إنكار قطعي ثم إقرار ضمني.. “يمن ديلي نيوز” يفكك لغز محاولة الإنزال العسكري في ميون
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة

يمن ديلي نيوز – تقرير خاص: أثار خبر نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية الصادرة في لندن، حول إحباط القوات اليمنية محاولة إنزال عسكرية في جزيرة ميون اليمنية بباب المندب، موجة من الجدل والتضارب في الرواية حول حقيقة ماحصل في سماء جزيرة ميون هذا الأسبوع.

صحيفة الشرق الأوسط نشرت المعلومات في عددها الصادر الأربعاء الماضي 1 إبريل/نيسان تحت عنوان “القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب” عن مصادر عسكرية أفادت برصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج جزيرة ميون.

ولم يحدد المصدر العسكري تاريخ تلك المحاولة، مشير إلى أن “الطائرة، يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب.

في هذا التقرير يحاول “يمن ديلي نيوز” الإجابة على السبب الذي قاد إلى حالة الارتباك والتباين في الرواية الرسمية حول ماجرى في سماء جزيرة ميون، وسر استنفار إعلاميي ونشطاء قوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح من أجل نفي مانشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية.

كما يتناول التقرير تتبعاً ملاحياً للطائرات التي حلقت هذا الأسبوع فوق جزيرة ميون، ووجهتها ومتى كان التحليق.

جدل ونفي وإقرار

ومع أن صحيفة الشرق الأوسط نشرت معلومات التحليق داخل الخبر وليس في العنوان وذلك يوم الأربعاء الماضي، إلا أنه مر دون أن يلفت الانتباه أو تلتفت إليه وسائل الإعلام المحلية اليمنية.

وأمس الخميس قام سفير اليمن في لندن والقيادي في الحزب الاشتراكي اليمني، ياسين سعيد نعمان بنشر منشور على حسابه بمنصة فيسبوك دعا فيه لتشديد الإجراءات في جزيرة ميون إذا ماصحت الأنباء المتداولة عن محاولة إنزال عسكرية في جزيرة ميون.

وفور نشر “نعمان” منشوره بدأت ردود الفعل تتصاعد إلى الواجهة، حيث سارعت قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح لنفي أي محاولة إنزال أو حصول حليق فوق جزيرة ميون.

ونشرت وكالة 2 ديسمبر الناطقة باسم القوات نفى بشدة أي محاولة إنزال في “ميون”، تصريحا عن مدير خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، عبد الجبار الزحزوح، قال فيه إن “ادعاءات محاولة إنزال في جزيرة ميون خلال اليومين الماضيين عارية عن الصحة، ولا تستند إلى أي وقائع ميدانية”.

وأشار الزحزوح إلى أن الوضع في جزيرة ميون ومحيط باب المندب مستقر وتحت السيطرة الكاملة.. مشدداً على أنه لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي أو أي محاولات إنزال من أي نوع.

وقال إن وحدات خفر السواحل والقوات البحرية تواصل تنفيذ مهامها في تأمين المياه الإقليمية وخطوط الملاحة الدولية، وفق خطط تشغيلية واضحة.

عقب ذلك سارع النشطاء الاعلاميون التابعون للمقاومة الوطنية لشن هجوم شديد اللهجة على سفير اليمن في لندن، مطالبين الرئاسة والحكومة اليمنية بإقالته كونه تبنى نشر معلومات كاذبة دون التحقق منها.

بعد نحو ثلاث ساعات على نشر وكالة 2 ديسمبر تصريح الزحزوح، تبنت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية سبأ رسمياً الخبر ونشرت ذات التصريح الذي نشرته وكالة 2 ديسمبر التابعة للمقاومة الوطنية في تمام الساعة 4.37 مساء.

الزحزوح على أن ترويج مثل هذه الأخبار يأتي في سياق محاولات متكررة لبث الشائعات وإرباك الرأي العام.

وبعد حالة النفي القطعي للخبر والهجوم الشديد على سفير اليمن في لندن نشرت مصلحة خفر السواحل اليمنية عند الساعة الحادي عشر مساء إلا عشر دقائق تصريحاً لرئيس المصلحة اللواء خالد القملي، يؤكد ضمنياً مانشرته صحيفة الشرق الأوسط رغم محاولة نفيه الخبر.

رئيس مصلحة خفر السواحل قال إن “ما حدث خلال اليومين الماضيين هو مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظل الأوضاع الحالية”.

وشدد على نفي وجود محاولة إنزال عسكري، معتبراً إياها أنباء غير صحيحة إطلاقًا، داعياً الجميع إلى تحري الدقة وعدم الانسياق خلف الشائعات.

ماهي الحقيقة؟

هذا التضارب الحكومي في الرواية، والاستنفار الشديد الذي ظهر عليه إعلام المقاومة الوطنية بين النفي القطعي ثم الاعتراف الضمني قاد للتساؤل حول حقيقة ماحصل، وهل صحيفة الشرق الأوسط ستنشر معلومات مضللة.

تظهر تطبيقات تتبع الملاحة الجوية أن طائرتين إحداهن عسكرية حلقت هذا الأسبوع فوق جزيرة ميون، وحاولت طائرة عسكرية عملاقة لم تعرف هويتها الهبوط في الجزيرة، في حين حلقت طائرة شحن أخرى قادمة من أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة.

وبحسب موقع فلاي رادر المتخصص 24، وهو تطبيق إلكتروني شهير عالمياً لتتبع حركة الطيران فإن طائرة نقل عسكرية من طراز Airbus A330-243 MRTT فوق جزيرة ميون عند الساعة 11.25 بتوقيت غرينتش صبيحة 30 مارس/آذار.

توصف الطائرة بأنها متعددة المهام، وظيفتها الأساسية تزويد الطائرات المقاتلة بالوقود في الجو، إضافة إلى استخدامها للنقل العسكري، ويمكنها نقل حتى 300 جندي في وضع النقل العسكري، أو حوالي 250 جندياً بكامل تجهيزاتهم كما تستطيع حمل حوالي 45 طناً من المعدات العسكرية.

ووفق المعلومات الذي نشرها المصور السابق في قناة سكاي نيوز، طه صالح، فإن الطائرة تحمل ما يصل إلى 130 ألف لتر من الوقود لتزويد الطائرات الحربية أثناء التحليق.

ووفق مصادر ملاحية فإن الرحلة التي حلقت فوق ميون سجلت في صبيحة يوم الإثنين 30 مارس/آذار المنصرم عند الساعة 11.25 دقيقة على ارتقاع حوال حوالي 7000 قدم بسرعة حوالي 240 عقدة، برمز نداء وتسجيل محجوبين.

الطائرة توجهت إلى المجال الجوي فوق البحر قرب مضيق باب المندب، وبعد ذلك بدأت التحليق في دوائر متكررة فوق المياه، قبل أن تعود في النهاية إلى مطار جيبوتي.

ويستخدم نمط الطيران الدائري عادة في المهمات العسكرية عندما تكون الطائرة في وضع انتظار للإذن بالهبوط.

ووفق مصادر ملاحية فإن وجود الطائرة في هذا الموقع تحديداً قرب جزيرة ميون يشير إلى أن المهمة كانت مرتبطة بالجزيرة، حيث يظهر تحليل المسار أن الطائرة اقتربت من نطاق جزيرة ميون لتنفيذ نشاط مرتبط بالجزيرة.

لكن الطائرة – وفق ماوثقه تطبيق “فلاي رادار العالمي – لم تتجه إلى مرحلة اقتراب نهائي أو هبوط، واستمرت في التحليق الدائري قبل أن تعود إلى جيبوتي.

وفي 31 مارس/آذار الماضي أظهر التتبع الملاحي لحركة الطيران فوق جزيرة ميون أن طائرة شحن غير محددة الهوية من طراز Invicta Air Cargo رقم التسجيل – TL-ATD) حلقت فوق جزيرة ميون اليمنية.

الرحلة انطلقت من قاعدة الريف الجوية في أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة إلى إثيوبيا قبل أن تعود لاحقا إلى الفجيرة

وجزيرة ميون هي جزيرة بركانية يمنية استراتيجية تقع في قلب مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وتعد نقطة تحكم رئيسية في الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، وتتبع إداريًا محافظة تعز.

وكانت الجزيرة تخضع عسكرياً لإشراف دولة الامارات العربية المتحدة، قبل أن تعلن الانسحاب منها خلال يناير/كانون الأول الماضي، بطلب من الرئاسة اليمنية، والمملكة العربية السعودية، حيث آل الإشراف عليها لقوات تابعة للمقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح.

ظهرت المقالة إنكار قطعي ثم إقرار ضمني.. “يمن ديلي نيوز” يفكك لغز محاولة الإنزال العسكري في ميون أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية