هل يتحول حلم المونديال الأميركي إلى كابوس للمشجع الأفريقي؟
عربي
منذ 19 ساعة
مشاركة
بينما يستعد العالم للاحتفال بأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، يواجه عشرات الآلاف من عشاق كرة القدم في القارة الأفريقية، وتحديداً في دول مثل تونس، الجزائر، السنغال، ساحل العاج، والرأس الأخضر، عائقاً لم يكن في الحسبان. فبعيداً عن المستطيل الأخضر وتكتيكات المدربين، برزت "مباراة قانونية ومالية" تقودها الإدارة الأميركية الحالية، قد تحرم مدرجات المونديال من صخب الجماهير التي تعطي للبطولة روحها المتميزة. وديعة الـ15 ألف دولار.. الضربة القاضية لميزانية المشجع تعد القضية الأكثر إثارة للجدل حالياً هي تفعيل "البرنامج التجريبي لكفالة التأشيرة" (Visa Bond Pilot Program). ووفقاً لتقارير صحافية موثوقة، بدأت السلطات الأميركية بطلب "كفالة مالية" مستردة تراوح بين 5.000 و15.000 دولار أميركي للشخص الواحد، واعتبار ذلك شرطاً أساسياً للحصول على تأشيرة السياحة (B-1/B-2). هذا القرار الذي شمل قائمة تضم 50 دولة (من بينها خماسي المونديال الأفريقي المذكور)، يمثل حاجزاً تعجيزياً. ففي دول مثل تونس أو السنغال، حيث يبلغ متوسط الدخل السنوي جزءاً بسيطاً من هذا المبلغ، تصبح فكرة إيداع 45 ألف دولار لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد (ضمان فقط) أمراً غير منطقي، حتى وإن كانت المبالغ مستردة عند المغادرة. تعقيدات التأشيرة: رحلة البحث عن "الموعد المستحيل" لا تتوقف المعاناة عند المبلغ المالي؛ فالجانب التنظيمي يشهد تعقيدات غير مسبوقة، منها: * التأشيرة ذات المرة الواحدة: أفادت تقارير من "Erickson Immigration Group" بأن القنصليات الأميركية بدأت تميل لمنح تأشيرات "دخول لمرة واحدة" (Single-entry) بدلاً من المتعددة، وهذا يمثل أزمة لوجستية للمشجعين الذين تقع مباريات منتخباتهم بين الولايات المتحدة والمكسيك أو كندا، إذ سيضطرون لإعادة إجراءات التأشيرة في كل مرة يعبرون فيها الحدود. * ضغط المواعيد: رغم إطلاق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منصة "FIFA PASS" لتسهيل المواعيد، إلا أن طوابير الانتظار في قنصليات شمال وغرب أفريقيا لا تزال تسجل أرقاماً قياسية، ما يجعل الحصول على التأشيرة قبل ركلة البداية في يونيو/ حزيران المقبل سباقاً ضد الزمن. "فيفا" وإدارة ترامب: مفاوضات خلف الأبواب المغلقة تؤكد مصادر مقربة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن هناك ضغوطاً هائلة تُمارس على واشنطن لاستثناء "وفود المونديال" من هذه الإجراءات، فالقلق لا يتوقف عند الجماهير فحسب، بل يمتد ليشمل وفود المنتخبات واللاعبين أنفسهم، حيث لا يوجد حتى الآن نص قانوني رسمي يعفي الرياضيين من هذه الكفالة المالية. يخشى "فيفا" من أن يؤدي هذا "التصلب التنظيمي" إلى تدمير صورة البطولة، وتحويلها إلى حدث "للمشجعين الأثرياء" فقط، ما يضرب مبدأ "شعبية اللعبة" في مقتل. الفاتورة الإجمالية: استنزاف يتجاوز الكفالة عند إضافة مبلغ الكفالة إلى: 1. أسعار التذاكر: التي شهدت قفزات جنونية في السوق الرسمية والسوداء. 2. الإقامة: حيث ارتفعت أسعار الفنادق في المدن المستضيفة بنسبة تجاوزت 55% مقارنة بالعام الماضي. 3. رسوم "نزاهة التأشيرة": وهي رسوم إضافية بقيمة 250 دولاراً فرضت مؤخراً على المتقدمين. نجد أن المشجع التونسي أو الجزائري يحتاج إلى "ثروة صغيرة" لمجرد عبور بوابة المطار، وهو ما دفع العديد من روابط المشجعين للدعوة إلى مقاطعة السفر والاكتفاء بالتشجيع من خلف الشاشات، أو التوجه للمباريات التي تقام في المكسيك وكندا حيث الإجراءات أكثر مرونة. إن نجاح مونديال 2026 لا يقاس بجمالية الملاعب أو أرباح البث، بل بقدرة المنظمين على ضمان وصول "نبض" الملاعب وهمّ الجماهير. إن استمرار العمل بنظام الكفالة المالية والقيود المشددة على تأشيرات دول شمال أفريقيا والسنغال والدول الأخرى، قد يجعل من هذه النسخة الأنجح مادياً، ولكنها الأفقر إنسانياً وجماهيرياً في تاريخ كأس العالم، فهل تنجح قوة وسلطة "فيفا" في الضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتخفيف قيود سفر الجماهير إلى هناك؟ إن غداً لناظره لقريب!

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية