عربي
تُشكّل مهرجانات الصيف اللبنانية مساحة يلتقي فيها اللبنانيون والسائحون لحضور حفلات نجومهم المفضلين، وقد شكّلت على مدى سنوات طويلة متنفساً ثقافياً وفنياً، ومصدراً لعائدات مادية ومعنوية ساهمت في التخفيف من وطأة واقع اقتصادي واجتماعي يعاني انهيارات على مختلف الأصعدة.
وعلى الرغم من حرب الـ66 يوماً، شهد العام الماضي حضوراً لافتاً لأبرز المغنين العالميين والعرب، من بينهم عرض أوبرا كارمن الذي أُقيم على مسرح قلعة بعلبك التاريخي، إضافة إلى "دانسنغ مون" و"غاد سايف ذا كوين". كما عادت المغنية السورية أصالة نصري إلى بيروت بعد انقطاع دام عشرين عاماً، إذ خطفت اهتمام جمهور من لبنان وسورية وبعض الدول الخليجية. كذلك أقيم حفل للمغني المصري عمرو دياب، الذي حقق عائدات مالية كبيرة واستقطب أكثر من خمسة آلاف متفرج، في مشهد عكس تمسّك الجمهور بالحياة الفنية رغم الظروف الصعبة.
غير أنّ هذا الزخم الفني الذي طبع الموسم الماضي، يصطدم اليوم بواقع مختلف، مع بدء تأثير العدوان الإسرائيلي المتواصل على مصير مهرجانات صيف 2026. وفي هذا السياق، أعلنت لجنة مهرجانات الأرز إلغاء فعالياتها، في بيان صدر قبل أيام، تضمن أيضاً تعليق بيع البطاقات الخاصة بالموسم المقبل، على خلفية العدوان الإسرائيلي على لبنان. وأوضحت اللجنة أن القرار يأتي "نظراً إلى الظروف القاهرة والدقيقة التي يمر بها وطننا لبنان، وحرصاً على سلامة الجميع، وعلى روح الفرح التي شكّلت دائماً جوهر هذه المناسبة الثقافية والوطنية". كما أعربت عن أملها في استئناف المهرجان في صيف 2027 "في ظروف أكثر أمناً واستقراراً"، مشيرة إلى آلية استرداد ثمن بطاقات حفل الافتتاح الذي كان من المقرر أن يحييه الفنان وائل كفوري في 25 يوليو/تموز المقبل.
ولم يكن هذا القرار معزولاً عن السياق العام، إذ شكّلت مهرجانات الأرز على مدى سنوات حالة فنية خاصة بفضل برامجها، واستضافت في العام الماضي فرقة "ميّاس" التي شهدت عروضها حضوراً غفيراً، ما يبرز حجم الخسارة الثقافية المترتبة على إلغائها هذا العام.
وفي ظل هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى مصير مهرجانات أخرى لم تُحسم بعد. ففي بيروت، لم تصدر لجنة مهرجانات أعياد بيروت أي بيان رسمي بشأن فعالياتها التي تُنظّم عادة بين يوليو/تموز وأغسطس/آب على الواجهة البحرية للعاصمة، وسط ترجيحات بإلغائها. وتعود هذه الضبابية إلى ارتباط الفنانين بعقود يصعب حسمها قبل إعلان وقف إطلاق النار، إذ تُبرم هذه العقود عادة قبل ثلاثة أشهر من موعد الحفلات، وفق ما يؤكده متعهدون في لبنان، وهو ما يشمل أيضاً فترات الإعلان والترويج التي لا تزال غير واضحة حتى الآن.
أما مهرجانات بعلبك الدولية، فلم تحسم بدورها قرارها بشأن إقامة أو إلغاء التظاهرة السنوية التي تقام قرب القلعة الأثرية، وتحديداً عند معبد باخوس، ما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المشهد الثقافي برمّته.
ولا يقتصر هذا الترقب على لبنان، إذ يبدو أن تداعيات التصعيد الإقليمي تمتد إلى دول أخرى، حيث وُضعت عدة فعاليات فنية في الخليج على قائمة الانتظار، بينها حفلات للمغنية شاكيرا في الدوحة وأبوظبي.
