عربي
حاول البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، تهدئة مخاوف الأسواق والمودعين، مؤكداً قوة القطاع المصرفي ومتانته، رداً على تقارير صحافية وأخرى متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مديونية البرلماني ورجل الأعمال محمد الخشن المتعثر في سداد ديون فاقت قيمتها 40 مليار جنية، ما يعادل نحو 740 مليون دولار بسعر الصرف الحالي وأكثر من مليار دولار بسعر الصرف وقت منح تلك القروض المستحقة لـ36 بنكاً.
ولم يتأخر المركزي المصري في الاستجابة كذلك لطلب العديد من الخبراء الاقتصاديين المصريين الذين دعوا المركزي إلى إصدار بيان عاجل، وتوضيح حقيقة مليارات الخشن المتعثرة وموقف البنوك المقرضة، بما أن الأمر يخص أموال المودعين والمال العام، وهو ما استجاب له البنك المركزي لطمأنة الرأي العام.
وقال البنك المركزي في بيان رسمي إن مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفي "تعكس قوة وصلابة البنوك العاملة في مصر"، مشدداً على استمرار قيامه بدوره الرقابي للحفاظ على الاستقرار المالي في مواجهة التحديات.
وأوضح البيان أن تحالفاً من البنوك الدائنة أبرم اتفاقية شاملة لإعادة هيكلة مديونية "عميل كبير"، في إشارة إلى رجل الأعمال وعضو البرلمان محمد الخشن، بما يضمن استرداد كامل المديونيات والعوائد المرتبطة بها، مع الحصول على ضمانات كافية تغطي تلك الالتزامات.
وأكد البنك المركزي أن البنوك تتبع سياسات ائتمانية "دقيقة ومتسقة مع أفضل الممارسات الدولية"، تشمل إجراء دراسات ائتمانية قبل منح التسهيلات أو إعادة هيكلة الديون، وتكوين مخصصات كافية لمواجهة المخاطر، فضلاً عن المتابعة الدورية لمحافظ الائتمان، بما يضمن حماية أموال المودعين.
ودعا البنك في بيانه إلى توخي الحذر والدقة في تداول المعلومات المتعلقة بالقطاع المصرفي، وحث على الاعتماد على المصادر الرسمية، في ظل ما وصفه بتزايد الشائعات التي قد تؤثر على الثقة العامة.
وفي أول ردة فعل على بيان المركزي، قال خالد أبو بكر، محامي رجل الأعمال محمد الخشن، في تصريحات إعلامية، إن البيان يمثل "القول الفصل بشأن ما أثير من معلومات غير دقيقة"، مؤكداً احترام موكله الكامل لما ورد فيه.
وأضاف أبو بكر أن "القانون المصري، وتحديداً قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، يفرض قيوداً صارمة على الإفصاح عن بيانات العملاء، ولا يجيز ذلك إلا بموافقة كتابية من صاحب الحساب أو بحكم قضائي أو تحكيمي". وشدد على أن سرية الحسابات تمتد لتشمل جميع العملاء، وأن أي تداول غير قانوني لبيانات مصرفية يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون.
ويأتي بيان البنك المركزي في وقت تواجه فيه الأسواق المحلية حالة من الحساسية تجاه الأخبار المرتبطة بالقطاع المصرفي، إذ ينظر إلى استقرار البنوك باعتباره إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية والإقليمية.
ويرى مصرفيون أن تحرك البنك المركزي السريع للرد على ما أثير، إلى جانب التأكيد على إعادة هيكلة المديونية بضمانات كافية، يعكس حرص السلطات النقدية على احتواء أي تداعيات محتملة على ثقة المودعين والمستثمرين، والحفاظ على استقرار النظام المالي.
