم بحب على الشاشة الكبيرة.
وبينما اقتبست استديوهات الأفلام ألعاب الفيديو لعقود من الزمن بنجاحات متفاوتة، فإن الانتصارات الأخيرة في شباك التذاكر دفعت هوليوود إلى مداهمة "كنز الملكية الفكرية" هذا بحماسة. ومن أبرز هذه النجاحات فيلم "ماينكرافت" (حقق 961 مليون دولار)، وفيلم "سوبر ماريو بروس" (حقق 1.36 مليار دولار)، وفيلم الرعب "خمس ليالٍ في فريدي" (Five Nights at Freddy's) الذي حقق 292 مليون دولار.
أكبر من هوليوود
يُعرض فيلم "سوبر ماريو غالاكسي" (The Super Mario Galaxy Movie) في دور السينما الأميركية هذه الأيام، كما ستصدر أفلام جديدة في عوالم "مورتال كومبات"، و"رزيدنت إيفل"، و"ستريت فايتر" لاحقاً هذا العام. ويجري العمل على تحويل سلسلتي "كول أوف ديوتي" و"أسطورة زيلدا" إلى أفلام سينمائية تحت إشراف مخرجين بارزين. وحتى الألعاب المستقلة مثل "إل باسو، في مكان آخر" (El Paso, Elsewhere) يجري تحويلها إلى نصوص سينمائية.
وقال رئيس قسم الألعاب في وكالة Creative Artists Agency، ديريك دوغلاس، لصحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع: "ليست هوليوود هي التي اكتشفت الألعاب، بل الألعاب أصبحت أكبر من هوليوود". ففي عام 2023، قُدرت قيمة صناعة الألعاب بـ184 مليار دولار، بينما بلغ إجمالي شباك التذاكر العالمي في العام نفسه نحو 34 مليار دولار. التحدي: إرضاء الجمهور "الأصلي"، فعلى الرغم النجاحات، لا تزال الاقتباسات معرضة للفشل، وأصبح من الواضح أن النجاح يتطلب استرضاء الجمهور الأصلي للعبة. عام 2019 مثلاً، قوبل المقطع الدعائي الأول لفيلم "سونيك ذا هيدجهوج" بانتقادات واسعة بسبب مظهر الشخصية. استجابت شركة باراماونت فوراً بتعديل التصميم ليكون أقرب إلى شكل الشخصية الكرتوني الكلاسيكي الذي اشتهر في التسعينيات. أثمر هذا التغيير عن فيلم حقق 320 مليون دولار عالمياً.
لعنات وملايين
نُظر إلى أفلام الألعاب على أنها "ملعونة" سابقاً؛ فعام 1993، فشل فيلم "سوبر ماريو بروس" الواقعي في تغطية ميزانيته البالغة 48 مليون دولار بسبب أسلوبه "الواقعي والقاسي" الذي تناقض مع بهجة اللعبة. وبعد ثلاثة عقود، نجح الفيلم الجديد في أسر الأجيال بفضل ألوانه النابضة ووفائه لروح اللعبة.
ليست كل الاقتباسات مضمونة النجاح؛ ففيلم "العودة إلى سايلنت هيل" (Return to Silent Hill) حقق 5.5 ملايين دولار محلياً هذا العام، وقوبل بانتقادات حادة. كما كان فيلم "بوردرلاندز" (Borderlands) لعام 2024 أحد أبرز الإخفاقات؛ فرغم ميزانيته التي تجاوزت 100 مليون دولار وطاقم نجومه (كيت بلانشيت، كيفن هارت، وجيمي لي كورتيس)، إلا أنه حقق ثلث ميزانيته فقط. وانتقد الخبراء الفيلم لمحاولته استهداف جمهور واسع عبر تخفيف نبرة العنف والفكاهة السوداء التي تميزت بها اللعبة.
على الجانب الآخر، أثبتت المسلسلات التلفزيونية كفاءتها، إذ زادت مبيعات ألعاب "فول آوت" (Fallout) بعد نجاح المسلسل على منصة أمازون. كما نجح مسلسل "ذا لاست أوف أس" (The Last of Us) على منصة إتش بي أو كونه وفياً جداً للعبة الأصلية.
وقال الرئيس التنفيذي لـ"بلايستيشن برودكشنز"، أسد قزلباش، لـ"نيويورك تايمز"، إن الألعاب ذات الشخصيات القوية والعوالم المثيرة هي التي تنجح سينمائياً. بينما حذر المحامي توم آرا، في حديث للصحيفة نفسها، من أن التعامل مع ملكية اللعبة بوصفها شعاراً وتغيير القصة سيؤدي حتماً إلى غضب المعجبين وفشل العمل.
بهذا، يواجه المخرجون المعاصرون تحدياً مزدوجاً؛ يتمثل في الحفاظ على الرؤية الفنية مع عدم إثارة غضب القاعدة الجماهيرية الوفية التي لا تغفر الأخطاء في اللور (قصة اللعبة وتفاصيلها). المخرج زاك كريغر، الذي يتولى إخراج "رزيدنت إيفل" الجديد، يجسد هذا القلق؛ إذ يسعى إلى تقديم فيلم يحترم أسلوب اللعبة الذي يعتمد على حل الألغاز والبقاء في بيئة كابوسية تعاني من شح الموارد. أكد كريغر أنه يخشى "إفساد" العمل الذي يحبه، متوقعاً أن المعجبين قد "يصلبونه" إذا انحرف الفيلم عن التفاصيل الجوهرية للسلسلة. هذا الالتزام بالتفاصيل هو ما أنقذ فيلم "سونيك" سابقاً، عندما استجاب المخرج جيف فاولر لمطالب الجمهور بتعديل تصميم الشخصية ليكون أقرب لنسخة أجهزة "سيغا" في التسعينيات، ما حول الفيلم إلى قصة نجاح تجاري، فحقق 320 مليون دولار.
