عربي
تلعب الحرب على إيران دوراً مهماً في إعادة ترتيب الخريطة الاقتصادية الدولية ورسمها، خاصة على مستوى أسواق النفط والغاز الطبيعي والسلع الرئيسية والمعادن والمضايق البحرية، كما تكشف عن صعود قوى تؤدي الدور الأكبر والأهم في إدارة سوق الطاقة العالمية كما هو الحال مع روسيا التي ضمنت إيرادات نقدية ضخمة تغطي العجز في موازنتها العامة، ولعب دور مهم في الهيمنة على ذلك السوق الحيوي الذي يشهد نمواً متزايداً، واستفادة موسكو مالياً واستراتيجياً من الفوضى الجارية في الشرق الأوسط وأسواق النفط والغاز وسلاسل التوريد.
بموازاة ذلك برز دور قطر في أسواق الطاقة العالمية بصفتها قوة عظمى ولاعباً وضامناً رئيسياً لتلبية احتياجات تلك الأسواق باعتبار الدولة الخليجية واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم، حيث زاحمت قطر الغاز الأميركي والأسترالي بقوة على المراتب الثلاث الأولى في تصدير السلعة الحيوية.
وأدى وقف صادرات قطر من الغاز عقب استهداف إيران منشآتها النفطية، ومنها رأس لفان ومسيعيد، إلى حدوث قفزات في أسعار الوقود الأزرق وزيادة كلفة الإنتاج حول العالم، خاصة لصناعات حيوية مثل الأسمدة والألمنيوم والإلكترونيات والطيران والسيارات والطاقة النظيفة، وإصابة شوارع دول كبرى بالعتمة، وتعطل مصانع وشركات توليد الكهرباء، والأخطر هو حدوث ضغوط متزايدة على موازنات الدول المستوردة للطاقة كما هو الحال في أوروبا وجنوب شرق آسيا، وهي الدول التي تفضل الغاز القطري مثل الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وباكستان وبريطانيا.
تلعب الحرب على إيران دوراً مهماً في إعادة ترتيب الخريطة الاقتصادية الدولية ورسمها، خاصة على مستوى أسواق النفط والغاز الطبيعي والسلع الرئيسية والمعادن والمضايق البحرية
أيضاً برز في أزمة حرب إيران الأهمية الاستراتيجية للمضايق والممرات في منطقة الشرق الأوسط، ولفت نظر العالم إلى ضرورة ترتيب شأن إدارتها والتحكم فيها، ومن بين تلك المضايق هرمز الذي بات في قبضة إيران، وباب المندب في قبضة جماعة الحوثي اليمنية، ومع إغلاق المضيق الأول أصيبت أسواق الطاقة العالمية بالشلل، في حين يلوح الحوثيون بإغلاق باب المندب، وهو ما يشل التجارة الدولية بين آسيا وأوروبا ويرفع كلفة الواردات وتأمين الشحن البحري.
أيضاً لفتت الحرب على إيران انتباه الدول المتعطشة إلى الطاقة إلى الأهمية القصوى للتحول العالمي نحو إيجاد بدائل سريعة للنفط والوقود الأحفوري، والبحث بشكل جدي عن مصادر بديلة للطاقة مثل الطاقة النظيفة من الشمس والرياح والطاقة الكهرومائية والكتلة الحيوية وغيرها، وعودة بعض الدول إلى الطاقة النووية التي بدأ العالم التخلص منها تدريجياً بسبب مخاطرها، وهذه المشروعات في حاجة إلى مليارات الدولارات.
الحرب على إيران لفتت أيضاً الأنظار إلى مطامع الدول الكبرى في السيطرة على منابع النفط حول العالم، فبعد أن وضعت الولايات المتحدة يدها على النفط الفنزويلي عقب قيام دونالد ترامب بقيادة أضخم عملية سطو على ثروات الدولة اللاتينية، يعلن ترامب صراحة رغبته في السطو على نفط إيران وجزيرة خارج رئة الاقتصاد الإيراني، وقبلها أعلن رغبته في السطو على ثروات عدة دول منها أوكرانيا وجزيرة غرينلاند.
برز دور قطر في أسواق الطاقة بصفتها قوة عظمى ولاعباً وضامناً رئيسياً لتلبية احتياجات الأسواق وباعتبارها واحدة من أكبر مصدري الغاز الطبيعي، حيث زاحمت الغاز الأميركي والأسترالي بقوة
على مستوى مشهد الاقتصاد العالمي، بعثرت الحرب على إيران كل الأوراق ودفعت الاقتصادات المختلفة نحو حالة الغموض واللايقين، ومعها البنوك المركزية الكبرى التي أربكها المشهد وباتت عاجزة عن تحديد الخطوة التالية في إدارة السياسة النقدية، وهل هي مضطرة إلى العودة إلى سياسات رفع سعر الفائدة والتشدد النقدي، أم تثبيت الفائدة، أم مواصلة طريق خفض الفائدة الذي بدأته منذ شهور؟ وما هي خططها للتعامل مع غول التضخم الذي بات يطل برأسه مجدداً مهدداً اقتصادات كبرى منها الأميركي والأوروبي؟

أخبار ذات صلة.
مدرب الحزم: أنا غاضب
الشرق الأوسط
منذ 7 دقائق
كأس العالم 2026.. ثمن باهظ لأفضل المقاعد
العين الإخبارية
منذ 11 دقيقة