عربي
تطرقت مجلة "تايم" في تقرير مطول يوم الخميس إلى مجريات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة بالاشتراك مع إسرائيل على إيران، مشيرة إلى أنه رغم ما حققه الجيش الأميركي من "نتائج" فإنها تظل ما دون الهدف النهائي والأكبر والمتمثل في القضاء على أي طموحات نووية لدى طهران واستبدال النظام الإيراني. وقالت المجلة إنه بينما يظل ذلك بعيد المنال، يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاهداً عن مخرج ينقذ ماء الوجه لإنهاء الحرب. وبلهجة تحذيرية صريحة لفتت المجلة الأميركية إلى أن دروس التاريخ تعلمنا أن العواقب قد تكون وخيمة بالنسبة لرئيس يدفع أمته نحو الحرب أكثر من خسارته في الانتخابات.
وبهذا الخصوص لفت التقرير إلى أن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وحلقة ضيقة من المساعدين هم من وضعوا على عاتقهم إخبار ترامب بأنه كلما طالت الحرب، كلما أدى ذلك إلى تهديد الدعم الشعبي وبالتالي تضاؤل أمال الحزب الجمهوري في تحقيق نتائج جيدة في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقالت "تايم"، نقلاً عن مسؤول كبير في الإدارة، إن الرئيس الأميركي دأب أخيراً في صباحات عدة أيام على مشاهدة مقاطع فيديو يمده بها مسؤولون عسكريون بخصوص "النجاحات على أرض المعركة". وأضافت، عن مصدرين في البيت الأبيض، أن وايلز ساورتها مخاوف من أن المساعدين يقدمون للرئيس صورة وردية بخصوص طريقة تعاطي الشارع الأميركي مع الحرب، عبر لجوئهم إلى إخبار ترامب ما يريد سماعه بدل ما ينبغي عليه معرفته. وأضافت أن وايلز طلبت من زملائها إخبار ترامب صراحة بالمخاطر السياسية والاقتصادية للحرب.
وتطرقت المجلة إلى اجتماع جرى بالبيت الأبيض قالت إنه كشف معه حقيقة لا يمكن مواصلة إنكارها لخصتها في أن الوقت يضيق أمام الرئيس وحزبه الجمهوري، فيما يدفع المواطن الأميركي ثمناً أكبر. وقالت إنه مقابل شعارات ترامب الانتخابية، التي وعد خلالها بإنعاش الاقتصاد والنأي ببلاده عن التدخل في أي صراعات خارجية، بدأ حرباً لم يحصل على أي تفويض لشنها وما زالت أعباؤها الاقتصادية في بداياتها الأولى. وأشارت إلى أن أي إغلاق مطول لمضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة ركود.
وبهذا الخصوص، قالت "تايم"، نقلاً عن مستشارين وعضوين في الكونغرس التقوا به خلال الأسبوع الماضي، إن الكلفة السياسية والاقتصادية المتصاعدة دفعت ترامب إلى البحث عن مخرج. وأشارت إلى أنه أبلغ هؤلاء بأنه يريد تهدئة العمليات العسكرية، خشية أن يتحول الأمر إلى حرب مطولة تُضعف حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. وفي الوقت نفسه، كما يورد التقرير، يود ساكن البيت الأبيض أن تنتهي الحرب "بانتصار حاسم". ويقول المقربون منه إنه يبحث عن طريقة يُعلن فيها النصر ويوقف القتال، على أمل أن تستقر الأوضاع الاقتصادية قبل أن يشتد الضرر السياسي.
من جهة أخرى، أشارت "تايم" إلى أن إدراكاً متزايداً داخل البيت الأبيض من أن الأوضاع قد تخرج عن السيطرة، موضحة أن رد إيران على الحرب وقصفها أهدافا أميركية وإسرائيلية في المنطقة فاجأ كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم وزير الحرب، بيث هيغسيث. وأضافت أن الضربات الإيرانية امتدت إلى دول المنطقة التي كان يفترض أنها بمنأى عن الاستهداف، كالكويت وقطر والبحرين والسعودية والإمارات.
إلى ذلك، نقلت المجلة عن الرئيس الأميركي تأكيده أنه لن يسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات "مميتة"، مشدداً على أن البشر هم من سيتولون دائما السيطرة على سلسلة القيادة. وبخصوص المخرج الممكن لإنهاء الحرب، استحضرت الإطار الذي يضعه صديقه ومبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، من أن ذلك قد يتأتى من خلفية رجال الأعمال، التي تشدد على أهمية إبقاء عدة خيارات قائمة.
وقالت إن ويتكوف أخبر زملاءه في البيت الأبيض ووزارة الخارجية بأن "لدى ترامب دائما العديد من استراتيجيات الخروج". وأضاف: "إنه يبقي دائماً على العديد من الخيارات، والعديد من مسارات التراجع، ثم يستعمل حدسه في الخطوة الموالية". وأشارت "تايم" إلى أن للحروب حساباتها الخاصة التي قد تتجاوز خطط الرئيس. وأضافت أن مجازفة ترامب بتكثيف حملته العسكرية خلال الأسابيع القادمة من شأنه أن يغلق مسارات الخروج بدلاً من فتحها.
وأشارت "تايم" إلى أن ما قامت به طهران كذّب كلياً افتراضاً كان يقول إن ردها سيقتصر على "ردود فعل انتقامية شكلية"، كاشفة أن هيغسيث استند خلال المداولات الداخلية التي سبقت شن الحرب إلى ردود الفعل الإيرانية الخافتة على الضربات الأميركية السابقة، معتبراً أنها تعد دليلاً على أن "استخدام القوة بشكل مدروس قادر على إلحاق الضرر بطهران من دون التسبب في اندلاع حرب أوسع". ونقلت عن مصدر مطلع بأن هيغسيث لم يكن أبداً ينتظر ما قامت به إيران.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فقالت "تايم" إنه كانت له فكرة أخرى بخصوص ما قد يقع. وقالت، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، إنه خلال الأشهر الستة الماضية، أخبر ترامب مراراً بأن "النجاحات الماضية" التي تم تحقيقها على حساب إيران "ينبغي استخدامها كمقدمة لشن حملة حاسمة وأكثر استدامة".
وقالت إن نتنياهو زار واشنطن في 11 فبراير/شباط الماضي وعقد اجتماعاً مع الرئيس الأميركي طال لعدة ساعات. ونقلت عن مصدر حضر الاجتماع أن نتنياهو أخبر ترامب: "لقد وصلنا إلى هذا الحد. يتعين علينا إنهاء ما بدأناه". وأضافت أن نتنياهو قال لترامب إن إيران تلعب على عامل الوقت وستحاول سريعاً الحصول على قنبلة (نووية) بالسر. ونقلت عن مسؤولين أميركيين كبيرين بأن خطط الهجوم جرى وضعها شهراً قبل بدء الحرب، مشيرة إلى أنها تطلبت أسابيع من التنسيق الدقيق، الذي جرى في معظمه بشكل وثيق مع الجانب الإسرائيلي.
من جهة أخرى، كشفت "تايم"، نقلا عن مصدرين مطلعين، أنه ضمن الحلقة المغلقة المحيطة بترامب، كان نائبه، جي دي فانس، الشخص الأشد اعتراضاً على شن الحرب على إيران. وأوردت بهذا الخصوص ما جاء على لسان ترامب أمام مجموعة من الحضور خلال لقاء في منتجعه بولاية فلوريدا: "جي دي فعلاً لا يحب هذا. لكن حينما يُتخذ القرار، فهو قرار، أليس كذلك؟".
وعادت "تايم" إلى الخطاب الذي وجهه ترامب إلى الأميركيين أمس الأول الأربعاء، الذي تفاخر خلاله بـ"الانتصارات العسكرية" وإعلانه أن العملية "توشك على الانتهاء"، ووعيده بأن أميركا ستشن ضربات "جد قاسية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلين"، وقوله سنعيدهم (الإيرانيين) إلى العصر الحجري، وهو المكان الذي ينتمون إليه"، على حد تعبيره. وقالت إنه خلال مكالمة هاتفية صبيحة اليوم الموالي، أخبرها أن إيران ترغب في إبرام اتفاق لإنهاء القتال. وقال وفق ما أوردته المجلة الأميركية: "لماذا قد لا يتصلون؟ لقد فجرنا ليلة أمس ثلاثة من أكبر الجسور لديهم". وتابع: "إنهم يتكبدون خسائر فادحة. إنهم يقولون إن ترامب لا يتفاوض مع إيران. أعني، إنها مفاوضات سهلة نوعاً ما".
وقالت إن ترامب صور في خطابه أنه يوشك على تحقيق انتصار في الحرب. وأوردت عنه بهذا الخصوص: "كل الأوراق بين أيدينا. ليس لديهم أي شيء". وأضاف: "نحن على المسار لإتمام جميع أهداف أميركا العسكرية في وقت قصير". وذكرت أن المشهد يظل غير واضح في ظل تلويح ترامب بتصعيد الحرب وتهدئتها في الآن نفسه.
