عربي
يصل رئيس الحكومة الموريتانية المختار ولد أجاي الأسبوع المقبل إلى الجزائر لترؤس مناصفة مع نظيره الجزائري سيفي غريب اللجنة المشتركة العليا في دورتها الـ20، والتي ستبحث عددا من اتفاقات التعاون في مجالات الطاقة والصحة والتعليم والتجارة والمالية والأمن، وعلى وجه التحديد تسريع منطقة التبادل التجاري الحر وطريق تندوف الزويرات بين البلدين، إضافة الى ملف الطاقة الذي يعد أولوية خاصة بالنسبة لنواكشوط.
وتأتي زيارة رئيس الحكومة الموريتانية إلى الجزائر مباشرة بعد تصديق نواكشوط رسميا، الثلاثاء الماضي، على اتفاقية النقل الدولي للأشخاص والبضائع والعبور عبر الطرقات بين موريتانيا والجزائر، بما يضمن انسيابية العبور ويشجع الفاعلين الاقتصاديين. وستتم خلال هذا الاجتماع مناقشة تسريع إنشاء منطقة للتبادل التجاري الحر التي يجري إنجازها على الحدود بين البلدين، حيث كانت الجزائر ونواكشوط قد اتفقتا في فبراير/ شباط 2024 على أن "السلع والبضائع واضحة الأصل الموريتاني ستدخل إلى الأسواق الجزائرية بدون ضرائب، كما ستسوق البضائع الجزائرية بدون ضرائب في موريتانيا"، إضافة إلى إجراء تقييم لمدى تقدم إنجاز الطريق الرابط بين تندوف الجزائرية والزويرات الموريتانية، بطول 775 كيلومتراً، والذي تتولى شركات جزائرية إنجازه وتزويده بمحطات الوقود والراحة.
ويمثل هذا الطريق أولوية اقتصادية واستراتيجية بالنسبة للجزائر، حيث سيسهم في تشجيع حركة التجارة وتدفق البضائع والسلع الجزائرية الى موريتانيا وإلى غرب أفريقيا، بعدما أقامت الجزائر قبل ذلك معرضا ثابتا للسلع والبضائع الجزائرية في نواكشوط، وافتتحت أول بنك جزائري في موريتانيا.
وتجهز وزارة التجارة الخارجية الجزائرية لتنظيم معرض المنتجات والخدمات الجزائرية في موريتانيا بين الخامس والحادي عشر من مايو/ أيار المقبل. وتزايد الاهتمام الجزائري بموريتانيا في السنوات الخمس الأخيرة على نحو لافت، حيث قام الرئيس تبون بزيارة إلى نواكشوط في أول زيارة لرئيس جزائري إلى موريتانيا منذ ثلاثة عقود، فيما كان الرئيس محمد ولد الغزواني قد زار الجزائر خمس مرات منذ عام 2019، من بينها زيارة دولة. وفي 23 فبراير/شباط 2024، دشن الرئيسان الجزائري والموريتاني المعبر البري الحدودي بين البلدين في منطقة تندوف، أقصى جنوبي الجزائر، وهو أول معبر بري منتظم يفتح لعبور الأشخاص بين الجزائر وموريتانيا، بعدما ظل عبارة عن منفذ لعبور الشاحنات التجارية فقط.
ويشكل قطاع الطاقة أحد أهم القطاعات التي تمثل أولوية في التعاون بين البلدين، خاصة في ظل أزمة الطاقة التي يشهدها العالم، حيث تتطلع موريتانيا لتأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود من الجزائر. وفي يناير/ كانون الثاني 2025، وقعت الجزائر وموريتانيا اتفاقا لدراسة إمكانية تموين نواكشوط بالمحروقات والمنتجات النفطية الجزائرية، ويتوقع أن تبدأ شركة "نفطال" بتوزيع الوقود في المحطات في موريتانيا.
في هذا السياق، برزت فكرة بناء خط أنابيب للغاز يربط بين البلدين، بحيث يتيح لموريتانيا الحصول بيسر على حاجياتها من الغاز، في خضم الأزمة الراهنة التي دفعت الحكومة الموريتانية الأسبوع الماضي إلى إقرار زيادات في أسعار المحروقات بما بين 10% و15% بالنسبة للوقود، و66% بالنسبة للغاز، كما تعمل شركة سوناطراك على تطوير عدد من حقول النفط في موريتانيا.
وفي سياق آخر، يتشارك البلدان الانشغالات نفسها في ما يخص قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة، حيث سيكون هذا الملف قيد النقاش خلال اجتماع اللجنة المشتركة العليا، إذ تسعى الجزائر ونواكشوط إلى تعزيز مقومات الأمن على الحدود وتأمين مسالك التجارة بين البلدين، خاصة مع قرب إطلاق الطريق البري بين تندوف الجزائرية والزويرات الموريتانية في إبريل/ نيسان 2025.
كما وقعت الجزائر وموريتانيا، بمناسبة زيارة وزير الدفاع الوطني الموريتاني حننه ولد سيدي ولد حننه، على اتفاق جديد للتعاون العسكري في مجال الدفاع، سيسمح لجيشي البلدين بالتعاون وتنسيق الجهد الأمني والعسكري في مجال تبادل الخبرات وتكوين الكوادر العسكرية وتأمين الحدود البرية وخطوط التجارة بين البلدين، والتخطيط لتسيير دوريات مشتركة على طول الحدود بين الجزائر وموريتانيا.

أخبار ذات صلة.
رونالدو يتمسّك بالحلم.. عاد متحفزاً وحاسماً
العربي الجديد
منذ 22 دقيقة